إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/11/14

أمّا "غازُ الشّيست" فلا!










أمّا "غازُ الشّيست" فلا!
ما رأيُ السّيّدِ رئيس الجمهوريّة "محمّد المنصف المرزوقي" العديمِ الصّلاحيّات في الجريمة الصّحيّة والبيئيّة الّتي يرتكبها السّيّدُ وزير الصّناعة المؤقّت "محمّد الأمين الشّخّاري" صحبة "شال" الشّركةِ ذات السّوابق التّخريبيّة والسّيّئةِ السّمعة عالميّا؟! "غاز الشّيست" لا يمكن أن يساندَ استخراجَه خبيرٌ نزيه ولا مساندٌ صُلب للبيئة ولا حقوقيٌّ ملتزم. فهل سيُسمعُنا الرّئيسُ صرخةَ فزعٍ أخرى ضدّ النّهضويّين المتغوّلين حتّى وهم مؤقَّتون لا يحقّ لهم قانونا عقدُ صفقات طويلةِ الأمد عديمةِ الشّفافيّة كارثيّةِ النّتائج؟! وكم سيطول انتظارُنا لكلمةِ حقّ قد تُفلتُ من "قصر قرطاج" الباذخ المنِيع المهمَّش؟!
وإذا علمنا أنّ "إمارةَ قطر" هي المساهِم رقم 1 في شركة "شال" بنسبة تبلغُ 7% بطُل العجبُ [مقال: "الشّخّاري وشال وصخر الشّيست": جريدة "عرابيا" التّونسيّة، 11 نوفمبر 2012، صفحة 19، عن مجلّة "المرجع الاقتصاديّ للشّرق الأوسط"]. هكذا نفهمُ بيُسرٍ هرولةَ وزير الصّناعة إلى عقدِ الصّفقة مُتحدّيا المجتمعَيْن السّياسيّ والمدنِيّ مُستهِينا بسلامةِ شعبه مُغامرا بالمياه الجوفيّة القليلة الّتي نملكها. فالعالم العربيّ كلّه ينتمي جغرافيّا إلى أفقر بقاعِ الأرض ثروةً مائيّة، وهو مهدَّد بالعطش في قادمِ العُقود. وبهذا نفهمُ صمتَ الوزير عن قائمة "الخبراء" الّذي طمأنوه على خلوِّ "المشروع القطريّ" من أيّ آثار سرطانيّة على العباد والحيوان والنّبات. وبهذا ندركُ فصلا جديدا من السّياسة الاقتصاديّة والماليّة الّتي تتعمّد دوسَ السّيادة الوطنيّة لتقديمنا لقمةً سائغة بلا حوْلٍ ولا قوّة لِـ "سفّاحي الخليج" [لقبُ أُطلِق على حكّام قطر بسبب الانقلابات العائليّة للسّيطرة على العرش].
 قطر لا تعوزُها الطّاقةُ، وهي المسمّاة "مملكة الغازات". إنّما تحتاج مناطقَ نفوذ في شمال إفريقيا بعدَ أن سدّتْ عليها الجارةُ العملاقة "السّعوديّة" كلَّ منافذ الخليج. أنفقت المليارات على "الحرب اللّيبيّة" كيْ ترسّخَ أقدامَها في بلدٍ مُشتّتِ القوى ضعيفِ السّلطة المركزيّة متعدّدِ الميليشيات الحاكمة [تبلغ 18 ميليشيا تتقاسم عُرفيّا مناطقَ النّفوذ فيما بينها]. اِستولتْ، مع عملاء آخرين، على "الثّورة السّوريّة الشّعبيّة" بالمال والسّلاح والمحاربين المرتزقة والوِصاية السّياسيّة الفاضحة حتّى دفعتْها دفعا نحو حرب أهليّة طاحنة تُنذرُ بالتّقسيم. أمّا في تونس فيحظى "البترودولار القطريّ" بالصّفقات المبرمَة تحت الطّاولة مُجبِرا رأسمالَ الوطنيّ العاجز عن منافسته إلى الهجرة أملا في فرصِ استثمارٍ أقلّ شراسةً وتضيِيقا واختناقا.
"صفقةُ الشّيست" لا تعدُو أن تكون مسمارا آخر في نعشِ "ثورة الحرّيّة والكرامة". دورُ "الحكومةِ الفاقدة للشّرعيّة منذ 23 أكتوبر 2012" أن تُمسكَ المساميرَ بكلتا قبضتيْها صاغرةً ذليلة مُمتنَّة. ويقبضُ الأميرُ "حمد بن خليفة" المطارقَ لينزل بها على رؤوس المسامير وعلى رؤوس المسؤولين إن لزمَ الأمرُ. فلا أحدَ يعلمُ إلى الآن كمْ دفعتْ قطر من خزائنها لتُمكّنَ حليفتَها إيديولوجيّا واستراتيجيّا "النّهضة" من شراء أصوات آلاف النّاخبين بسخاء مَلكِيّ لا يقدرُ عليه التّونسيّون. هذي الصّفقةُ وشقيقاتُها في القطاعِ الماليّ خاصّة «تكرارٌ للاستعمارِ الأجنبيّ على الطّريقة الصّهيونيّة» بعبارة الصّحفيّة "ليلى الثّابتي" [جريدة "عرابيا" التّونسيّة، 11 نوفمبر 2012، صفحة 18، مقال "قطر تستعيد بنكَها"].
فوزيّـة الشّـطّي
تونس: 2012.11.14

2012/11/13

تعليق على مقال "نقد المعارضة التّونسيّة" مصطفى قلعي: مجلّة الكلمة 67 نوفمبر2012


التّعليق على مقال: «نقد المعارضة التّونسيّة»: مصطفى القلعي
المجلّة الإلكترونيّة «الكلمة»: العدد 67 نوفمبر 2012

المقال في أغلبِه الأعمّ وثيقةٌ تاريخيّة مهمّة تؤرِّخ للحركات السّياسيّة التّونسيّة الثّلاث الأكثر تأثيرا في بلادنا حاليّا، وهي: "النّهضة" و"نداء تونس" و"الجبهة الشّعبيّة". تمّ التّركيزُ على الضّلعين الأخيريْن من مثلّث المشهد السّياسيّ ورصدُ أسسِهما النّظريّة وعواملِ نشأتهما والمشروعِ المجتمعيّ الّذي يدّعيه كلٌّ منهما. أمّا الحزبُ الحاكم "النّهضة" فأتى ذكرُه على سبيل المقارنة أو بيان العلاقة أو نقدِ الأداء الفاضح.
كان نقدُ حركة "نداء تونس" أقرب ما يكون إلى الموضوعيّة العادِلة الّتي تسمّي الأشياءَ بأسمائها. أمّا نقدُ "الجبهة الشّعبيّة" فقد امتزج فيه الحيادُ المنهجيّ مع الهمِّ الوطنيّ الّذي يحمله كاتبُ المقال في حِلّه وتِرحاله. فجاء النّقدُ أحيانا مناجاةً كئيبة لرفاق الأمسِ واليوم، وهو أحيانا أخرى عتابٌ قاسٍ للزّعماء اليساريّين والقوميّين على انسداد أفقِهم السّياسيّ انسدادا طال أمدُه رغم الصّفعات والجراح الّتي أثخنتْ جسدَهم المتشظّي، وكان حينا توبيخا "للجبْهويّين" على سُكونهم غيرِ الصّحّي (حتّى لا أقول: المرَضيّ) في البُرجِ الإيديولوجيّ العاجيّ ينظرون من علٍ كيْ لا يروْا إلاّ ما يُنعشُ أبصارَهم ولا يُزعِجُ بصائرَهم.
كما عرّتْ الثّورةُ التّونسيّة عوراتِ النّخب "المثقّفة" المستقيلةِ من مهامّها أو السّائرةِ في ركاب السّلطان أو الغارقةِ إلى الأعناق في الفساد والاستبداد الثّقافـيّيْن، كان للثّورة الفضلُ في نفْض الغبار عن طبقةٍ سياسيّة مُهترئةِ الخطاب مُختلّةِ الأداء ضعيفةِ الصّلة بالهمّ الجماعيّ المعيش. طبقةٌ تكابرُ بقدر ما تنهزمُ، تهربُ إلى الأمام كلّما وجبَ الارتدادُ النّقديّ إلى الوراء خطوات عدّة، تتوهّمُ أنّها تصنعُ من نقاطِ ضعف "الخصم" (هو خصمٌ على السّلطةِ لا على المشروعِ السّياسيّ) عواملَ القوّة الانتخابيّة... باختصار: لا تفضُل المعارضةُ الحزبَ الحاكمَ ("النّهضة" مُمثّلةً في زعيمِها "راشد الغنّوشيّ" هي الحاكم الفعليّ للبلاد، ويبقَى لحزبيْ "المؤتمر" و"التّكتّل" شرفُ الوجودِ الطّرطوريِّ على هامشِ السّلطة) إلاّ قليلا. يكفي دليلا على ضحالةِ الدّيموقراطيّة داخل اليسار الثّوريّ المعارِض حتّى بعد الثّورة وبعد انتخابات التّأسيسيّ في 23 أكتوبر 2011 إعادةُ انتخاب "حمّة الهمّامي" و"شكري بلعيد" مثلا على رأسيْ حزبيْهما. كأنْ لا بديلَ كُفءَ لهما. لستُ أعترض على الأشخاص، إنّما على مبدإ "تأبيد" الزّعامة الفرديّة. ثمّ إنّ الدّيموقراطيّة داخل الأحزاب هي الّتي تؤسّس للدّيموقراطيّة داخل الوطن ككلّ.
لكنْ فرصُ مراجعةِ الذّات وإعادةِ ترتيب البيت الدّاخليّ وتجديدِ العهد مع القواعدِ الخائبةِ الغاضبةِ أو المستقيلةِ من الشّأن العامّ هي الآنَ فرصٌ أرحبُ ما يكونُ في وجه المعارضة وأضيقُ ما يكون أمام "وريثِ الاتّجاه الإسلاميّ" الحاكمِ بأمره إلى أن يأتيَ ما لسنا ندري اللاّعبِ على حبليْ "الدّين" و"الدّولة" المهادِنِ للجمهوريّة إلى حين اكتمال نِصاب "الخلافة الرّاشدة السّادسة"... لذا تمسّكت "النّهضة" بالسّلطة، ولم تنتصحْ لَمّا أشار عليها أصدقاؤُها الـخُلّصُ بحكومة كفاءات وطنيّة في فترة انتقاليّة مُتوتّرة تفضح الوعودَ الانتخابيّة الإعجازيّة. لقد ثبتَ للجميع أنّ حُكمَ البلاد في مثل هذي الظّروف ورطةٌ بل مِحنةٌ هادِمةٌ لذّةَ السّلطانِ.
ولأنّي أدعمُ "الجبهةَ الشّعبيّة" وأعوِّل على "ولائِها (لا نقائِها) الثّوريّ" فإنّي أتبنّى ما كالهُ لها كاتبُ المقال من لذاعةِ النّقد موضوعيّا كان أو ذاتيّا. عسى ألاّ تُكبّدَنا خيبات جديدة، والحالُ أنّنا لم نُشفَ بعدُ من الجرحِ الانتخابيّ المصفَّر بلا فواصلَ تُذكر!
فوزيّة الشّـطّي
 تونس: 2012.11.12