إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

2015/12/06

إلى الرّأي العامّ التّربويّ التّونسيّ: الفصل الثّاني: الباكالوريا في قبضة "الغشّ المؤسّساتيّ".


الباكالوريا في قبضة "الغشّ المؤسّساتيّ"
تونس في: 2015.12.06
إلى الرّأي العامّ التّربويّ التّونسيّ،
أنشرُ ملفَّ الفساد "التّربويّ" هذا بعد أن تناولتْهُ جريدتا «الأخبارُ» ثمّ «الثّورة نيوز» في نسختيْها الورقيّة والرّقميّة دون أن نسمعَ بفتحِ تحقيق في المسألة أو بقرارٍ جدّيّ ضدّ الاعتداء السّافر على مصداقيّة مناظراتنا الوطنيّة وشهاداتنا العلميّة. هذه الحادثةُ الّتي كنتُ شاهدةَ عيانٍ عليها تؤكّد أنّ الغشّ في مؤسّسات التّعليم التّونسيّ المنكوبةِ لم يعدْ مجرّدَ سلوكٍ فرديّ شاذّ، إنّما صار منهجا "مؤسّساتيّا" تُشرف عليه مافياتٌ متعدّدةُ الأذرُعِ ذاتُ نفوذٍ ودراية بالقوانين وبسُبلِ الإفلات مِن المحاسبة.
...................................................................................................................
تونس في: 2015.06.29
الموضوع:
تقريرٌ في شأن مترشّحة لامتحان الباكالوريا في دورة المراقبة 2015
 إلى السّيّد وزير التّربية الموقّر،
بعد التّحيّة والسّلام،
إنّي الممضيةَ أسفله: الأستاذة: فوزيّة الشّطّي، صاحبة المعرّف الوحيد رقم [67389738]، المباشِرة في «معهد قرطاج حنّبعل» والمراقِبة في «معهد ابن أبي الضّياف» بمرسى السّعادة،
أرفع إليكم هذا التّقرير في شأن المترشِّحةِ لامتحان الباكالوريا في دورة المراقبة 2015:
-     سَنا البصْلي، المعهد الخاصّ ابن الهيثم، المرسى،
-     صاحبة بطاقة التّعريف الوطنيّة رقم [00280040
-     رقم التّسجيل [032891]، رقم السّلسلة [1447]، شعبة الآداب،
-     مركز الامتحان "ابن أبي الضّياف"، مرسى السّعادة،
راقبتُ يومَ الجمعة (2015.06.26) اختبارَ الفرنسيّة في الحصّة الأولى (من 8 إلى 10 صباحا) بالقاعة عدد (02) صحبةَ زميلتي (س.ع). وقد لاحظنا أنّ بطاقةَ التّعريف الوطنيّة للمترشّحة المذكورة أعلاه غيرُ مطابِقة للمواصفات القانونيّة. وذلك لسببيْن:
-  أوّلا: في الوجه الأوّل من بطاقةِ التّعريف الوطنيّة شُطِبَ شطْبا كالحفْرِ سطرٌ كاملٌ بآلة حادّة ومادّة حارقة. فاختفى بموجب ذلك نصفُ اسم المترشّحة.
-  ثانيا: في الوجه الثّاني من بطاقةِ التّعريف الوطنيّة ضُبِطتْ مهنةُ المترشّحة باعتبارها «أستاذة تربية بدنيّة».
تطبيقا للتّوصياتِ الخاصّة بعمليّة المراقبة، اِستدعيْنا السّيّدَ رئيسَ مركز الامتحان لنتثبّتَ معه في الأمر. سألتُه كيف يجوز لأستاذةٍ أن تجتاز امتحانَ الباكالوريا. فأعلمَنا أنّ «المترشِّحةَ تعملُ في دولة العراق، وطُلِب منها هناك شهادةُ باكالوريا جديدة. وحَقَّ لها أنْ تجتازَ الامتحانَ ما دامتْ تحمل استدعاءً رسميّا من وزارة التّربية». واحتجَّ بتطابُقِ رقم بطاقة تعريفها مع الرّقم المضبوطِ في استدعاء الامتحان [وهو: 00280040].
اِعترضتُ على الشّطبِ الّذي صيّرَ بطاقةَ تعريفِ المترشّحة «مشوَّهة أو محرَّفة أو مزوَّرة» أيْ باطلة قانونا. فادّعَى السّيّدُ رئيسُ مركز الامتحان أنّ هذا شأنٌ يخصّ وزارةَ الدّاخليّة لا وزارةَ التّربية. بلْ علّلَ ذلك بالقول: «ربّما كانت المترشّحةُ متزوّجةً. ولـمّا طلّقتْ، حذفتْ بنفسها صيغةَ "حرم فلان الفلانـيّ"». لم يُقنعْنا هذا "التّعليلُ". فكتبْنا، زميلتي وأنا، تقريريْن منفصليْن في هذا الشّأن.
شخصيّا أوْدعتُ التّقريرَ في مكتب الضّبط بمعهد ابن أبي الضّياف:
[ورد في: 26/06/2015، وسُجّل تحت عدد: 3925].
ولأنّني تعرّضْتُ للضّغط الّذي يصلُ حدَّ الهرسلة كيْ أسحبَ التّقريرَ وأتجاوزَ الأمرَ كأنْ لمْ يكنْ، فقد ذهبْتُ مع زميلتي يومَها إلى "المندوبيّة الجهويّة للتّربية بتونس1" حيث أودعْنا بمكتب الضّبط تقريريْن ثانييْن. سُجّل تقريري بالواردات [26/06/2015، رقم الإيداع: 13338]. وهناك حاولَ أحدُ الموظّفين من إدارة الامتحانات (لا أعرف اسمَه) جاءَنا إلى مكتبِ الضّبط قصدًا، أنْ يُقنِعنا بأنّ الوضعَ القانونيّ للمترشّحة «سنا البصلي» سليمٌ تماما وأنّها واحدةٌ من أربعِ حالات مشابهة تعلمُ المندوبيّةُ الجهويّة "تونس 1" ملفّاتِ أصحابها معرفةً دقيقة.
سيّدي وزير التّربية،
حرصًا منّي على شفافيّة الامتحان الوطنيّ (الباكالوريا) وتقديسًا لشرف المهنة التّربويّة، أرفعُ إليكمْ هذا التّقريرَ طالبةً التّثبّتَ القانونيّ النّزيه في هويّةِ هذه المترشّحة والتّحرّي في سلامة الوثيقتيْن اللّتيْن مكّنتاها من اجتياز الامتحان والتّأكّدَ من مدى صِدْقيّة المعلومات الّتي أدْلى بها السّيّدان: رئيسُ مركز الامتحان (ابن أبي الضّياف) والموظّفُ في إدارة الامتحانات.
لقد عزمتُ على كتابة هذا التّقرير الثّالث في المسألة نفسِها لأنّي أخشَى على التّقريريْن السّابقيْن [1/ باسم السّيّد مدير معهد ابن أبي الضّياف + 2/ باسم السّيّد المندوب الجهويّ] مِن التّجاهل أو التّصفية أو تحويل الوجهة. والسّببُ ما تعرّضتُ إليه من الضّغط العدائيّ في مركز الامتحان لإجباري على سحبِ التّقرير. ثمّ إنّ التحاقَ موظّفِ إدارة الامتحانات بنا في مكتب الضّبط لا يمكن أنْ يكونَ مصادفةً أو سلوكا عفويّا خاصّةً أنّه حاول استفزازي، إذْ قال عنّي ساخِرا وهو يكلّم زميلتي: «خلّي صاحبتِكْ تِكتبْ قدْ ما تحِبّ».
يفرضُ علينا المنطقُ أن نطرحَ الأسئلةَ التّالية:
-     لو كان الوضعُ القانونيّ للمترشّحة المذكورة سليما حقّا، لِـمَ كلُّ هذا الخوفُ من كتابة التّقريريْن؟
-     هل يُعقَل أن يُبرّر الطّلاقُ، هذا إنْ وقع أصْلا، عمليّةَ تحريفِ وثيقة رسميّة؟
-     بأيّ حقٍّ تُطالَبُ «أستاذة تربية بدنيّة» بإعادةِ اجتياز امتحان الباكالوريا؟
-     كيف لا يمتلكُ مديرُ مركز امتحانٍ عريق ضخم كـ "معهد ابن أبي الضّياف" معطيات دقيقةً وموثَّقة عن حالة استثنائيّة كهذه [سألتُه إنْ كان يعرفُ معرفة شخصيّة كَوْنَ "سنا البصلي" مطلَّقة وتعمل في العراق، فنفى ذلك قائلا: «هِيَّ تْقُولْ»: أيْ إنّ المترشّحةَ المشكوكَ في هويّتها هي نفسُها مصدرُ المعلومة، أيْ هي الخصمُ والحكَمُ]؟
ثقتي كبيرةٌ في أنّكمْ ستتّخذُون الإجراءَ القانونيّ الضّامنَ لتساوي الفرص بين المترشّحين
والحاميَ لمصداقيّة شهاداتنا العلميّة
مع جزيل الشّكر سلفا
فوزيّة الشّطّي
الإمضاء: .............................
المصاحيب:
-     نسخةٌ عاديّة من بطاقة التّعريف الوطنيّة ونسخة من الاستدعاء لاجتياز امتحان الباكالوريا دورة 2015 للمترشّحة "سنا البصلي".
-     نسخةٌ مصوَّرة ملوّنة من بطاقة تعريف المترشّحة المذكورة أعلاه تُظهر جليّا الشّطبَ المحفور في الوثيقة الرّسميّة.
...................................................................................................................
تواصلَ تجاهُلُ التّقارير الثّلاثة حواليْ الشّهريْن. فراسلتُ وزيرَ التّربية عبر صفحته الفيسبوكيّة ثمّ وزارةَ التّربية عبر صفحتها الإلكترونيّة الرّسميّة بما يلي:
تذكيرٌ بتقرير سابق
مساء الخير،
سيّدي وزير التّربية المؤتَمن قانونيّا وأخلاقيّا ووطنيّا على مصداقيّة شهادة الباكالوريا،
أراسلكم إلكترونيّا بعد أن كدتُ أيأس مِن أن يأخذَ القانونُ مجراه الطّبيعيّ.
الموضوع:
شكٌّ قويّ تؤيّده الوثائقُ في أنّ مترشّحةً لامتحان الباكالوريا 2015 انتحلتْ شخصيّة أخرى لتنوبَها في إجراء امتحانات دورة المراقبة.
المصاحيب:
-  تقريرٌ في المترشّحة سنا البصليّ،
- نسخة فوتوغرافيّة من بطاقة التّعريف غير المطابقة للمواصفات القانونيّة،
-  نسخة فوتوغرافيّة من الاستدعاء لامتحان الباكالوريا،
-  نسخة من وثيقة "إيداع مراسلة مسجّلة مع الإعلام بالوصول" بتاريخ 1 جويلية 2015 (علما أنّ مطبوعة "الإعلام بالوصول" لم تصلني إلى الآن رغم انقضاء حواليْ شهرين على إرسال التّقرير.
-  نسخة مصوّرة من مقال بجريدة "الأخبار" في هذه المسألة بتاريخ 27 أوت 2015.
والسّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام
أستاذة العربيّة : فوزيّة الشّطّي
تونس: 27 أوت 2015
       رابط ملفّ الفساد المنشور في موقع "الثّورة نيوز":



2015/10/30

الصُّكوكُ "الإسلاميّة ": بَيعٌ مُقنَّع

الصُّكوكُ "الإسلاميّة ": بَيعٌ مُقنَّع
تهدفُ الصّكوكُ "الإسلاميّة" إلى التّفويتِ التّدريجيّ الممنهَج في جميع المؤسّسات العموميّة ذات القيمة الرّمزيّة والماليّة العالية (الملاعب، المتاحف، المسارح، الطّرق السّيّارة، المواقع الأثريّة، المؤسّسات التّعليميّة...). هذا لأنّ بيعَ العقار الّذي رُهِن ضمانا لتسديد الدّيْن نقدا هو مبدأٌ أصيلٌ، وإنْ بدا ضمنيّا، في الصّكّ "الإسلاميّ": إذا عجزتْ تونسُ عن تسديد معلوم الصّكوك "الإسلاميّة" إلى مانحِيها في الآجال المتّفَق عليها بين الدّائن والـمَدِين صار بيعُ العقار أمرا لا مفرَّ منه. وسيحْظَى أصحابُ الصّكوك بحقِّ الشُّفْعَة (الأولويّة) في الشّراء. أمّا في القروض التّقليديّة فيتّفقُ الطّرفان، إذا لم يَفِ الـمَدِينُ بالتزامه، على تمديدِ فترة تسديد الدّين مع التّرفيع في نسبة الفوائض أو على إعادة جدولة الدّيون خاصّة بعد الأحداث الثّوريّة. وتظلّ الدّولةُ الضّامنَ الوحيدَ لتسديد قيمة القرض.
إنّ هاجسَ الماليّة "الإسلاميّة" هو تَـملّكُ أكثر ما يمكن من العقارات كما كان الشّأنُ مع "الوكالة اليهوديّة" الّتي تخصّصتْ في شراء العقارات من مالِكيها الفلسطينيّين تمهيدا للاستعمار الصّهيونيّ الاستيطانيّ: كان شراءُ العقارات بأسْخَى الأثمان فاتحةً لسلْبِ وطنٍ مِن أهله. وليست الصّكوكُ "الإسلاميّة" في وضعنا الكارثيّ هذا، وطنيّا وإقليميّا ودوليّا، إلاّ بوّابة للجحيم. يجبُ ألاّ نتغافلَ عن التّحالفِ الاستراتيجيّ القديم بين "المنظّمة الصّهيونيّة العالميّة" وبين "التّنظيم العالميّ للإخوان المسلمين" الّذي أشرفتْ على حبْكِ خيوطه "الإمبراطوريّةُ الّتي لا تغيبُ عنها الشّمسُ" صاحبةُ "وعد بلفور" المشؤوم (2 نوفمبر 1917) قبلَ أنْ تستبدَّ بالأمرِ "الإمبراطوريّةُ الأمريكيّة المتوحِّدة".
وإذا علمنا أنّ "مافيات الفساد والاستبداد" المتحكِّمةَ في دواليب دولتنا المنكوبة ستَلتهمُ معلومَ الصّكوك كما التُهِمتْ قبْلا الهبةُ الصّينيّة (سارق المليار) والأموالُ المصادَرة (حكومة حمّادي تفجيرات) وأثمانُ التّفويت في النّسبة العائدة للدّولة من رأسمال عدّة شركات (النّقل، تونيزيانا، الإسمنت...) جهارا نهارا دون أن تتّخذَ المؤسّساتُ القانونيّة والأمنيّة والقضائيّة موقفا حازما، أدركْنا أنّ العجزَ عن تسديد هذه الصّكوك "الإسلاميّة" الملغومة حتميّةٌ لا يَطالها الشّكُّ: محكومٌ علينا بالعجزِ عن الإيفاء بالتزاماتنا الماليّة حتّى لو كنّا قادرين عليه!
لقد صادق "المجلسُ اللاّوطنيّ التّأسيسيّ" في 2013 على قانون يُشرِّعُ التّعاملَ بالصّكوك "الإسلاميّة" كيْ نصلَ اليومَ مع "اليمين" الّذي تحالفَ شِقّاه وتطابقَ وَجهَاهُ والتحمتْ خُطاهُ، إلى سياسة الأمر الواقع، أي التّطبيق الميدانيّ للخطّة المعدَّة في دهاليزCIA : بيعُ الجمهوريّة التّونسيّة، وقد أفلستْ رغمَ أنفِها، بالدّينار الرّمزيّ للشّركات المافيوزيّة العابرة للقارّات الّتي يُديرُها صهاينةٌ من شتّى الأصناف: العرب (سفّاحُو الخليج نموذجا) واليهود (أحفاد روتشيلد نموذجا) ودواعش المسيحيّين (البروتستانت مؤسِّسُو الصّهيونيّة السّياسيّة نموذجا).
على هذا الأساس المنطقيّ أجزمُ بأنّ الصّكوكَ "الإسلاميّة" هي بيعٌ للعقار المرهون مع سبْق الإضمار والتّرصّد. وهل مِن "دولة" باقية إذا بِيعتْ المؤسّساتُ الوطنيّة الّتي شيّدَها المالُ العامُّ المدفوعُ من دمنا ولحمنا، نحنُ العمّالَ والأجراءَ غيرَ المتهرِّبين من دفع ضرائبنا؟!
فوزيّة الشّطّي
تونس: 2015.10.30

ملعب رادس: أوّل ضحايا الصّكوك الإسلاميّة.

2015/10/25

تونس: من "ثورة شعبيّة" إلى "مؤامرة استعماريّة"



تونس: من "ثورة شعبيّة" إلى "مؤامرة استعماريّة"
الانتفاضةُ الشّعبيّة حصلتْ فعلا بمجهود تونسيّ ذاتيّ. لكنْ سرعان ما انقضّ عليها الأمريكان الّذين كانوا يتابعون بدقّة متناهية كلَّ ما يحدث في تونس طيلة السّنوات الخمسِ السّابقة عبر جواسيس متنوّعي الأقنعة والتّخصّص وعبر التّنصّت التّقنيّ على الهواتف والمواقع الاجتماعيّة. حتّى الرّئاسةُ لم تكنْ في منأى عن المتابعة الاستخباراتيّة الأمريكيّة الدّقيقة.
أمّا "خونةُ الدّاخل" فقد أدّوْا المهمّات المنوطة بعهدتهم: تمهيدُ السّبيل للقنّاصة لتأجيج الغضب الشّعبيّ، التّلاعبُ بالرّأي العامّ عبر وسائل إعلاميّة مافيوزيّة، تدميرُ المؤسّسة الأمنيّة الّتي كانتْ جاهلةً بتفاصيل المؤامرة... هكذا صار "الانقلابيُّ" بطلا وطنيّا تُبدَع من أجله "رتبة عسكريّة مخصوصة" ليغادرَ نحو الملاجئ الفاخرة بعد انكشاف الخيوطِ الأولى من الفضيحة.
أغلبُ الثّورات الحديثة تعرّضت إلى "الاغتيال" بطريقة أو بأخرى.

http://althawranews.blogspot.com/2015/10/blog-post_552.html
مدون تونسي في سويسرا يتحدث عن تفاصيل خطيرة حول ما حدث في الثورة نقلا عن مصادر من الجيش والحرس

2015/10/08

إلى الرّأي العامّ التّربويّ التّونسيّ: الفصلُ الأوّلُ: شكوى إلى المحكمة الإداريّة الاستعجاليّة

نسخة إلى الرّأي العامّ التّربويّ التّونسيّ
الجمهوريّة التّونسيّة                                   تونس في: 18 سبتمبر 2015
   مجلس الدّولة
 المحكمة الإداريّة
عريضة في إيقاف التّنفيذ
إلى السّيّد الرّئيس الأوّل للمحكمة الإداريّة بتونس
الموضوع: إيقافُ تنفيذ جدول أوقات غير قانونيّ وغير بيداغوجيّ.
             ضدّ: السّيّد مدير معهد "قرطاج حنّبعل" بتونس1.
سيّدي الرّئيس الأوّل للمحكمة الإداريّة،
        بعد التّحيّة والسّلام،
إنّي الممضية أسفله: المواطنة التّونسيّة فوزيّة الشّطّي،
-       أستاذة العربيّة المبرّزة بـ "معهد قرطاج حنّبعل" الّذي يتبع "المندوبيّة الجهويّة للتّربية بتونس1
-       صاحبة بطاقة التّعريف الوطنيّة رقم: [03960884]،
-       صاحبة المعرّف الوحيد رقم: [67389738]،
أرفع إلى عدالتكم هذه العريضةَ طالبةً إيقافَ تنفيذ جدول الأوقات غير القانونيّ وغير البيداغوجيّ الّذي خصّني به السّيّد مديرُ المعهد المذكور أعلاه. وهو جدولٌ يتعارض مع أغلب شروط إعداد موازنات الأساتذة بقدر ما يتنافى مع مصلحة التّلاميذ المتعلّمين.
أمّا وجوهُ تعارضِ هذا الجدول مع الشّروط القانونيّة والبيداغوجيّة لإعداد الموازنات فهي الآتية:
1-           في التّوزيع البيداغوجيّ تُسنَد المستوياتُ إلى المدرّس اعتمادا على الكفاءة العلميّة. (الشّهائد العلميّة الّتي حصّلها) وعلى بطاقة رغباته وعلى كفاءته البيداغوجيّة (الخبرة في تدريس جميع المستويات...). وأنا الأستاذةُ الوحيدة المبرّزة في المعهد. ثمّ إنّي طلبتُ تدريسَ مستويَيْ: الأولَى ثانويّ (1ث) + الثّالثة علوم (3ع). وفي معهدنا جميعُ الشّعب وكلُّ المستويات وعديدُ الأقسام. وكان بالإمكان تلبيةُ رغبتي دون الإضرار بأحدٍ. ولي من الأقدميّة عشرون سنة [الانتداب: 1996.09.14]، درّستُ خلالَها جميعَ المستويات وجميعَ الشّعب في المرحلتيْن الإعداديّة والثّانويّة.
[لا أطلبُ إطلاقا تدريسَ الأقسام النّهائيّة الّتي يتنافسُ عليها أغلبُ الزّملاء حدَّ التّقاتل لأنّي أُدركُ أنّ بناءَ المستوى اللّغويّ والمنهجيّ والنّقديّ يكون في الأولى ثانويّ خاصّة. أمّا تلاميذُ السّنوات الرّابعة فقد أدْمنوا الحفظَ أو الغشَّ أو "شراءَ" الفروض والأعداد المغشوشة بواسطة الدّروس الخصوصيّة].
مع ذلك يحرص السّيّدُ المدير طيلةَ هذه السّنوات الثّلاث على تكليفي دوما بشعبة الاقتصاد الّتي تكون فيها العربيّةُ مادّةً ثانويّة مكروهةً من أغلب التّلاميذ. يفعلُ ذلك إيهاما بأنّي لا "أمتلكُ الكفاءَة العلميّة" اللاّزمة لأدرّسَ العربيّةَ كمادّة أساسيّة. وينتقي لي عامدا متقصِّدا أسوأَ التّلاميذ سلوكا وأضعفَهم مستوى دراسيّا ويُلغي جميعَ العقوبات التّأديبيّة الّتي أتّخذها في شأنِ بعضهم. هذا العامَ خصّني أيضا بمستوى الثّانية تكنولوجيا الإعلاميّة (2 تك) الّذي يضمّ عادةً تلاميذ لم يحصّلوا المعدّلَ الحسابيّ لأيّ شعبة أخرى.
مِن باب العدل كان المفروضُ أنّ مَن يدرّس العربيّةَ لشعبة الاقتصاد يُعفَى من تدريسها لشعبة الإعلاميّة. أمّا تكليفُ نفس الأستاذ بهما معا فهذا تعذيبٌ مُدبَّرٌ ممنهَج. 
2-           يُطلَب من المديرين توزيعُ الحصص على الأيّام بتباعد، فلا تُجمَع في يوميْن متتالييْن من الأسبوع حتّى لا يملّ التّلاميذُ من المادّة وحتّى تتوفّر لهم مهلةٌ زمنيّة معقولة لإعداد التّمارين المنزليّة.
وقد تعمد السّيّدُ المدير أنْ يجمِّع جدولي في الأيّام الثّلاثة الأخيرة من الأسبوع لأنّها الأيّامُ الأثقل على نفس التّلميذ والأستاذ معا. ثمّ إنّ هذا التّوزيعَ غير البيداغوجيّ يُراكمُ ساعات المادّة على المتعلِّمين ويعسّرُ استعدادَهم الفرديَّ لدرس العربيّة ويُعطّل استيعابَهم للبرنامج: كيف لي أنْ أكلّفَ تلاميذَ (2 اق) بعمل منزليّ مساءَ الخميس لأطالبَهم به صباحَ الجمعة أوْ أكلّفَ تلاميذَ (2 تك) بعمل منزليّ صباحَ الجمعة لأطالبَهم به صباحَ السّبت؟!
3-           يُطَلب من المديرين جعلُ الحصص المزدوجة (المتكوّنة من ساعتيْن متتاليتيْن) في الفترة الصّباحيّة. هذا لأنّها ثقيلةٌ جدّا وتتطلّب تركيزا مضاعفا وفيها تُنجَز جميعُ الفروض (دراسة النّصّ).
وقد تعمّد السّيّدُ المدير أن يضعَ هذه الحصصَ المزدوجة في أثقل حصّة مسائيّة (عشيّة الخميس) وفي أثقل حصّة صباحيّة (السّبت من 10 إلى 12). فأين مصلحةُ المتعلّمين في ذلك؟!
4-           أمّا الجانب الإنسانيّ الّذي يجبُ أخذُه بعين الاعتبار ضمانا لمصلحة المتعلّم، فهو أنّ مكانَ إقامتي (رادس) بعيد عن مركز العمل (قرطاج)، وحركةُ المرور خانقة مرهِقة كثيرةُ المخاطر. كيف لي مع جدول ساديّ كهذا أنْ أؤدّيَ درسي باقتدار ونجاعة بعد حواليْ 40 دقيقة سياقة؟
إنّ هاجسَ "الثّأر" من شخصي قد جعلَ السّيّدَ المدير يتلاعبُ بالقوانين المنظّمة لموازنات الأساتذة ويستهينُ بمصلحة المتعلّم الّذي هو محورُ العمليّة التّربويّة. ثمّ إنّ السّيّدَ المدير، وهو أستاذ التّفكير الإسلاميّ، ليس مؤهَّلا لتقييمي لا علميّا ولا بيداغوجيّا. بل إنّي أجزم أنّ "شهادةَ التّبريز" هي السّببُ الرّئيسُ الّذي يدفعُه إلى الاستماتة في محاولة الحطّ من قيمتي أمام التّلاميذ والأولياء وأمامَ نفسه. وقد كنتُ طلبتُ من وزارة التّربية كتابيّا أن تبعثَ إليّ "لجنة محكّمة" تختبر مدى كفاءتي. فلمْ تستجبْ. 
سيّدي الرّئيس الأوّل للمحكمة الإداريّة،
لجأتُ إلى القضاء الإداريّ لأنّي أعلمُ يقينا أنّ مندوبيّتي الجهويّة "تونس1" لن تسمعني وأنّ مشغّلتي "وزارة التّربية" لن تُنصفني. لقد اشتكيتُ مفتتحَ السّنة الدّراسيّة الفارطة إلى السّيّد المندوب الجهويّ بتونس1 وإلى السّيّد وزير التّربية لنفس الأسباب، لكنْ دون جدوى. فلجأتُ إلى الدّخول في إضراب فرديّ مفتوح عن العمل طيلةَ 27 يوما، وأرسلتُ إليهما عريضةَ الإضراب بالبريد المضمون الوصول ونشرتُها في المواقع الإلكترونيّة والاجتماعيّة. افتضاحُ المظالم المتلاحقة ومساندةُ الرّأي العامّ أحْرجَا "المسؤولين". فأُمرَ السّيّدُ المدير بتعديل جدول أوقاتي تعديلا جزئيّا: بدَّل توزيعَ الحصص وظلّت المستوياتُ على حالها.
أمّا جدولُ الأوقات الكيديّ لهذه السّنة الدّراسيّة فكان متوقَّعا لأنّي اكتشفتُ صحبةَ زميلتي أثناءَ مراقبة باكالوريا 2015 مترشّحةً (سنا البصلي) تحمل بطاقةَ تعريف غير مطابقة للمواصفات القانونيّة. والأرجحُ أنّ الأمرَ يُخفي عمليّة تزوير "مافيوزيّة" بأتمّ معنى الكلمة. في اليومِ نفسِه كتبنا تقريريْن إلى رئيس مركز الامتحان "معهد ابن أبي الضّياف" مرسى السّعادة، وتقريريْن إلى السّيّد المندوب الجهويّ للتّربية تونس1. ولم نلقَ تجاوبا أو جوابا بلْ هرسلة وتهديدا مبطَّنا.
ولأنّ الامتحانات الوطنيّة هي مسألةُ أمنٍ قوميّ بامتياز والسّكوت عن تزويرها خيانةٌ عظمَى لا غبار عليها، فقد أرسلتُ تقريرا مفصّلا في هذه الحادثة المعقَّدة إلى السّيّد وزير التّربية. لكنْ دون جدوى. إذْ أُغلِق ملفُّ القضيّة قبل أن يُفتَح. عندها سلّمتُ ملفَّ الفساد إلى جريدة "الثّورة نيوز" الّتي نشرتْه في نسختيْها الورقيّة والرّقميّة بتاريخ 11 سبتمبر 2015. وأنا واثقة بأنّ السّيّدَ المدير قد نال "الضّوءَ الأخضر" كيْ ينكّل بي أكثر ممّا فعلَ قبلا. وليس جدولُ الأوقات هذا إلاّ فاتحةُ الجحيم الّذي ينتظرني.
إنّي أستاذةٌ عربيّة حائزة على "الأستاذيّة في اللّغة والآداب العربيّة" من كلّيّة الآداب بمنّوبة سنةَ 1994، وأستاذةُ تعليم ثانويّ منذ 1996، ومرسّمةٌ برتبتي تلك في 1998، وحاصلةٌ على شهادة "التّبريز في اللّغة والآداب العربيّة" سنةَ 2005، وباحثةٌ في مرحلة الدّكتوراه منذ 2013، وكاتبةٌ لعدّة مقالات علميّة وتربويّة منشورة في الصّحف التّونسيّة الورقيّة وفي المجلاّت العربيّة الورقيّة والرّقميّة، وصاحبةُ سبع مدوّنات إلكترونيّة خاصّة بمستويات التّعليم الثّانوي يستفيد منها عديدُ المدرّسين والمتعلّمين* بذلتُ في إنجازها آلافَ ساعات العمل ردّا لجميل المدرسة التّونسيّة ودفاعا عن مجانيّة التّعليم العموميّ وذوْدا عن العربيّة الفصحى باعتبارها اللّغةَ الحافظة لوجودنا الحضاريّ.
تشهدُ سيرتي المهنيّة على أنّي تفانيْتُ في أداء واجبي التّربويّ وفي احترام الشّرائع المنظّمة لمهنتي، ودفعتُ الكثيرَ من صحّتي البدنيّة والنّفسيّة لِفرطِ المظالم المسلَّطة عليّ والخارجة عن كلّ قانون. أعِي جيّدا أنّي أدفع ثمنَ عدم الانخراط في "مافيات الفساد والاستبداد" الّتي تعبثُ بأغلب مؤسّساتنا الوطنيّة وتُعطّل ردَّ الحقّ إلى أصحابه. لذا أطلبُ من عدالتكم إنصافي.
إنّ اجتماعَ كلّ هذه المطاعن في جداول أوقاتي للسّنوات الدّراسيّة من [2013.09.14] إلى [2015.09.14] وما قبلها ليس محضَ صدفة. إنّما يتنزّل في إطار سياسةِ هرسلةٍ مهنيّة كيديّة ثأريّة مسترسلة منذ سنة 2010 عندما حظيتُ بعقوبة من الدّرجة الأولى [إنذار] لا أساسَ قانونيّا أو واقعيّا لها. وكان لجوئي إلى القضاءِ الإداريّ الّذي أنصفني قد وضعني في «خانة المغضوب عليهم إلى أبد الآبدين». إذْ تُفرَض عليّ النّقلةُ التّعسّفيّة، وأُمنَع من النّقل المستحَقّة، ويُنكِّل بي مديرُو المؤسّسات التّربويّة بتواطؤ مع بعض مسؤولِـي "المندوبيّة الجهويّة للتّربية بتونس1"، ويُحرَّض عليّ أبعدُ التّلاميذ والأولياء والأعوان عن قداسة الحرم التّربويّ، ولا تجد شكاويّ المتراكمةُ سبيلَها إلى الدّرْس أو الحلّ في "وزارة التّربية".
بناءً على ما سبق أطلبُ من جنابكمْ إيقافَ تنفيذ هذا الجدول غير القانونيّ ولا البيداغوجيّ.
المصاحيب:
1-             أربعُ نسخ من جداول أوقاتي للسّنوات الدّراسيّة: [2013-2014] و[2014-2015] الأصليّ والمعدَّل و[2015-2016]،
2-             نسخة من عريضة الإضراب للسّنة الدّراسيّة الفارطة [2014-2015]،
3-             نسخة من التّقرير في شأن "سنا البصلي" المترشّحة لباكالوريا 2015،
4-             نسخةٌ من المقال الصّادر في شأن قضيّة التّزوير هذه بجريدة "الثّورة نيوز"،
5-             نسخة من عقد الكراء الّذي يثبت أنّ مكانَ إقامتي (رادس) بعيدٌ جدّا عن مركز عملي (قرطاج)،
6-             نسخةٌ من التّوصيات البيداغوجيّة الخاصّة بإعداد موازنات الأساتذة، صادرة عن التّفقّديّة العامّة للتّربية ومنشورة على هذا الرّابط:
* مدوّناتي الإلكترونيّة الخاصّة بمستويات التّعليم الثّانويّ:
1-               مدوّنة دروس وفروض للسّنة الأولى من التّعليم الثّانوي التّونسيّ:
http://arabyyati1s.blogspot.com
2-               مدوّنة فروض ودروس للسّنة الثّانية من شعبة الآداب في التّعليم الثّانويّ التّونسيّ:
http://arabyyati2l.blogspot.com/
3-               مدوّنة فروض ودروس للسّنة الثّانية من الشّعب العلميّة في التّعليم الثّانويّ التّونسيّ:
http://arabyyati2sc.blogspot.com/
4-               مدوّنة دروس وفروض للسّنة الثّالثة آداب من التّعليم الثّانويّ التّونسيّ:
http://arabyyati3l.blogspot.com/
5-               مدوّنة فروض ودروس للسّنة الثّالثة من الشّعب العلميّة في التّعليم التونسيّ:
http://arabyyati3s.blogspot.com/
6-               مدوّنة فروض ودروس للسّنة الرّابعة آداب من التّعليم الثّانويّ التّونسيّ:
http://arabyyati4l.blogspot.com/
7-               مدوّنة فروض ودروس للسّنة الرّابعة من الشّعب العلميّة في التّعليم التونسيّ:
http://arabyyati4sc.blogspot.com/
     
سيّدي الرّئيس الأوّل للمحكمة الإداريّة،
إنّ ثقتي في استقلاليّتكم ونزاهتكم وعدالتكم لا تشوبها شائبة
تقبّلوا منّي خالصَ الشّكر والاحترام
فوزيّة الشّـــــــــــــــــطّي
الإمــــــــــــــــــــــــــــــضاء
....................................