إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/10/18

المؤتمر من أجل الجمهوريّة "الإسلاميّة"...

المؤتمرُ من أجل الجمهوريّة "الإسلاميّة"
 سياسةُ الكيلِ بمكياليْن

عندما تستميلُ الأحزابُ النّاخبين المحتمَلين بالمالِ أو بوافرِ الطّعام أو بالإنفاق على أفراحهم... يكون ذلك ارتشاءً وفسادا أخلاقيّا وسمسرة سياسيّة. لكن عندما تفعل "النّهضةُ" الأمرَ نفسَه أضعافا مضاعفة فهي لا تعدو أن «تخلطَ بين العملِ الخيريّ والعملِ الحزبيّ». وهذا الخلطُ، كما لا شكّ تعلمون، مردُّه حسنُ النيّة والجهلُ المطبَق بطقوس الحملة الانتخابيّة.
أيُعقل، أيّها المعارِضُ الشّرسُ لـ "دولة الفساد والاستبداد" السّيّد "منصف المرزوقي" أن تأملَ في استغفالنا إلى هذا الحدّ؟ أتعي جيّدا خطورةَ سياسة الكيل بمكياليْن على مصداقيّتك بين ناسٍ احترمُوا شخصَك وقدّرُوا "نضالاتك" القديمة؟ أتُدرك حجمَ القرَف الّذي بعثتَه في نفوسنا وأنتَ «تُثبتُ من حيث تنفي»: بقدر ما أجهدتَ نفسَك في نفيِ تحالفك الانتخابِيّ المؤقَّت مع "الإسلاميّين المعتدِلين" ضبطناك مورَّطا في إثباتِ تحالفك السّياسيِّ الإيديولوجيِّ المقنَّع مع "غُلاة السّلفيّين" تحالُفا أجلُه غيرُ مسمًّى؟
ثمّ نصّبتَ نفسَك وصيّا على شعبٍ برهنَ للعالَم بلُوغَه [أي إدراكَه سنَّ البلوغِ]  قُصُورَ ساسته جميعا: الحاكِمين بأمرهم والمعارِضين المسرحِيّين والمناضلِين المبدئيّين على السّواءِ. فدعَوتَه إلى التّصويت لحزبيْن "مناضليْن" لا غيرَ. هما "النّهضة" و"حزب العمّال الشّيوعيّ". أمّا لِمَ هذا الاختيارُ التّكتيكيّ المريب؟ فالجوابُ أنّك لَم تخترْ أقصى اليسار لنظافة تاريخه قبل الثّورة ونظافة يده بعدها. إنّما لتجعلَه رمادا يُذرّ على أقصى اليمين. اِدّعيتَ حيادَ «مَن فيه الخصامُ، وهو الخصمُ و الحَكَم». فبان لنا انحيازُك كأنّه الصّبحُ الأبلَجُ.
أمتعُ ما في الحملة الانتخابيّة أنّها حملتْنا بعيدا جدّا في سبْرِ أغوارِ المترشِّحين لعرشٍ أوْهَى من بيتِ العنكبوت.  
فوزيّـة الشّـطّي
تونس: 2011.10.18