الجيشُ الموازي؟!
صرتُ شبه متأكّدة أنْ لا وجودَ لأيّ عنصر
إرهابيّ في جبل الشّعانبي ولا في القرى الّتي تجاوره. الحقيقةُ، حسَب رأيي، هي أنّ الفصيلَ التّونسيّ لـ "تنظيم الإخوان المسلمين" قد نجح، بُعيد انتخابات 23 أكتوبر 2011، في اختراقِ المؤسّسة العسكريّة بتجنيد
مجموعات مِن الشّباب الإخوانـيِّ العقيدة أو المغسولِ الدّماغ العالي التّدريب في صفوفها. هذا يعني
أنّ التّفجيرات والهجومات الّتي راح ضحيّتَها شهداءُ مِن الجيش والحرس الوطنيّيْن هي اغتيالاتٌ عسكريّة نفّذها مندسّون يعلمون حقَّ العلم تحرّكات الدّوريّات ويتخيّرون ضحاياهم عن
سبق الإضمار والتّرصّد ويأتمرون بأوامر "المرشدِ الأعلى" أو "مرشدٍ خارجيّ". وتُبلَّغ إليهم الرّسائلُ المشفّرة عبر
وسائل الإعلام العموميّة والخاصّة أو بوسائل تقنيّة أخرى. هكذا كانت مذبحةُ "بنِي وطني" مساءَ اليوم الاثنين 29
جويلية
2013 وغيرُها مِن المذابح.
كما خلقَ أعداءُ الوطن أمنا موازيا [حسَب بعض التّقديرات قد يبلغ نسبة 30 % مِن العدد الجمليّ للأمنيّين] يكاد يلتهمُ المؤسّسةَ الأمنيّة
ويُحرجها أمام الرّأي العامّ ويوتّر علاقتَها بالمواطنين وبالمحتجّين خاصّة، سرّبوا
مجموعات موازية صلبَ المؤسّسة العسكريّة الّتي صارت تُرعبهم بعد الانقلاب العسكريّ الّذي حصل في مصر.
والدّليلُ أنّه، رغم استنزاف المجهودات القصوى، لا أحدَ قبض على الإرهابيّين، لا أحدَ
رأى لهم ظلاّ، لا أحدَ أمسك دليلا قطعيّا على وجودهم بالجبل. هذا لأنّهم، أغلبَ الظّنّ، يرتدون البزّةَ العسكريّة ويحملون شارةَ "حماة الحمى" ويزاملون جنودَنا البواسل ليذبحوهم في غفلة مِنهم
ومنّا.
ربّما طال السّكوتُ عن الاختراق
الإخوانيّ (أو المخابراتيّ ألجنبيّ) لمؤسّسةٍ عسكريّة همّشها الرّئيسُ المخلوع خوفا مِنها على عرشه وأعادتْها
الثّورةُ إلى واجهة الأحداث في صورة "البطل الاستثنائيّ". لكنّ الاختراقَ الآن
مُعلَنٌ فاضحٌ كالشّمس في كبد السّماء. هذا لأنّ عوراتِ الحكّام انكشفتْ وأقنعتَهم
اهترأتْ حتّى أضحى هروبُهم إلى الدّم المستباح شرّا لابدّ منه: لقد أعلنوا علينا "الجهادَ"،
أي أعلنوا ضدّنا "إرهابَ الدّولة" ساسةً معارضين وأمنيّين وعسكريّين ومواطنين.
فوزيّة الشّطـّي
تونس: 2013.07.29
