إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2013/03/08

تحيِيد مغشوش


تَحييدٌ مغْشُوش
الآنَ بعد احتلالِ مواقع النّفوذ الإداريّة والتهامِ مفاصل الدّولة بآلاف التّعيينات الحزبيّة، يستطيع "المرشدُ الأعلى للشّؤون الوهّابيّة على الأراضي التّونسيّة المحتلّة" أن يُعلنَ بلهجة المتنحّي عن حقٍّ شرعيّ حلال "التّنازلَ عن وزارات السّيادة". هكذا سنحْظى بنخبة من الطّراطير في منصب "وزير مع تأجيل التّنفيذ"... النّهضةُ لا تَتنازل عن مكسب مّا إلاّ بعد أن تضمنَ لنفسها تعويضَه بأضعاف المكاسب. سياستُها المناورةُ لربْح المزيد من الوقت والخداعُ لإيقاع الخصم في الشّرَك ولعبُ دور الضّحيّة لاسْتدرار عطف السُّذّج المؤمنين ببراءة الذّئب من دمِ خرفان القطيع.
على هذا الأساس نعتبِر تسليمَ وزارات السّيادة في الحكومة الآتية لكفاءات وطنيّة غير متحزّبة أو تدّعي أنّها كذلك، هو العبثُ عينُه. ما دام الحزبُ الحاكم قد غَزا تلك الوزارات بصقورِه ومُريدِيه وسَدنتِه المأجورين. وجاءتْ استقالةُ وزير الدّفاع الوطنيّ "عبد الكريم الزّبيدي" صرخةَ فزعٍ ضدّ التّدميرِ النّهضويِّ الممنهَج للمؤسّسة العسكريّة واستنزافِ طاقاتِها الدّفاعيّة في صراعات مُفتَعَلة متفرّقة زمانا ومكانا. وهو ما كان الرّفيقُ الشّهيدُ "شكري بالعيد" قد اتّهم النّهضةَ بارتكابه القصْديّ في آخر حواراته التّلفزيّة. ونحسَبُ أنّ هذا التّصريحَ كان من دَواعِي التّعجيل بإعدام صوتٍ يَفهمُ أكثرَ مِمّا يجب ويُدوّي أعلَى مِمّا يحقّ له. أمّا مقاطعةُ "حركة وفاء" للمُشاوَرات حول تشكيل الحكومة احتجاجا على تحييدِ الوزارات المذكورة فلا يعدُو أن يكونَ، حسْب أرجَحِ التّحاليل، فصلا آخر من المسرحيّة الوهّابيّة يُضافُ إلى مناورة "حمّادي الجبالي" الشّهيرة الّتي كشفتْ فينا قدْرا مُفزِعا من الغباء السّياسيّ ما كنّا نتخيّل حِيازتَه. إذنْ، تمّ هذا "الانسحابُ الغاضِبُ" باتّفاق مع مجلس الشّورَى لإيهام الرّأي العامّ بأنّ النّهضةَ سائرةٌ في مشروع التّحيِيد هذا ولو على حساب مصالحها ورغم أنفِ تحالُفاتِها: لقد أغضبتْ حليفا سياسيّا وفيّا [ومن هنا جاءت التّسميةُ!] حِرصا منها على المصلحة الوطنيّة! والسّؤال الّذي يصرخُ بالجواب: أين كان هذا الحرصُ على المصلحة الوطنيّة قبْلا؟! كان مُؤجّلا إلى حين بسْطِ اليدِ الطّولَى على مَقاتِل الدّاخليّة والعدل والخارجيّة. أمّا الجيشُ الّذي "لم يكنْ مَضمونا" بعبارة شيخِ السّلفيّة التّكفيريّة الجِهاديّة، فالسّعيُ حَثِيثٌ للضّغطِ على مَخانِقه حتّى يلفظَ أنفاسَه "الوطنيّةَ" أو ينطِقَ بالشّهادة "الحزبيّة".
في عَتْمةِ الكواليس تُدار السّياسةُ حتّى لا يَظهرُ منها على السّطح المرئِيّ إلاّ بعضُ التّفاصيل والتّلميحات والتّصريحات الّتي تُثبِت من حيث تَنفِي ولا تُسمِّي الأشياءَ بأسمائها إلاّ لغاية في نفس يعقوب. حسْبُنا شاهدا على رقصةِ الأقنعة هذه "التّحالفُ الدّيمقراطيّ" الحليفُ النّاشِئ حديثا بإرادةٍ حديديّة صادقة من "إمارة مونبليزير". سيكونُ له شأنٌ، وأيُّ شأنٍ!، في ملْء الفراغ الّذي سيتركُه "مؤتمرٌ" واهِنُ العِمادِ و"تكتّلٌ" مُتآكِلُ اللّحْم والعظْم.
فوزيّة الشّـطّي
تونـس: 2013.03.06