إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2012/03/19

أقوى حكومة


أقوَى حكومة
أبشِروا يا قومُ، قد حظِينا بأقوى حكومة مِن بدءِ الخليقة إلى يوم يُبعَثون. أبَعد هذا تشتكون وتحتجّون متى شئتُم وتعتصِمون حيثما طاب لكم المقامُ؟
- هي الأقوَى لكونِها شعبيّةً تُـمثِّل «شعبَ تونستان» العظيمَ. أمّا عمُومُ التّونسيّين المسجَّلين عبثا في دفاتر الحالة المدنيّة فلِي ولَـهُم اللّهُ الواسعةُ رحمتُه.
- هي الأقوَى لأنّها شرعيَّةٌ استحوذتْ على السّلطةِ المطلقة عبرَ انتخاباتٍ «حرَّةٍ» حرّيةَ السّجين في الحبسِ الانفراديّ، «شفّافةٍ» شفافيّةَ الرّؤية في بحر الظّلُمات، «نزِيهةٍ» نزاهةَ الغُزاةِ النّهمِين المتوحِّدين.
- هي الأقوَى لكونِها تعلّمتْ كأنجبِ النّجباءِ من أخطاء «التّجمّع» الّذي حُلَّ فلم ينحلَّ، طوّعتْ بوليسَه السّياسيَّ المعطَّل عن العملِ دون وجهِ حقّ، كَستْ وجهَه السّافرَ لحيةً أو نِقابا، وهبتْه شرفَ الانتماء إلى «الميليشا الحزبيّة» الأشدَّ حماسةً والأصلبَ عُودا والأبعدَ أثَرا.
- هي الأقوَى لأنّها أعلنتْ بصريحِ الفِعال حربا سِجالا غَشُوما ضَرُوسا على الكلمة المارِدة حِبرا كانتْ أو أثيرا أو صورةً ناطقة. هاهو الاعتصامُ «الحكوميّ» الصّامد أمام مبنى التّلفزة الوطنيّة، وهو الّذي أجمعتْ طواحينُ الفتاوى على سحره الحلال، يُروِّع ما أينع أو كاد من الرّؤوس الإعلاميّة المارقة.
- هي الأقوَى لكونِها دحرتْ استبدادَ الحزب الحاكم الواحدِ المتوحِّد بِــ «إرهابِ الدّولة» المضمونةِ نجاعتُه، أمّا آثارُه الجانبيّة فليستْ ذاتَ بالٍ. لنْ يُرينا إلاّ نزْرا يسيرا من «تحريض المواطنين على مهاجمة بعضهم بعضا» أو أسرابا لا تَنـِي من «شياطين الفِتن» أو تعطيلا مؤقّتا، هو أيضا، لِـجامعات «الفُسق الأكاديميّ». ما عدا ذلك سيسودُ الأمنُ والأمان كما عهِدناهما في الزّمن المنقضِي المستَعاد.
- هي الأقوَى لأنّها تستمدّ من «الرّياض» البركةَ ومن «الدّوحة» البختَ، ولها في صقور «العمّ سام» من الإخوة ما لم تلدْه والدةٌ. أمّا عِناقُ «بني صُهيون» فهو خيرُ عِماد في السّنوات العِجاف كما السِّمان.
- هي الأقوَى لكونِها «تبيع القردَ وتضحكُ على شاريهِ». تُـخطّط للخلافةِ السّادسة الّتي لا رُشدَ فيها. يُدنّس جنودُ الخفاء، جنودُها، مقدَّساتِ المسلمين تحت جُنح الظّلام. ثمّ تستصرخ الرّعيّةَ النّؤومَ الضّحى: «واإسلاماه!». الدّينُ يواجه خطرَ الإبادة بأسلحة الدّمار العقلانيّ الشّامل! هُبّوا للذّود عنه، ودَعُوا البِطالة والجوعَ والعَراء وشرطةَ الأخلاق والشّريعةَ السّلفيّةَ الهوى لأولِي الأمر منكم.
سبعُ خصال تمنحُ حكومتَنا المؤقَّتة رغم أنفها صفةَ «الأقوى» على الإطلاق. جاءتْ سبْعا لا أكثر ولا أقلّ لأنّ هذا العددَ سِحريّ ضاربةٌ جذوره في أساطير الخلق. هو اللاّمتناهي تماما كالسّماواتِ السّبعِ.
فوزيّـة الشّـطّي
تونس: 2012.03.19