إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/09/07

اعتذرْ عمّا فعلتَ


اِعتذِرْ عمّا فَعلتَ
لن تستطيعَ النّهضةُ أن تُقنعَ الرّأيَ العامّ الوطنِيّ والعالميّ بأنّها صارت حركةً سياسيّة مدنيّة قبل أن تعترفَ بالأعمال الإرهابيّة الّتي ارتكبتْ أواخرَ عهد الرّئيس الأسبق «الحبيب بورقيبة». والاعترافُ المنتظَر يجب أن يليَه الاعتذارُ العلنِيّ للشّعب التّونسيّ عامّة ولضحايا ذاك الإرهابِ خاصّة.
أنْ تعتذرَ النّهضةُ عمّا فعلتْ قبْلا يعني أنّها اقتنعتْ بضرورة مراجعة منطقِها الدّاخليّ مُراجعةً فِعليّة لا تراجُعا تكتيكيّا على منوالِ: «خُطوة إلى الوراء لذرِّ الرّماد» ثُمّ «خطوات إلى الأمام في غفلةٍ منَ الأنام». الاعتذارُ الرّسميّ بلسان زعماءِ الأمس قادةِ اليوم سيكون التزاما أخلاقيّا يُقيّد أيَّ انفلاتٍ إيديولوجيّ قد تَقدحُه حماسةُ المنتخَبين المتغوِّلين أو جِهاديّةُ القواعدِ الأصوليّةِ مَنظرا ومَخبرا.
أنْ تعتذرَ النّهضةُ "حاكمةُ قرطاج" عمّا فعلتْ يعني أنّها تسعَى جاهدةً لفكّ الارتباط بينها وبين الميليشياتِ الملتحِية المنقَّبة الّتي تُرهِب الإعلاميّين والفنّانين والمواطنين في غفلةٍ من القانون وقد غُضَّ عنها كلُّ طرْفٍ رقيبٍ أو حسِيب. فبدتْ كأنّها حكومةُ ظلٍّ أو جنودُ خَفاءٍ يُلبّون نداءَ الواجب كلّما اُحتِيج إلى طقوسهم المروِّعة.
أنْ تعتذرَ النّهضةُ عمّا فعلتْ يعني أنّ خطابَها ينوي صادِقا تحقيقَ المصالحةِ بين الدّالِّ والمدلول بعد انفصامٍ طويلِ العمْر تجلّى أثناء الحملة الانتخابيّة وتأكّد مع النّصر المبِين. فإنْ حدثتِ المصالحةُ تلك أُلغِيتْ من قاموسها «زلاّتُ اللّسان» و «إنّما الأقوالُ بالنّيّات» و «بأضدادِها تُعرَف الأشياءُ»... أيْ وجبَ شِفاءُ الخطابِ النّهضويّ الرّسميّ من ازدواجيّةِ المعنى مهما تعدَّد المخاطَبون، أيّا تكنِ الضّغوطُ.
أنْ تعتذرَ النّهضةُ عمّا فعلتْ يعني قبولَها الحقَّ الإنسانِيّ في التّعبير والتّنقّل والعمل والدّراسة... دون أنْ يُحَلَّ ذبحُ الكلمةِ المارقة أو يُلعَن الوجهُ السّافرُ أو يُقتلَعَ المتعلّمُ من مقاعد الدّرس أو يُروَّعَ المعلِّمُ أثناء أداء رسالته. بعد الاعتذار المرتقَب لا غزوَ، لا جِهادَ، لا نِقابَ في الخطاب، لا التحاءَ في الفِعال.
فوزيّة الشّـطّي
تونس: 2012.02.03