إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2011/10/07

انشقاق تكتيكيّ

اِنشقاقٌ تكتيكيٌّ
فجأةً أعلن الشّيخُ "عبدُ الفتّاح مورو" انشقاقَه عن "حركة النّهضة"، وتعهّد بالوقوف في وجهها منافِسا شرِسا في "انتخابات المجلس التّأسيسيّ". بدا الأمرُ في البدء فاجعةً قد تزعزِع تماسُكَ رمزيْ الإسلام السّياسيّ في تونس. وادّعى الإعلامُ الحليفُ أنّ الحدثَ جلَلٌ يستحقّ المتابعةَ والتّقصّيَ و براءةَ التّأويل.
الشّيخُ "مورو" الوجهُ الإصلاحيّ المساندُ بلا قيدٍ أو شرط لقيم الجمهوريّة ولمجلّة الأحوال الشّخصيّة وللمجتمع ذي الطّابع المدنيّ وللحرّيّاتِ جميعِها... قرّر الانسلاخَ عن الشّقّ "المتصلّب" من إخوةِ الأمسِ واليوم والغد. عند هؤلاء الهمُّ الرّئيسُ هو القضاءُ النّهائيّ على "العنوسة" حتّى لو اقتضى الأمرُ رجمَ العازبات [هنّ في القاموس النّهضويّ "عوانس" ولو طِرْن بأجنحة البُراق] وصلْبَ جثثِهنّ على ما تبقّى من أبواب المدن التّونسيّة. "العنوسة" أوْلى بالنّضال من صياغة الدّستور لكونها رأسَ "منظومة حقوق الإنسان" وروحَها وفلسفتَها. هي أمُّ القضايا المصيريّة وحاضنتُها وعرّابتُها.
أمّا الشّيخُ "مورو" فلا شيءَ يشغله الآن إلاّ العرشُ الرّئاسيّ مُذْ أخلاه "بن عليّ" طوْعا أو كَرْها. وعليه جاءَ الانشقاقُ التّكتيكيّ: نُسوِّق للرّئاسة الصّورةَ الأكثرَ إشراقا، الصّورةَ الّتي إنْ غنّتْ أطربتْ وإن حاورتْ راوغتْ وخاتلتْ وإن وعظتْ أجهشَ الجمهورُ بالبكاء. وللقواعدِ التّقليديّة نُشغّلُ الرّموزَ الأشدَّ تمسّكا بالشّريعة الإسلاميّة والأقوَى حماسةً لخلافةٍ راشديّةٍ قلبا وقالبا. على كلِّ شقٍّ اكتساحُ المجالِ الحيويّ المنُوط بعُهدته. العداوةُ المعلَنة تُمتِّنُ العروةَ الوُثقَى وتذرّ الملحَ في العيون الحاسدة. فإذا غنِمنا من هذا وذاك عدنا، والعوْدُ أحمدُ، عُملةً واحدةً سافرةَ الوجهِ شفّافةَ القصدِ موحَّدةَ المسار.
الحكمةُ التّكتيكيّةُ في السّياسة قد تقتضي التّراجعَ خطوتيْن إلى الوراء لتحقيق خطوةٍ إلى الأمام وقد تقتضي أيضا الانشطارَ مثْنَى أو ثُلاثَ أو رُباعَ انشطارا يُثري حصادَ الأصوات ويُغني صابةَ النّفوذِ. كذا تُؤكَل الكتِفُ اللّحِيم. كذا يُضرَب الحديدُ السُّخْن.
فوزيّة الشّـطّي
تونس: 2011.10.04