إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2014/01/05

مَنْ خَانَ مَنْ؟!

مَنْ خَانَ مَنْ؟!
نُشر في ديوان العرب
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article47045
وداعا، رفيقَ السّنينِ العِذاب...
وداعا، سَليلَ العَذاب...
كمْ دهرا سأحتاج لأُشفَى منك، مِن لَهفي عليك، مِن أسايَ عليّ، مِن لهيبِ النّدم؟!
حتّامَ سيغسِلُ الدّمعُ عفنَ الرّوح الكسيرة؟ حتّام سأفتّش عنك في وجوه الغرباء؟! حتّامَ يخونني المنامُ ويأتي بك إليّ عُنوةً؟!
أتكونُ جديرا بشقائي فيكَ ولوعتي عليك؟ ماذا لوْ لَـمْ تكنْ كذلك يوما؟!
أودّعكَ كَمنْ يَبْترُ عضوا عزيزا عليه نخره السّوسُ وإنْ ظلّ نابضا بالحياة. أودّعُ وهْما طالما آسَى وحدتي وملأ الفراغَ الأصمّ من حولي والفراغَ الْـمُدوّي في الصّدر.
أودّعُ لهفتِي الكامنةَ الرّهينةَ المحبسيْن: الكبرياءُ وعمَى الغضبِ.
أودّعُ انفصاما يذبحني ولا يريحني.
أودّعُ خوفا منك وخوفا عليك منّي وخوفا مِن الخوفِ عيْنِه.
أودّعُ بعضا مِن غضبِـي عليكَ، ولستُ ألقَى بردَ السّماح. فغضبي حارقٌ، وحقدي عاصفٌ.
مَنْ خان مَنْ؟
أخانكَ الصّبرُ؟ أم خانني عبثُ الجفاءِ؟ أخاننا العنادُ المراهقُ المكابرُ الجبان؟ أم خَطّ القدرُ الحكايةَ ابتداء وختاما؟ ثمّ جلس على ربوة يتسلّى ببُؤسِ الرَّعاع وسذاجةِ القطيع السّائرِ إلى حتْفه.
وكمِ انتظرتُ!!!
اِنتظرتُ معجزةً لا تأتي وصدفةً لا تشاء أن تَصدُفَ. انتظرتُ الشّفاءَ من عُقد أزليّة النّشء أبديّة التّجلّي. اِنتظرتُ بعثا جديدا، والموتُ دونَه.
وانسدل السّتارُ على انتظارٍ كئيب بطعْم الرّماد ولقاءٍ عقيم بطعْم الحصَى.
وأُلقِيَ بي طريدةً مِن فراديس الأوهام شريدةً في غربةِ اليقين.
تبخّر الحلمُ، وحلّ الفراغُ.
وإذا الْـخَواءُ أثقلُ على الرّوح مِن لوعة التّمنّي. وإذا اليأسُ يصافحُ يدا ويصفعُ خدّا، يُضمّد نزْفا ويكوي حيَّ اللّحم وحُرَّ الفؤاد. وإذا الجليدُ يُشرِع أبوابَ السّعير. وإذا الظّمأُ إلى وهْمِ الأمان يلاحِق سرابا في أرضٍ يَباب.
مَنْ خان مَنْ؟
كنتَ وهْما خامِلا أسْتلّه مِن مَرقده كلّما اشتدّتْ فِـيَّ العتَمةُ. كنتَ جُرحا لا يندمل، فيكفَّ النّزيفُ ولا يتّسع فيفيضَ الوجعُ. كنتَ عذابا أدعُو عليه كلَّ حين بألف ويْل وأدعُو له في الحينِ نفسِه بالحياة بينَ جنْبيَّ يقتاتُ من سخيِّ دمي وطريِّ اللّحم. كنتَ رسولا خانَ وعدَه.
مَنْ خان مَنْ؟
أخانَ القلبُ سبيلَ الحياة؟ أم خانَ السّبيلُ عابرِيه؟ أم خانتِ الحياةُ عُشّاقَها البائسين الملاحَقين بلعنة الشّتات؟
ولكنّ شعورا مّا ينتابني في ظلمة الفراغ!
حِملٌ ثقيلٌ قد انزاح مِن على كتفيّ. فوطأةُ الأحلامِ الْمُحالِ على القلب كوطأة الجبالِ الرّواسِي على ظهر البسيطة. وألمُ العضوِ الموَاتِ أدْمَى للعليل من حُرقةِ البتْر.
لستُ أنسَى، لستُ أسلُو، لستُ أغفر لك قبيحَ الجُبنِ والصّلَف، لستُ أغفر لي جموحَ البراري.
فـــوزيّة الشّــــطّي
تونس: 2014.01.05