إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/05/05

الذّهب اخضرّ واحمرّ


 الذّهبُ: اِخضـرّ واحمـرّ
من وحيِ 1 ماي 2012
    الإهداء:
إلى المواطن الّذي شارك في مسيرة «عيد الشّغل» معلِّقا ثلاثَ ثمراتٍ من الفُلفل في رقبته احتجاجا على غلاء المعيشة واشتعال النّار في الأسعار.
       بني وطني العمّالَ الأفاضل،
 إنّ الذّهبَ الأخضر، شُهِر «السّـيّد فُلفل»، يُحيّـيكم في عيدكم ويُحيطكم عِلما بأنّه سينزل ضيفَ شرفٍ على ركح الثّورة التّونسيّة المجيدة. ها قد حضر اليومَ رمزا وشِعارا ومطلبا شعبيّا في شارع "بورقيبة" المحرَّر حديثا للمرّة الثّانيةِ أو المرّةِ الألفِ. فلتُقبِلوا بكثافة على ما توافقَ التّونسيّون حوله كما لم يتوافقوا على شيء سواه. عسى أن تُـمتِّعوا الأنظارَ بالثّمرة المبارَكة بعد أن تَعذّر عليكم وِصالُها. في الجيدِ صارت تُحمَل، وعلى الأعناق تُرفَع، وفي القلوب المشتاقة تُعشِّش. فإذا بالحبِّ عذريٌّ أو لا يكون، يَقْوى بقدر ما يطولُ الحرمانُ ويشتدُّ حتّى يُـنهِك الأرواحَ المتمرِّدة وأجسادَ الصّلصال الفانية.


هكذا الحالُ و«السّـيّد فُلفل» أخضرُ القدِّ. فإذا جفَّ ماؤُه واحمرّتْ وجنتاه أضحى ذهبا أحمر يُضيء حضورُه القِدرَ اليبابَ ويُخصب خيالُه أحلامَ الجياع، وما أكثرها! هي ذي المعجزةُ التّونسيّة الّتي لم تكتفِ بتصيِير النّحاس ذهبا. فهذا ممّا تجاوزتْه الأحداثُ. إنّما جعلتْ من الثّمرةِ، يانِعةً كانتْ أو ذابلةً أو عفِنةً، أنبلَ المعادن وأغلاها قَدْرا وسِعرا منذ الفراعنةِ إلى يومنا المأفُون هذا. فأضحيْنا ننتظر على أحرَّ من الجمر موسمَ التّخفيض لنُلبّـيَ نداءَ البطون إلى وليمة «السّلاطة المشويّة» [أكلة تونسيّة أساسُها الفلفل والبصل والطّماطم مشويّةً ثمّ مرحيّةً].
إنِ اُتّهِمنا بوضع العصا في العجَلة قلنا: أمّا العجلةُ فلم نرَ لها أثرا يُذكر، وأمّا العصا فقد ألِفنا وقعَها المرّ على اللّحم والعظم منّا.
فوزيّـة الشّـطّي
۞ تونس: 2012.04.02 ۞