إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2017/10/22

مقال: اُكتبْ، تَكُنْ.

اُكْتُبْ، تَكُنْ.
[نُشِر في 'ديوانُ العربِ': 2017.10.22]
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article48167
التّصدير«اِعْرِفْ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ»: الفيلسوف اليونانيّ 'سقراط'.
أَمْسِكْ قلما. لا تَـخْشَ على نفسِك منه. إنّه أَحْرصُ عَليْك مِنْك.
خُذْ ورقةً. لا تَسمحْ لِبَياضِ صَفحتِها أنْ يُفزِعَك. إنّه صفاءُ ذهنِك مُنعكِسا عليها مُعانِقا إيّاها.
اِفتحْ عينيْك عَليْك: سَترى ما لم تَـحسَبْ يومًا أنّه مَكْنونٌ فِيك.
قَلِّبْ ناظريْك في ما خفيَ مِنْ بَواطنِك: هنا يتربّعُ حاضرُك على عرشِ الزّمان باسِطا جناحيْه. هناك يتثاءبُ ماضِيك الكسولُ وهو يسيرُ القَهْقرَى نحوَ ملكُوتِ الغياب. بنصفِ عينٍ يُطلُّ هنالك مستقبلٌ غامضُ الملامحِ يُغرِي ولا يُبِينُ...
قَلِّبْ أرشيفَ الذّاكرة. غُصْ فيه عميقا: أمّا الأفراحُ فاشْرَبْ نَـخْبَها كلّما هاجَ الحنينُ إليها. وأمّا الأحزانُ والخيباتُ والنّكَساتُ فانفُضْ عنها غبارَ النِّسيانِ، وفتِّشْ عنِ العُذُوبةِ في عَذابِها كيْ تَنهلَ مِنْ خُصوبةِ مَعينِها. وأمّا جنونُ الغضبِ فلا تَكُفَّ عنْ إِحْماءِ لهيبِه. لَـهُوَ 'نارُ القِرَى' الّتي بها تَهتدي الفِكرةُ الضّالّة والعِبارةُ التّائهة والصّورةُ الهائمة. وأمّا الحُبُّ فَجِدْهُ حيثُما كُنْتَ: في الحزنِ كما الفرحِ كما الغضبِ. أَنْشِئْه مِنْ عَدَمٍ، قُدَّهُ مِنْ عُيونِ الـمَـجاز، اِجْعَلْه عِلّةً مُزمِنة. الحُبُّ في شُعاعِ الشّمس كامِنٌ وفي بَسْمةِ النُّوّار دفِينٌ وفي الغيومِ الحُبْلَى مَكْنُون...  
 تَأمّلْ كِيانَك وقد تَطهّرَ مِنْ مَساحيقِ 'الجحيمِ الجَمْعِيّ': في الرّكنِ الرّكينِ ترقدُ طفولةٌ مُعذَّبةٌ كسيرةٌ حالمة، هَدْهِدْها كيْ تفيضَ عليك بِسخيِّ فَيْئها. مِنْ وراءِ حجابٍ يَتراءَى خجِلا مُرتبِكا مُتعثِّرا طُموحٌ يُـجنِّح ولا يُحلّق، أَنصِتْ إلى حفيفِ جناحيْه حتّى يُبكيَك الشَّجا. وَسْطَ هذا وتلك تَصولُ فتوّةٌ لا تَرتوِي لا تَشبعُ لا يَهنأ لها بالٌ، تَعلّقْ بِتلابيبِها لِتنجُوَ بنفسِك. على التُّخومِ يُراوحُ الأملُ بين شروقٍ وغروبٍ مُصارِعا لعنةَ الفناء بقانونِ حُبِّ البقاء، اِقبِضْ عليه مُتلبِّسا، صَيِّرْه الملاذَ الآمنَ مِنْ آفاتِ العَفْسِ والبُؤْس واليَأس.
اُقتُلْ كُلَّ ذاك كتابةً: جَرّدْ له قلمَك الـمُهنَّدَ. نازِلْه في ساحة 'الوغَى الحِبْريّ' بفُروسيّةٍ عَنْتريّة (عنترة بن شدّاد) ونُبْلٍ عَبْسيّ (عُروة بن الورْد العَبْسيّ) وسخاءٍ حاتميّ (حاتم الطّائيّ). جُدْ بدمِك: كُلّما نَزَفْت تَـجدّدتْ فِيك دماءُ الشّباب. دَعْ عنْك هَوَسَ النّتائجِ: النّصرُ يُطْربُك ويُغنِيك. والهزيمةُ تَشحذُ رُوحَك لِـجَوْلاتٍ أُخَر.
اُكتُبْ ثأرا مِن فاجعةِ الغُربَة في الوطن.
اُكتُبْ لِيصيرَ النّصُّ لك سَكَنا.
اُكتُبْ تَكُنْ.
فوزيّة الشّطّي، تونس: 2017.10.21






2017/10/13

خطفُ الأطفالِ: إجرامٌ استعماريّ

خطفُ الأطفالِ: إجرامٌ استعماريّ
اِختطفتْ 'كندا' في ستّينات القرن الماضي آلافَ الأطفال الأستراليّين الأصليّين (الأبورجين) بحجّة 'تبنّيهم'. والآن تُقرُّ لعائلاتهم بالحقّ في التّعويض الماليّ السّخيّ. لكنّ التّعويضَ الماليّ لا يكفي ولا يُنصف الضّحايا أحياءً كانوا أو أمواتا. إنْ كانت العدالةُ هي ما نريدُ حقّا، فيجب التّحقيقُ العميقُ في مصيرِ هؤلاء المخطوفين مِن أسرهم ومِن أوطانهم: أين هم الآن؟ ما المصيرُ الحقيقيّ الّذي لقوْه في الدّولة الخاطفة؟ هل يمكنُ الوثوقُ بأنّ خاطفَ الطّفل مِن أهله، وهو مُرتكبُ جريمة شنيعة، سيَمنحُه حياةً أفضل؟ ثمّ إنّ 'التّبنّي' أمرٌ مشكوكٌ فيه إلى أقصى حدّ. فالأرجحُ أنّ أغلبَ الأطفال المخطوفين تمّ بيعُهم كعبيدِ جنسٍ لعصابات 'البيدوفيل' (هم منحرفون جنسيّا يميلون إلى اغتصابِ الأطفال والمراهقين) أو كخدمٍ بلا أجرةٍ في الدّيار والحقول والمصانع أو كـ 'فئرانِ تجارب' لدى المخابرِ الصّناعيّة المتنوّعة...
المحاسبةُ الحقيقيّة هي فضحُ المذنبين وردُّ الاعتبار للضّحايا ولعائلاتهم المنكوبة ولو بمحاكمات رمزيّة للخاطفين وللمتعاونين معهم: إنْ تعذّرتْ محاكمةُ الخاطفين المباشرين، فلْنحاكم المنظومةَ الاستعماريّة الإرهابيّةَ الّتي أنتجتْهم ودرّبتْهم وسلّطتْهم على أضعفِ الخلق وأحْوجِهم إلى الحماية.
حصلتْ جرائمُ مماثلةٌ ضدّ أطفال أفريقيا السّوداء أثناءَ الهجمة الاستعماريّة عليها بين القرنيْن السّادسَ عشرَ والتّاسعَ عشرَ. وكانت الغايةُ الكبرى تعميرَ العالم الأمريكيّ الجديد باليد العاملة المجانيّة. وفي المقابل اُرتُكبتْ الجرائمُ نفسُها ضدّ آلافِ الأطفال مِن الأمريكيّين الأصليّين (الهنود الحمر) الّذين اُختطفوا بقوّة الحديد والنّار مِن عائلاتهم بحجّة تعليمِهم في مدارس الغُزاة وإدماجِهم في 'حضارة الرّجل الأبيض' الّذي يحسَب نفسَه 'بانـِيَ المدَنيّة الحديثة'. وكان للكنيسةِ المسيحيّة اليدُ الطُّولَى في خطفِهم والإشرافِ على 'تعذيبِهم' وبيعِهم لاحقا لمافيات الدّعارة في بريطانيا العظمَى أساسا (معدّلُ حياةِ الطّفل المملوكِ لدى 'البيدوفيل' لا يتجاوز العاميْن). لكنْ لا أحدَ منهم عاد حيّا أو عُثِر على جثّته. اِختفوْا جميعا في ظروفٍ غامضة تشيرُ بإصبع الاتّهام إلى 'المافيات الحكوميّة' دون أن تستطيعَ إدانتَها قانونا. فمن احترف جرائمَ الإبادة هذه، يعرف كيف يمحُو آثارَها مِنْ عليه وكيف يدمّرُ قرائنَ الاتّهام.
واليومَ يُنتزَعُ أطفالُ 'اليمن' مِن أُسرِهم ومِن وطنهم ليُرسَلوا قسرا إلى الكيان الصّهيونيّ بنفسِ الحجّة الكاذبة: 'التّبنّي'. والأكيدُ أنّ الأمرَ صفقةٌ إجراميّة تورّطتْ فيها حتْما منظّماتٌ دوليّة 'راعية لحقوق الإنسان' وعمِل على تأمينها آلُ سعود/صهيون وحلفاؤُهم بأجر مّا. فالمعلومُ أنّ الكيانَ الصّهيونيّ الفاشيّ يجرّبُ جميعَ الأسلحة الّتي يُصنّعها على البشر (الفلسطينيّين وغيرهم) قبل بيعِها إلى حرفائه وأنّه يتزعّم تجارةَ الأعضاء البشريّة المنتزَعة مِن أصحابها خِداعا أو سطوا أو قتلا. ويحقّقُ مِن الاتّجار بها في الأسواق، الرّسـميّة والسّوداء على السّواء، مواردَ ماليّة ضخمة. لقد أتقن عملاؤُه التّسرّبَ إلى المنظّمات الدّوليّة، أمنيّةً (منظّمات حفظ السّلام...) كانت أو حقوقيّة أو خدماتيّة (منظّمةُ 'القبّعات البيضاء للإغاثة والتّنمية' أقبحُ نموذج) أو إعلاميّة، كي يوفّروا القناعَ الملائمَ لارتكاب الجريمة المنظّمة في أمان تامّ... أمّا اليمنُ الّذي يكابدُ منذ 2015.03.25 محرقةً (شُهِرتْ: 'عمليّة عاصفة الحزم') نفطيّةَ التّمويل عربيّةَ الفواعل (السّعوديّة، مصر، المغرب، الأردن، السّودان، الإمارات العربيّة، الكويت، قطر) أمريكيّةَ التّخطيط صهيونيّةَ الهدف، فهو أعجزُ ما يكون عن حماية أطفاله مِن العصاباتِ الإرهابيّة العابرةِ للقارّات المستقويةِ بالحكومات العميلة. إنّه اليمنُ الشّهيدُ الّذي يُغتالُ أطفالُه عِيانا ويُدمَّر كيانُه تدميرا قصديّا تلموديَّ اللّمسات.
فوزيّة الشّطّي
تونس: 2017.10.13


2017/10/01

كردستان العراق: اِستفتاءٌ باطلٌ

كردستان العراق: اِستفتاءٌ باطلٌ
إلى الرّافعين شعارَ 'الحقّ في تقرير المصير' دفاعا عن 'استقلال' كردستان العراق:
أوّلا: الأكرادُ وافدون على العراق وليسوا أبناءَ الأرض. فإن أرادُوا لهم 'وطنا مستقلاّ'، فلْيغادروا بلادَ الرّافديْن ولْيعُودوا مِن حيث أتَوْا. وإنْ أحبّوا الالتحامَ بالأرض الّتي احتضنتْهم، فلْيقبلوها كُلاّ موحّدا متجانسا اسمُه: العراق.
ثانيا: مَن يصدّق وهمَ 'الصّفاءِ العرقيّ' للأكراد (والحالُ أنّهم مزيجٌ مِن عديد الأعراق بما فيها العرب والتّرك)، فقد صدّق أيضا كذبةَ 'الصّفاء العرقيّ' لليهود، تلك الكذبةُ الّتي عليها أُقيم صرحُ أعتَى الفاشيّات المعاصرة: الصّهيونيّة.
ثالثا: هل مِن 'الحقّ' في شيءٍ مساندةُ دولةٍ طائفيّة عنصريّة العرقُ الكرديّ هو المحدّدُ الوحيدُ فيها لصفة 'مواطِن'؟
رابعا: الحديثُ عن 'المجازر' الّتي كان الأكرادُ ضحيّتَها (أشهرُها: الهجوم الكيميائيّ الّذي اُتّهمتْ باستعماله قوّاتُ الرّئيس العراقيّ الرّاحل 'صدّام حسين' ضدّ أكراد مدينة 'حَلبجة' عامَ 1991 ضربا للحركة الانفصاليّة الكرديّة المسلّحة) أشبهُ ما يكون بدعاية 'الهولوكوست' الّتي ساهمتْ بقدرٍ كبير في تأسيسِ كيان استعماريّ اغتصب الأرضَ (فلسطين) بالحديد والنّار وهجّر الشّعبَ الّذي استوطنَها مِنْ آلاف السّنين. ثمّ إنّ الصّمتَ على مجازر الأكراد ضدّ باقي الأقوام (منهم الآشوريّون عام 1915...) هو مِن فصيلةِ الصّمتِ على جرائم الصّهاينة ضدّ الإنسانيّة إمّا تواطؤًا أو تضليلا للرّأي العامّ أو تزويرا للتّاريخ. المشهدُ نفسُه يُستعادُ لكنْ بممثّلين محترِفين آخرين: القاتلُ يلعبُ دورَ الضّحيّة ليقتلَها مرّتيْن.
خامسا: ألا يكفي حضورُ فيلسوفُ الشّرِّ 'برنار هنري ليفي' داخلَ قاعات التّصويت بكردستان العراق واحتفالُ الكيان الصّهيونيّ بنتائج هذا الاستفتاءِ الخارجِ عن الدّستور والقانون العراقيّيْن حتّى يُدركَ القاصي والدّاني أنّ العمليّةَ استعماريّةٌ هدفُها تقسيمُ المقسَّم وتفتيتُ المفتَّت وأنّ 'مسعود برزاني' وصحبُه مجرّدُ عملاء يخونون الوطنَ العراقيّ بقدر ما يقدّمون 'رعاياهم' (مَن انطلتْ عليه خدعتُهم فهو مِنْ صنف الرّعيّة) قرابينَ رخيصة في مذابح 'المافيا الصّهيونيّة العالميّة' السّاعية قدُما إلى تنفيذ مشروع 'إسرائيل الكبرى' التّلموديّة؟
ملاحظة: كلّ التّضامن مع المثقّفين العراقيّين-الأكراد الّذين يناهضون هذا 'الاستفتاء' الإجراميّ ويناصرون وحدةَ الوطن العراقيّ ويكابدون مِن أجل ذلك شتّى أشكال الهرسلةَ.
فوزيّة الشّطّي
تونس: 2017.10.01


2017/07/21

لا حقَّ للصّهاينة، يا "هؤلاء".

لا حقَّ للصّهَاينة، يا 'هؤلاء'
[نُشر في الجريدة التّونسيّة 'صوتُ الشّعب'، عدد: 253، بتاريخ: 2017.07.21]
http://www.sawt-achaab.tn/لا-حقَّ-للصّهَاينة،-يا-هؤلاء/
المدافعُون عن حقِّ المهرّج الصّهيونيّ 'ميشال بوجناح' في اعتلاءِ ركح مهرجان قرطاج الدّوليّ (دورة 2017) يتعلّلون بحُججٍ عدّة. أُولاهما: كونه 'مواطنا تونسيّا' من أصل يهوديّ. ثانيتُهما: أنّه لم يَضُرَّ بلادَنا بسوء. ثالثتُها: التّمسّكُ بالحقّ في حرّية التّعبير والإبداع...
في هذا التّعليل مغالطاتٌ كبرى. أوّلا: الإيهامُ بأنّ مجرّدَ حملِ الجنسيّة التّونسيّة يُسقط عن 'المواطِن' كلَّ ذنب ارتكبه في حقّ مَن ليس تونسيّا. وهذا خللٌ قانونيّ ينتهك مبدأ العدالة الدّوليّة. ثانيا: الإيحاءُ بأنّ الجمهوريّةَ التّونسيّة جزيرةٌ معزولة عن العالم مِن حولها لا شأنَ لها بأزماته وكوارثه ومآسيه. وهذا غباءٌ سياسيّ في عالمٍ تقطّعت الحدودُ الفاصلة بين أطرافه. ثالثا: اتّهامُ مناهضِي الصّهيونيّة التّونسيّين بالطّائفيّة (معاداة الطّائفة اليهوديّة) وباللاّساميّة (معاداةُ يهود العالم). وهذا ادّعاءٌ بالباطل يرقَى إلى جريمة القذف والسّبّ بل يتجاوزها إلى جريمة صناعة الفتنة بين أبناء الشّعب الواحد عن سبْق الإضمار والتّرصّد. والفتنةُ شرٌّ من القتل.
إلى 'هؤلاء' (أنصار الحقّ الـمُواطَنيّ المغشوش) أوجّه الأسئلةَ التّالية:
-  الدّواعشُ الّذين ذبّحوا بأجرٍ معلوم الأبرياءَ في أفغانستان وليبيا واليمن والعراق وسوريا... أليسُوا 'مواطنين تونسيّين'؟! ألا يحقّ لهم أن يعودوا إلينا معزَّزين مكرَّمين، ما داموا لم يُسيؤوا إلينا إساءةً مباشرة؟! ألا تكفي الجنسيّةُ التّونسيّة كي تُعيدَهم طاهرين مِن جميع الذّنوب والخطايا والجرائم الّتي روّعُوا بها 'بشرا آخرين'؟!
- أين استماتتُكم في الدّفاع عن الحقّ في حرّيّة التّعبير والإبداع عندما أُلغي عرضُ الكوميديّ الفرنسيّ 'ديودونّي' Dieudonné (كان مبرمَجا ليوم 20 ماي 2017 بالمنزه) بعد أن نزلتْ جماعاتُ الضّغط الصّهيونيّة بكلّ ثقلها على عملائها في وزارة الثّقافة 'التّونسيّة' (صرتُ أشكّ في كونها تتبعُ الدّولةَ التّونسيّة). هذا الكوميديُّ معروفٌ بمناهضته للمافيا الصّهيونيّة وبنقدِه اللاّذع لهيمنتها على الإعلام والسّاسة في فرنسا وأروبا. لذا يلاقي مقاطعةً واسعة وتشويها ممنهَجا. لماذا خرستْ أصواتُكم القبيحةُ وقتَها؟؟؟ ألأنّه لم يُدفَعْ لكم أجرٌ سخيّ؟! أمْ لأنّ مُشغِّليكم أمرُوكم بالصّمتِ الحرام؟!
- لماذا يتناسَى 'هؤلاء' الغارةَ الصّهيونيّة على مدينة 'حمّام الشّطّ' (1 أكتوبر 1985)  المسمّاةَ «عمليّة السّاق الخشبيّة» والّتي استهدفتْ مقرَّ القيادة العامّة لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة (PLO) وأوقعتْ عشرات القتلى من المدنيّين التّونسيّين ومن القيادات العسكريّة والسّياسيّة الفلسطينيّة (أكثر من 68 قتيلا و100 جريح)؟! ألمْ يُسفكْ يومَها الدّمُ التّونسيّ والفلسطينيّ معا؟! ألم يكنْ ذاك الاعتداءُ الهمجيّ جريمةً نكراء ضدّ السّيادةِ الوطنيّة وضدّ وحدةِ الأراضي التّونسيّة لم يتردّدْ حتّى 'مجلسُ الأمن'، أسيرُ جماعاتِ الضّغط وحليفُها وخادمُها الأمين، في إدانتها (صوّت 14 عضوا لصالح القرار، وامتنعت الولاياتُ المتّحدة الأمريكيّة عن استعمال حقّ النّقض 'الفيتو' بفضل الدّيبلوماسيّة التّونسيّة الصّلبة حينها)؟! كيف لذاكرة 'المطبِّعين' أن تغفل عن اغتيال القياديّ الفلسطينيّ المقاوم 'أبو جهاد' (خليل إبراهيم محمود الوزير) ليلةَ (16 أفريل 1988) في قرية 'سيدي بوسعيد'؟! أليستْ تلك الجريمةُ المخابراتيّة الدّمويّة اعتداءً على تونس دولةً وشعبا وانتهاكا لحقِّ اللّجوء السّياسيّ المكفولِ بالقانون الدّوليّ؟! ألا يعلمُ 'هؤلاء' أنّ عصاباتِ الموساد الصّهيونيّ اغتالتْ المهندسَ التّونسيّ الرّاحل 'محمّد الزّواري' يومَ (15 ديسبمر 2016) أمام بيته وفي وطنه وتحت حماية دولته؟! لماذا لم يتحرّكْ لكم ساكنٌ تجاه سلسلة الجرائم هذه، وانتفضتمْ انتفاضةَ الدّيك الذّبيح ضدّ المطالبة بإلغاء عرضٍ مسموم مشبوه ملغوم يُـموِّل أشدَّ جيوش الاحتلال وحشيّةً وساديّة وإرهابا ودوسا لقوانين الأرض والسّماء؟! لِـمَ سياسةُ الكيل بمكياليْن هذه، يا 'هؤلاء'؟!
ليست الصّهيونيّةُ مجرّدَ كيان سياسيّ مزروع في قلب البلاد العربيّة. إنّما هي مافيا دوليّةٌ عابرة للقارّات تسوسُ أغلبَ الحكومات الغربيّة بقوّة المال والإعلام وتتسرّبُ إلى الدّولِ المناهِضة (خاصّة منها العربيّة) عبر جنودِ الخفاء المندسّين داخلَ مواقع القرار السّياسيّ والثّقافيّ والأكاديميّ وعبر شبكاتِ ما يُسمَّى 'المجتمع المدنيّ' المتخصِّصة في تصنيعِ الفتنة وترويجِ 'قيمِ' الشّذوذ والانبتات والدّعْوشَة والعقائد الشّيطانيّة... في تونس نبتتْ هذه 'الجمعيّاتُ' فجأةً بعد (14 جانفي 2011) مستفيدةً من حالة الفراغ الأمنيّ والسّياسيّ ومدعومةً بجزيل العطاء وبوافر التّرويج الإعلاميّ ومرهونةً بأجندات خارجيّة مُعادية للمصلحة الوطنيّة. نبتتْ في العتمة كالفطر السّامّ. ثمّ أطلقت العنانَ لفرسانها المرتزقة.
إذنْ فالتّرويجُ لكونِ الصّهاينة لم يمسُّوا تونسَ بسوء كذبةٌ أقبحُ مِن ألف ذنب. على هذا الأساس ليس قذفا أن ننعتكم بالخونة، يا 'هؤلاء'. إنّه توصيفٌ موضوعيّ محايد صادق إلى أقصى حدّ. فمَن يضع نفسَه في خدمةِ 'منظومة إيديولوجيّة دينيّة سياسيّة عسكريّة' تُعلِن كونَها فاشيّةً عنصريّة إرهابيّة غازيةً بقوّةِ الحديد والنّار والمال والعملاء... لا يكون إلاّ خائنا: خانَ إنسانيّتَه قبل أن يخونَ وطنَه.
فوزيّة الشّطّي
تونس: 19 جويلية 2017


2017/06/12

حُكوماتٌ محكومةٌ شرقا وغربا


حُكوماتٌ مَحكومةٌ شرْقا وغرْبا

[نُشر في جريدة 'صوتُ الشّعب'، العدد: 280، بتاريخ: 15 جوان 2017]
ساد خبرٌ يقولُ: إنّ الحكومةَ التّونسيّةَ تتجسّسُ على مُواطنِيها لصالح 'وكالةِ الاستخبارات الأمريكيّة' (CIA) بأمرٍ علِيٍّ منها وبأجرٍ سخيّ لن يطأَ أرضَ الوطن. إنّما سيطيرُ بسلامٍ ليحُطَّ رحالَه في الأرصدة الآمنة الخارجة عن سلطة القانون الدّوليّ.
أنا واثقةٌ أنّ الخبرَ صحيحٌ. 
قبل 14 جانفي 2011 كنتُ أشعرُ بأزيز التّنصّت على مكالماتي الخارجيّة فحسب. فقد كان النّظامُ المستبدُّ وقتها يُطوّق المعلومات الّتي تؤكّد انتهاكاته حتّى لا تصلَ إلى وسائلِ الإعلام الخارجيّة الفاضِحة أو المنظّمات الحقوقيّة المزعِجة. أمّا بعد 'الحدث الثّوريّ' بأسابيعَ قليلةٍ فقد صار أزيزُ التّنصّت يطال جميعَ مكالماتي بلا استثناء. والواضحُ أنّ حكوماتِ العمالة الّتي استبدّتْ بالأمر بعد انسحاب حزب 'التّجمّع الدّستوريّ الدّيمقراطيّ' مُرغَما، قد وجدتْ مصدرا إضافيّا لجمع المالِ الحرام وتكديسه في الجنّات الضّرائبيّة الغربيّة. وما منزلةُ الشّريكِ غيرِ العضو في 'عصابات النّاتو' (منظّمة حلف شمال الأطلسيّ) إلاّ دليلٌ إضافيّ على هذا 'التّعاونِ' المخابراتيّ غيرِ السّياديّ وغيرِ الوطنيّ وغيرِ الاستراتيجيّ. هو فخٌّ لا يقعُ فيه سوى الأغبياء أو العملاء.
قدْ يكون هذا التّجسّسُ الحكوميُّ المدفوعُ الثّمنِ جزيلا، تعويضًا عن 'تأجيلِ' قيام قواعد عسكريّة أمريكيّة على منوال قاعدتيْ 'العديد' و'السّيلية' القطريّتيْن، في جنوب بلادنا بسبب انفضاحِ المشروع الاستعماريّ وتصاعدِ الرّفض الشّعبيّ العارم له وامتعاض جارتيْنا: الجزائر وليبيا. وقد يكون جزءا لا يتجزّأُ مِن 'القاعدة العسكريّة الأمريكيّة' للتّنصّت على الجزائر الـمُنَصَّبة، مبدئيّا، في مدينة 'الهوّاريّة' بالوطن القبليّ. [السّلطةُ ما تزال تنفي الخبرَ].
 لن تَتردّد حكوماتُ العمالةِ الرّسميّة (إخوان + نداء) في بيعنا بالجملةِ أو التّفصيل للإمبرياليّة الأمريكيّة الّتي تقودُها الآن 'المنظّمةُ الصّهيونيّةُ العالميّةُ' وتتحكّمُ بخيوطِها الرّئيسةِ. هذا لأنّ لها اليدَ العليا على 'المؤسّساتِ البنكيّة' المختصّةِ في تفليسِ الدّول ونهبِ ثروات الشّعوب و'الإمبراطوريّاتِ الإعلاميّة' المختصّةِ في تصنيعِ الغباءِ الجمْعيّ وفي التّضليلِ الإعلاميّ. وبهما تتحكّمُ في 'اللّعبة الدّيمقراطيّة الوهميّة'. فتُنْحِحُ، رغمَ أنفِ النّاخبِين، مُرشّحِيها الّذين سيَردّون لها الدّيْنَ مُضاعَفا والجميلَ جَزِيلا. فوزُ 'إيمانويل ماكرون' مُرشّحِ 'روتشيلد'[1] برئاسة فرنسا مثالٌ ساطع. فالمهمّةُ غيرُ المعلَنةِ لدى رؤساء القُوَى الغربيّة (الولايات المتّحدة الأمريكيّة، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا...) هي تأمينُ مصالحِ 'المنظّمةِ الماسونيّة-الصّهيونيّة' الّتي تُديرُ باقتدارٍ وكفاءة واستبدادٍ ناعِم[2] 'حكومةَ العالمِ الخفيّةَ' منذ الثّورة الفرنسيّة (1789) أو ربّما قبل ذلك بعدّةِ عقود.
 إنّ 'إسرائيل الكُبرَى' ما عادتْ حُلمَ غُلاةِ الحاخامات التّلموديّين[3]. إنّما هي اليومَ خُطّةُ سادةِ المال والأعمال وقادةِ المافيات العابرة للقارّات (خاصّةً منها: مافيات النّفطِ والغازِ وتجارةِ والأحجار الكريمة والأسلحة والاتّجارِ بالبشر وبالأعضاء البشريّة). والسّاسةُ في كلّ ذلك مجرّدُ أدواتِ تنفيذ أرخصَ مِن أُجراءِ القطاع الخاصّ ومن ضحايا العبوديّة المعاصرة عندنا. بلْ هم لا يتفوّقون من حيثُ الشّأنُ السّياسيُّ على نجوم السّينما والغناء والموسيقى الّذين تتصيّدُهم الآلةُ الإعلاميّةُ، وتُصنِّعهم تصنيعًا حِرفيّا، وتنفخُ في صُورِهم حتّى أسْطرتِهم. فإنْ مَشَوْا على الصّراطِ الماسونيّ-الصّهيونيّ المستقيمِ، دامت النّعمةُ. وإن أصابتْهم 'لوثةُ الوعي' وحاولُوا التّمرّدَ على الخطيئة، كانت التّصفيةُ الجسديّة أقربَ إليهم مِن ظلّهم. حسبُنا دليلا: اغتيالُ الفنّانيْن الأمريكيّين: 'مايكل جاكسون' [2009.06.25] و'برنس' [2016.04.21]، وكلاهما كان ينوي إدانةَ 'النّظام العالميّ الجديد' إدانةً علنيّةً على الرّكح، ثمّ تصفيةُ الفنّان الإنجليزيّ 'جورج مايكل' [2016.12.25] الدّاعمِ للقضيّة الفلسطينيّة والنّاقدِ اللاّذع لسياسة حكومتِه العميلة.
حذار، يا مُواطِني العالم... إنَّ الآتيَ ينذرُ بالجحيم.
فوزيّة الشّطّي
تونس: 2017.06.12



[1]  عائلةٌ يهوديّة ألمانيّة فاحشةُ الثّراء، تخصّصتْ في المجال البنكيّ والماليّ وفي تجارة الحروب، تُقرِضُ المؤسّسات والدّولَ، مَوّلتْ قيامَ 'الكيان الصّهيونيّ' في فلسطين، تُهيمِن على السّياسات الدّوليّة بفضل المالِ والدّهاء والعُملاء.
[2]  هو استبدادٌ ناعمٌ لكونه خفيّا عن أنظار عموم النّاس. لكنّه يتخلّى عن تلك 'النّعومة' ويخرجُ من الخفاء إلى العلَن ليصير استبدادا وحشيّا سافرا كلّما هُدِّدتْ مصالحُه تهديدا مباشرا. مثالُ ذلك محاكمةُ الفيلسوف والكاتب الفرنسيّ 'روجيه غارودي' [1913-2012] عامَ 1998 بسبب كتابه 'الأساطيرُ المؤسّسةُ لدولةِ إسرائيل'. وأدانتْه المحكمةُ الفرنسيّة بتهمة 'التّشكيك في محرقة اليهود'. صدرَ ضدّه الحكمُ بالسّجن لمدّة سنة مع إيقافِ التّنفيذ. أمّا العقوباتُ الأشدُّ قسوةً الّتي تعرّضَ لها فهي حملاتُ التّشويه الممنهَجة ومقاطعةُ وسائل الإعلام لشخصه ومنعُ تداول كتبه والاعتداءُ على مكتبته الخاصّة... كلُّ ذلك نبّه بعضَ الرّأي العامّ الفرنسيّ خاصّةً والغربيّ عامّةً إلى خطورة انتهاكِ حقّ التّعبير عن الرّأي والمسِّ من حرّيّةِ التّأليف والنّشر.
[3]  التّلمودُ: كتابٌ دينيّ يهوديّ أساسُه شفويّ. دُوّنتْ فيه تفسيراتُ الحاخامات للشّريعة المكتوبة في 'التّوراة'. يمثّل مجموعةَ التّقاليدِ اليهوديّة السّماعيّة الّتي تتعلّق بالعهد القديم. جُمِع كتابيّا في القرن الثّاني الميلاديّ [ق2م]. ثمّ أُضيفتْ إليه شروحٌ وزيادات. تميّز التّلمودُ بأمريْن: الغلوُّ في إدراج الأرقام والحوادث المتخيّلة والصّور المفارقة للعقل، ونزعةُ العنف والاحتقار ضدّ الأغيار 'الغُوييم'. مِن رُوح التّلمود خرجتْ 'بروتوكولاتُ حكماء صهيون'. وإليه تستندُ 'الإيديولوجيا الصّهيونيّةُ' الّتي خطّطتْ، وما تزال، لإقامة 'إسرائيل الكبرى' الدّولةِ الدّينيّة الدّاوديّة السّليمانيّة العاتية الّتي تحكم العالمَ بيدٍ من حديد. والماسونيّةُ، وريثةُ 'الكَبالا'، الحركة اليهوديّة الباطنيّة السّحريّة، هي في كلّ ذلك أداةُ تخفٍّ ومنهجُ عملٍ. (يُرجَى مراجعةُ: عجاج نويهض، بروتوكولات حكماء صهيون، دار طلاس للدّراسات والتّرجمة والنّشر، دمشق، ط9، 2005).