إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/10/28

تونس ليستْ تركيا


 تونسُ ليستْ تركيا
تدّعي الأحزابُ الدّينيّة التّونسيّة أنّها معتدلة كما هو حال "حزب العدالة والتّنمية" الحاكمِ في تركيا. تقول هذا لتُطمئِن الرّأيَ العامّ المحليّ المتخوّف من مشروع الخلافة الإسلاميّة وما يصاحبه من تطبيق للشّريعة حسب الاجتهاد المعاصر الأشدِّ انغلاقا مِمّا كان عليه الأسلافُ في قرون خلتْ.
هذا الادّعاءُ مغالطةٌ بكلّ المقاييس. أوّلا لأنّ تونس ليست تركيا بما في هذه الأخيرة من تنوّعٍ دينيّ ومذهبيّ وعرقيّ يمثّل قوّةً ضاغطة ضدّ فكرة الخلافة ومشتقّاتها. ثانيا لأنّ الدّستور التّركيّ، وهو السّلطة التّشريعيّة الأعلى، يُقرّ بعَلمانيّة الدّولة [أي الفصل التّامّ بين الدّين والدّولة]. بمقتضى ذلك لا يستطيع الحزبُ الإسلاميّ الحاكم التّطاولَ على الطّابع المدنيّ للدّولة والمجتمع التّركيّين حتّى لو أراد ذلك. تُرى، أسيقبل إسلاميّونا بمبدإ العَلمانيّة وهم الّذين روّجوا قصدا أنّها معادِلٌ للكفر والإلحاد وإلغاء الدّين من الحياة العامّة؟ وهل يبدو المجتمعُ التّونسيّ مستعدّا ذهنيّا وعلميّا ونفسيّا لتقبّل فكرة إدراج العَلمانيّة في نصّ الدّستور وهو الرّافضُ بجهلٍ شرسٍ لمجرّد الخوض في شأنها؟ سياسةُ التّجهيل الممنهَج الّتي مُورستْ ضدّنا أثمرتْ أمّـيّةً جماعيّةً في مجال المفاهيم العلميّة والفكريّة والسّياسيّة جعلتنا نعادِي كلَّ مشروع تقدّميّ بما في ذلك ما يحمي المجتمعَ المدنيّ ويحفظ حقوقَ الأقلّـيّات ويضمن حريّةَ المعتقد أيّا يكنْ.
أمّا الإسلامُ السّياسيّ فقد غذّى هذه الأمّـيّةَ بفضل ما يزخرُ به من فائضِ التّعصّب ومن نزعةٍ إقصائيّة للآخر الملحدِ والمؤمنِ والمسلمِ على حدٍّ سواءٍ. عساه يصفّي منافسيه بأقلّ التّكاليف. ولذا فإنّ أيَّ حكمٍ دينيّ في تونس لن يكون، حسْب اجتهاديّ، إلاّ نُسخا معدَّلة نسبيّا من "طالبان" أفغانستان أو "آيات اللّه" إيران. إنّ الدّينَ إذا سُـيِّس اكتسب طابَعا كُليانيّا تكفيريّا إقصائيّا كثيرا ما يُخرِّب ما يحوِيه من قيم إنسانيّة وأخلاقيّة عامّة. فإذا استقوَى بالمال السّياسيّ واستولى على العرش لن يُبقيَ من الحقوق المدنيّة والحرّيّات الفرديّة إلاّ ما يذرُّ بعضَ الرّماد على العيون العمْشاء. أمّا ما تعلنُه الأحزابُ الإسلاميّة من برامج انتخابيّة في حملاتها الإشهاريّة المتّقدةِ حماسا وتحرّرا وحداثةً فلن تخرجَ به من الورق إلى الواقع إلاّ مكفَّنا. وإنْ صدّقنا ما تدّعيه الأحزابُ في برامجها سنكون كمنْ صدّق "بيانَ السّابع من نوفمبر" الّذي أبّدَ صُنّاعَ "الانقلاب الأبيض" ومكّنهم من التهام الأخضر واليابس.
إنّ السّاسةَ هم آخرُ من يُمنَح صكّا على بياض لأنّ القولَ والفعلَ في تقاليدهم خطّان متوازيان لا يلتقيان إلاّ بيد إلاهيّة. فذاك حقيقةٌ "حِبريّة" [نسبةً إلى حِبر الكتابة]. وهذا مجازٌ واقعٌ في حيّز الحلم أو الوهم أو التّخييل. وشتّانَ بين الأمريْن. ثمّ إنّ تونس لم تكنْ يوما تركيا. وأحسبُها لن تكونها أبدا. فإن لزِم النّسجُ على المنوال التّركيّ ليكنْ تضمينُ "عَلمانيّة الدّولة" في الدّستور التّونسيّ المنتظَر صمّامَ الأمان الّذي يقينا رجوعَ الحكّام على أعقابهم وانقلابَهم على عهودهم.   
فوزيّة الشّـطّي : تونس: 2011.09.18

2011/10/18

Indignez - vous

INDIGNEZ VOUS !

 Le motif de base de la Résistance était l’indignation. Nous, vétérans de mouvements de résistance et des forces combattantes de la France libre, nous appelons les jeunes générations à faire vivre, transmettre, l’héritage de la Résistance et ses idéaux. Nous leur disons : prenez le relais, indignez-vous ! Les responsables politiques, économiques, intellectuels et l’ensemble de la société ne doivent pas démissionner, ni se laisser impressionner par l’actuelle dictature internationale des marchés financiers qui menacent la paix et la démocratie.
 Je vous souhaite à tous, à chacun d’entre vous, d’avoir votre motif d’indignation. C’est précieux. Quand quelque chose vous indigne comme j’ai été indigné par le nazisme, alors on devient militant, fort et engagé. On rejoint ce courant de l’histoire et le grand courant de l’histoire doit se poursuivre grâce à chacun. Et ce courant va vers plus de justice, plus de liberté mais pas cette liberté incontrôlée du renard dans le poulailler. Ces droits, dont la Déclaration universelle a rédigé le programme en 1948, sont universels. Si vous rencontrez quelqu’un qui n’en bénéficie pas, plaignez-le, aidez-le à les conquérir.   
STÉPHANE HESSEL
pp (11-12), 13 ͤ édition, janvier 2011
Indigène éditions

المؤتمر من أجل الجمهوريّة "الإسلاميّة"...

المؤتمرُ من أجل الجمهوريّة "الإسلاميّة"
 سياسةُ الكيلِ بمكياليْن

عندما تستميلُ الأحزابُ النّاخبين المحتمَلين بالمالِ أو بوافرِ الطّعام أو بالإنفاق على أفراحهم... يكون ذلك ارتشاءً وفسادا أخلاقيّا وسمسرة سياسيّة. لكن عندما تفعل "النّهضةُ" الأمرَ نفسَه أضعافا مضاعفة فهي لا تعدو أن «تخلطَ بين العملِ الخيريّ والعملِ الحزبيّ». وهذا الخلطُ، كما لا شكّ تعلمون، مردُّه حسنُ النيّة والجهلُ المطبَق بطقوس الحملة الانتخابيّة.
أيُعقل، أيّها المعارِضُ الشّرسُ لـ "دولة الفساد والاستبداد" السّيّد "منصف المرزوقي" أن تأملَ في استغفالنا إلى هذا الحدّ؟ أتعي جيّدا خطورةَ سياسة الكيل بمكياليْن على مصداقيّتك بين ناسٍ احترمُوا شخصَك وقدّرُوا "نضالاتك" القديمة؟ أتُدرك حجمَ القرَف الّذي بعثتَه في نفوسنا وأنتَ «تُثبتُ من حيث تنفي»: بقدر ما أجهدتَ نفسَك في نفيِ تحالفك الانتخابِيّ المؤقَّت مع "الإسلاميّين المعتدِلين" ضبطناك مورَّطا في إثباتِ تحالفك السّياسيِّ الإيديولوجيِّ المقنَّع مع "غُلاة السّلفيّين" تحالُفا أجلُه غيرُ مسمًّى؟
ثمّ نصّبتَ نفسَك وصيّا على شعبٍ برهنَ للعالَم بلُوغَه [أي إدراكَه سنَّ البلوغِ]  قُصُورَ ساسته جميعا: الحاكِمين بأمرهم والمعارِضين المسرحِيّين والمناضلِين المبدئيّين على السّواءِ. فدعَوتَه إلى التّصويت لحزبيْن "مناضليْن" لا غيرَ. هما "النّهضة" و"حزب العمّال الشّيوعيّ". أمّا لِمَ هذا الاختيارُ التّكتيكيّ المريب؟ فالجوابُ أنّك لَم تخترْ أقصى اليسار لنظافة تاريخه قبل الثّورة ونظافة يده بعدها. إنّما لتجعلَه رمادا يُذرّ على أقصى اليمين. اِدّعيتَ حيادَ «مَن فيه الخصامُ، وهو الخصمُ و الحَكَم». فبان لنا انحيازُك كأنّه الصّبحُ الأبلَجُ.
أمتعُ ما في الحملة الانتخابيّة أنّها حملتْنا بعيدا جدّا في سبْرِ أغوارِ المترشِّحين لعرشٍ أوْهَى من بيتِ العنكبوت.  
فوزيّـة الشّـطّي
تونس: 2011.10.18

2011/10/14

relazione

Relazione

La  «Società Dante Alighieri» di Tunisi mi ha dato la fortuna di avere una borsa di studi all’ «Università per stranieri» di Perugia in Italia durante il mese di  agosto 2008. Lì ho frequentato il corso di livello avanzato, primo livello (C1), indirizzo linguistico.
Questo corso mi ha fatto conoscere melgio la lingua e anche la civiltà italiane. È stata utile la diversità dei corsi e dei professori. Studiare la grammatica e la coniugazione e la letteratura accanto alle storie dell’arte o del cinema o dell’opera italiane per esempio, ha reso il corso più divertente malgrado la fatica fisica e mentale, nonostante il sole estivo pirugino.
Ho potuto «incontrare il mondo» all’ «Universtà per stranieri». Gli studenti sono stati quasi da per tutto. Così ho avuto l’accasione di comunicare in italiano con tante nazionalità. Sono diventata convinta che il mondo a cui abbiamo dato, con fierezza, il nome di «piccolo villagio» è assai sconosciuto, diviso e tremente dalla paura dell’ «Altro» ignoto sempre di più! Per ciò è necessario secondo me, creare più punti di ritrovo per questi «Stranieri» agli altri ma anche a se stessi.
Grazie alla borsa di studi, ho viaggiato tre volte in Italia. L’isola di «Secilia» mi ha colpita profondamente con suo aspetto tipicamente mediterraneo; «Venizia», la città bagnata dal mare, mi ho fatto pensare alla forza dell’aqua che lottava da sempre contro la volontà umana; «Roma», il cuore del paese, faceva vedere l’antichità e la grandezza dell’imperatoria romana; «Perugia» è stata casa nostra. I pirugini chi sono abituati a vedere gli studenti stranieri da loro sono i più aperti di tutti gli italiani. Con l’abitudine possono capire i nostri accenti bizzari e ci rispondono spontaneamente a ogni domanda. Con loro ho discosso tante volte sulle strade, nei negozie, nei mercati…
Studiare la lingua non basta per conoscere un paese qualunque; è necessario viaggiare a casa sua, camminare su terra sua e respirare l’aria sua. I libri offrano tantissimo, ma non sostituiscono il contatto diretto faccia a faccia con l’altro cosi vicino cosi lontano.
Grazie alla «Società Dante Alighieri», grazie a tutti i professori all’ «Università per stranieri» di Perugia, grazie all’Italia che mi ha dato questa bellissima fortuna di imparare studiando e viaggiando.

Faouzia chatti
Tunisie : 05.09.2008

2011/10/11

هذا تزوير لا غبار عليه


هذا تزويرٌ لا غُبارَ عليه
في بعض أرياف السّاحل التّونسيّ تكفّل أعوانُ «حركة النّهضة» بتوزيع "بطاقات ناخب" على المواطنين البسطاء المستبطِنين لخوف قديم من كلّ حدثٍ انتخابيّ. النّهضويّون، كما يبدو، يسيرون سيرا حثيثا على خطى التّجمّعيّين حتّى كادوا يتفوّقون عليهم في مصادرة حقوق المواطَنة: وأوّلُها ضمانُ حقّ النّاخب في اختيار المرشَّحين لانتخابات «المجلس الوطنِيّ التّأسيسيّ».
هذه الممارساتُ تؤكّد ما يروج في الشّارع التّونسيّ حول استقطاب «حركة النّهضة» لعناصر تجمّعيّة يُشهَد لها بالكفاءة العالية في ترهيب النّاخبين وبالخبرة الميدانيّة في تزوير الانتخابات الّتي ضمنِت للنّظام المافيويّ السّابق نِسبا تسعينيّةً أفحمتِ الخصومَ في الدّاخل والخارج. وهي ممارساتٌ تفضح أصحابَها: ليس البناءُ الدّيموقراطيُّ غايتَهم، إنّما العرشُ مُرادُهم مهما كانت التّكاليفُ الماليّة والانحرافاتُ الأخلاقيّة والمؤامراتُ السّياسيّة. وهي ممارساتٌ تنتمي بالضّرورة إلى تيّار "الثّورة المضادّة" الّتي يقودها أيتامُ «دولة الفساد و الاستبداد» وحلفاؤُهم الحالِمون بعودة الدّيكتاتوريّة وإنْ بأقنعة جديدة.
الاعتداءُ العلنِيّ على حقِّ المواطن في اختيار نوّابِه يُثبتُ أنّ محاولات تزوير الانتخابات قد انطلقتْ بعدُ بصلَفِ الجبّارين، يُثبتُ أنّ إعادة ثقة الشّعب التّونسيّ في شفافيّة الانتخاب مازالت بعيدةَ المنال، يُثبتُ أنّ الرّقابتيْن القانونيّة والمدنيّة ليستا في حجم التّجاوزات الخطيرة المرتكَبة على عيون الملإ.
فوزيّة الشّـطّي
تونس: 2011.10.09

2011/10/07

انشقاق تكتيكيّ

اِنشقاقٌ تكتيكيٌّ
فجأةً أعلن الشّيخُ "عبدُ الفتّاح مورو" انشقاقَه عن "حركة النّهضة"، وتعهّد بالوقوف في وجهها منافِسا شرِسا في "انتخابات المجلس التّأسيسيّ". بدا الأمرُ في البدء فاجعةً قد تزعزِع تماسُكَ رمزيْ الإسلام السّياسيّ في تونس. وادّعى الإعلامُ الحليفُ أنّ الحدثَ جلَلٌ يستحقّ المتابعةَ والتّقصّيَ و براءةَ التّأويل.
الشّيخُ "مورو" الوجهُ الإصلاحيّ المساندُ بلا قيدٍ أو شرط لقيم الجمهوريّة ولمجلّة الأحوال الشّخصيّة وللمجتمع ذي الطّابع المدنيّ وللحرّيّاتِ جميعِها... قرّر الانسلاخَ عن الشّقّ "المتصلّب" من إخوةِ الأمسِ واليوم والغد. عند هؤلاء الهمُّ الرّئيسُ هو القضاءُ النّهائيّ على "العنوسة" حتّى لو اقتضى الأمرُ رجمَ العازبات [هنّ في القاموس النّهضويّ "عوانس" ولو طِرْن بأجنحة البُراق] وصلْبَ جثثِهنّ على ما تبقّى من أبواب المدن التّونسيّة. "العنوسة" أوْلى بالنّضال من صياغة الدّستور لكونها رأسَ "منظومة حقوق الإنسان" وروحَها وفلسفتَها. هي أمُّ القضايا المصيريّة وحاضنتُها وعرّابتُها.
أمّا الشّيخُ "مورو" فلا شيءَ يشغله الآن إلاّ العرشُ الرّئاسيّ مُذْ أخلاه "بن عليّ" طوْعا أو كَرْها. وعليه جاءَ الانشقاقُ التّكتيكيّ: نُسوِّق للرّئاسة الصّورةَ الأكثرَ إشراقا، الصّورةَ الّتي إنْ غنّتْ أطربتْ وإن حاورتْ راوغتْ وخاتلتْ وإن وعظتْ أجهشَ الجمهورُ بالبكاء. وللقواعدِ التّقليديّة نُشغّلُ الرّموزَ الأشدَّ تمسّكا بالشّريعة الإسلاميّة والأقوَى حماسةً لخلافةٍ راشديّةٍ قلبا وقالبا. على كلِّ شقٍّ اكتساحُ المجالِ الحيويّ المنُوط بعُهدته. العداوةُ المعلَنة تُمتِّنُ العروةَ الوُثقَى وتذرّ الملحَ في العيون الحاسدة. فإذا غنِمنا من هذا وذاك عدنا، والعوْدُ أحمدُ، عُملةً واحدةً سافرةَ الوجهِ شفّافةَ القصدِ موحَّدةَ المسار.
الحكمةُ التّكتيكيّةُ في السّياسة قد تقتضي التّراجعَ خطوتيْن إلى الوراء لتحقيق خطوةٍ إلى الأمام وقد تقتضي أيضا الانشطارَ مثْنَى أو ثُلاثَ أو رُباعَ انشطارا يُثري حصادَ الأصوات ويُغني صابةَ النّفوذِ. كذا تُؤكَل الكتِفُ اللّحِيم. كذا يُضرَب الحديدُ السُّخْن.
فوزيّة الشّـطّي
تونس: 2011.10.04