إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012-01-13

الإعلامُ و السّلطة: معركةُ المصير


الإعلامُ و السّلطةُ: معركةُ المصيرِ
   الإعلامُ التّونسيّ اليومَ كالغريق الّذي يصارع أمواجا قمعِيّة عاتِية. كلّما طفا على السّطحِ يستنشق بعضَ الهواء جُرّ إلى ظُلُماتِ الصّمتِ الرّهيب أو مدائحِ العرشِ المهِيب. يُريدونَه ناطقا رسميّا بلسان الحكومة "الائتلافيّةِ" ظاهرا "الحزبيّةِ" باطنا. يُريدونَه "شيطانا أخرس" خائنا للحقِّ العموميّ الّذي اؤتُمِن عليه. يُريدونَه مَسْخا كما كان قبْلا. أمّا هو فينوءُ تحت أعباءِ الإرث الثّقيل عازِما على فكِّ القيودِ السّياسيّة القديمة المتجدِّدة الّتي ألجمتْ لسانَه وأربَكتْ خطاه وخَوّنتْ كلَّ خطابٍ حرّ نزيه مستقلّ يَصدر عنه، وما زالتْ تفعلُ بحماسةٍ  "ثوريّة" وشراسةٍ "شرعيّة" واعتدادِ "أغلبيّةٍ" غالبةٍ على أقلّـيّةٍ هي والعدم سواءٌ.
لا يُعقَل استنكارُ محاولةِ السّلطة بسْطَ يدها الطّولَى على مؤسّسات الإعلام العموميّ. فهذا من قبيل "الحتميّات". إنّ الإعلامَ والقضاءَ هما دوما أكثرُ المجالاتِ استهدافا لكَونِهما الأقدرَ على كسْرِ شوكةِ الاستبداد السّياسيّ: المكاشَفةُ تنزعُ الغشاوةَ عن بصرِ الجماهير، والمحاسبةُ تُسقِط تاجَ الألوهةِ عن بصيرةِ السّاسَة. مِن السّذاجةِ إذنْ توقّعُ رفْعِ الحظر تلقائيّا عن الإعلاميّين الخارجِين من قُمقم السّلطان. الواجبُ العملُ الدّؤوب على قطعِ اليدِ المعتدِية بالفضحِ الميدانِيّ والتّحليلِ العقلانِيّ وتكريسِ حرّيّة التّعبير ممارسةً لكونِها أولويّةً قُصوى لا تَقبل التّأجيلَ بحجّةِ "الفزّاعتيْن" الأمنيّة والاقتصاديّة، تَبتزّنا هذه وتلك بالتّناوبِ حينا والتّحالفِ سائرَ الأحيان. الواجبُ المهنِيّ أن نُسقِطَ القناعَ عن ازدواجيّةِ الخطاب واستبداديّةِ الأداءِ. إنّ "الانفلات الإعلاميّ"، على عِلاّتِه، هو الضّامنُ لـِ  "سُفُورِ" السّلطةِ قلْبا وقَالبا مهما تحجّبتْ وتنقّبتْ واستظلّتْ بالعصابات الّتي تنهال على المحتجِّين "فجأة" مِن حيث تَدري وتَحْسبُنا لا ندري.
الصّراعُ بين «الإعلاميّ» و «السّياسيّ» في تونس الثّورة أعسرُ ممّا بان إلى حدِّ الآن. إنّه صراعٌ طويلُ النّفَس لأنْ لا طوقَ نجاةٍ من الغرق في "طاحونة الحزب الحاكم" إلاّ سَلاطةُ اللّسان و جُموحُ القلمِ وطولُ الباعِ والذّراع في الصّنعة الإعلاميّة. "أمُّ المعارك" هذي وهبتْنا إيّاها الثّورةُ، والثّوراتُ أحداثٌ استِثنائيّة طارِئة يصنعُها التّراكمُ الجمْعيّ البطيء. هكذا لن يصيرَ الإعلامُ سلطةً رابعة مستقلَّة  إلاّ رغم أنفِ السّلطة التّنفيذيّة.
فوزيّـة الشّـطّي
                                تونس: 2012.01.13

هناك تعليقان (2):

Faouzia Chatti فوزيّة الشّطّي يقول...

المعركة طويلة النّفس... فلا تُلقُوا السّلاحَ، ولا تغادِروا ساحةَ الوغى حتّى النّصرِ المبين.

Faouzia Chatti فوزيّة الشّطّي يقول...

السّلطةُ الإعلاميّة وقرينتِها القضائيّة تُجدّفان ضدّ التّيّار أملا في الإفلات من قبضة السّلطة التّنفيذيّة المتغوّلة. بهما؛ ررّتيْن مستقلّتيْن، تكون الدّيموقراطيّة. وبوقوعِهما في الأسر نقعُ جميعا في قاعِ الاستبداد ودوّامةِ الفساد... إلى ثورة ثانية.