إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2015/05/31

اليمينُ: الخائنُ العميل


اليمينُ: الخائنُ العميلُ
أمّا عن الزّيارةِ الرّسـميّة الّتي أدّاها «عميلُ عصاباتِ النّاتو» إلى معْقل الدّواعش "و.م.أ" فحدّثْ ولا حرجَ:
الدّافعُ الرّئيسُ لهذا البهرجِ الدّيبلوماسيّ الخادع هو تأسيسُ قاعدةٍ عسكريّة أمريكيّة في الجنوبِ التّونسيّ تُشرفُ على ترسيخِ أقدامِ الإرهاب الدّوليّ في ليبيا وعلى فرضِ الفوضى الصّهيونيّة الخلاّقة في الجزائر. وهي أيضا قاعدةٌ اقتصاديّة ستُسهّل النّهبَ الشّرعيَّ [بالمفهومِ الدّوليّ للشّرعيّة] الحلالَ [بالمفهوم الإخوانيّ للحَلال] لجميعِ الثّروات المتاحة في جارتيْنا المغدورتين وحتّى في جنوب الصّحراء. وستعملُ «اللّجنةُ العسكريّة المشتركة بين البلديْن» الّتي بدأتْ أعمالَها منذ يوميْن (29 ماي 2015) على تهيئة الأرضيّةِ القانونيّةِ [تحويلُ وجهةِ الأراضي الدّوليّة والتّفويتُ فيها للغزاةِ] والأمنيّةِ [اِرتكابُ عمليّات إرهابيّة أبشع تُزعزعُ ثقةَ التّونسيّين في مؤسّساتهم الأمنيّةِ والعسكريّة] والشّعبيّةِ [الهرسلةُ الإعلاميّة الّتي تروِّجُ لفوائدِ هذا التّعاونِ التّونسيّ-الأمريكيّ وتتفانَى في تنْصِيعِ صورة "و.م.أ"]...
أمّا «الجمهوريّةُ التّونسيّة الحديثة» فلا مستقبلَ لها إلاّ أن تكون "قطرائيل" جديدةً أرخصَ ثـمنا وأقلَّ تكلفة وأغزرَ عطاء... وهي المهمّةُ الّتي ترفَّعَ العميلُ السّابقُ "زين العابدين بن عليّ" عنْ أن يؤدّيَها قبل الإطاحة به بسنوات معدودة. بل أعْلمَ الحكومةَ الجزائريّة بهذه المؤامرة كيْ تحتاط لنفسها. والأرجحُ أنّ «أحداثَ سليمان» الإرهابيّة (أواخرَ سنة 2006) كانتْ قرصةَ أذْنٍ على العِصيان بقدرِ ما كانتْ بالُونَ اختبارٍ يقيسُ مدى صلابة النّظام التّجمّعيّ وقتَها.
كالعادة ستزعمُ «رعيّةُ القطيع» أنّني أهْذِي كالمجانينِ أو أضعُ العصا في العَجلة أو أُعطّلُ التّنميةَ أو أحرِصُ على عدم الخروجِ من عُنقِ الزّجاجة أو أعملُ على إفشالِ "المسار الدّيمقراطيّ" الاستثنائيّ... هذا لأنّ "القطيع" يخشَى التّفكيرَ أكثرَ ممّا يخشَى الموتَ الزّؤامَ!!!
لهؤلاء الميؤوسِ من استفاقةِ عقولهم القاصِرة العاطِلة عن النّشاط، أقول: اِقرؤوا المؤشّرات التّالية:
 -  تونس تعترفُ بدولتين في ليبيا: الأولَى شرعيّةٌ معترَف بها دوليّا، والأخرى عصابةٌ إرهابيّة افتكّتْ جزءا من الحكم بقوّة السّلاح الفوضويّ. وحجّةُ الدّيبلوماسيّةِ اليمينيّة هي حمايةُ ما تسمّيه زورا وبهتانا "المصلحة الوطنيّة". أمّا الحقيقةُ فهي تنفيذُ مشروع «تقسيم المقسَّم وتفتيت المفتَّت» الذّي تقوده الإمبراطوريّةُ الأمريكيّة المتوحّدة وأحلافُها (الكيانُ الصّهيونيّ، النّاتو، قطر، السّعوديّة، تركيا...) منذ الغزو الإمبرياليّ المغوليّ للعراق في مارس 2003.
- لم تُصوّتْ ليبيا والجزائرُ لفائدةِ "جلّول عيّاد"، مرشّحِ تونس لرئاسة البنك الإفريقيّ. وهي رسالةٌ سياسيّة تعني، فيما تعني: نحنُ نعلم الدّورَ القذرَ الّذي تلعبونه ضدّنا وضدّ بلادكم وضدّ العالم العربيّ، وسنتصدّى لخياناتكمْ العظمى بكلّ ما نستطيع... وقد تلقّى اليمينُ الحاكمُ الخائنُ الرّسالةَ مُلتزِما الصّمتَ الـمُريبَ. لكنّه حرّضَ بعضَ "الإعلاميّين"، من فصيلةِ "سَقْطِ المتاع" مِهنيّا ولغويّا وأخلاقيّا، كيْ يُهاجموا الجارتيْن هجوما بائسا ساذَجا بذيئا (سَـمعتُ في إذاعةٍ مائعة مَنْ يتّهمُ الجارتيْن بالغيرة والحسد)!!
- في 2 أفريل 2015، أعلنَ وزيرُ الخارجيّة التّونسيّ "الطّيّبُ البكّوش" إعادةَ العلاقات الدّيبلوماسيّة مع سوريا في موقفٍ وطنيّ سياديّ "بطوليّ". [لسنا ندري إنْ كانَ ذاك الإعلانُ صادقا أم كان مناورةً متّفَقا عليها مع الرّئاسة]. وفي اليوم نفسه أبطلَ «عميلُ النّاتو» هذا القرارَ بكلِّ حزم وبوضوحٍ لا يُبقِي للتّأويل مجالا. لقد حُسِم الأمرُ: اليمينُ حشرَ تونسَ المغدورة في محور الخيانة. ولا ارتدادَ!
إنّ الثّورة، حقيقةً شعبيّة كانتْ أو وهْـما أمريكيَّ الإنتاجِ والإخراجِ، تلتهمُ أبناءَها الغافلين بتواطؤ "نخبةِ الثّقفوتِ" الّتي أدْمنَت "الدّعارةَ الثّقافيّةَ- السّياسيّةَ"، فاستماتتْ في التّخويفِ مِن "الخطر الوهّابيّ" قبل الانتخاباتِ التّشريعيّة والرّئاسيّة لِترتـميَ في أحضانِ اليمينِ اللّيبراليّ الخادمِ الأمين للتّنظيم العالميّ للإخوان المسلمين. وحتّى عندما انفضحَ التّحالفُ وجدَتِ "النّخبةُ" مِن بذِيءِ الأعذارِ ما يزيدُ الخوَنةَ سماسرةَ الأوطان في أسواق النّخاسة الاستعماريّة، انكشافًا وانفضاحًا وقبحا لا تكادُ تحيطُ به اللّغاتُ.
فوزيّة الشّطّي
تونس: 31 ماي 2015