|
تحوّلاتُ "أرض الميعاد" نُشر في جريدة 'صوتُ الشّعب' التّونسيّة على جزئيْن: العدد (142)، بتاريخ: 2026.8.21 +
العدد (143)، بتاريخ: 2026.8.28 لم يُفلح الصّهاينةُ
في شيء كما أفلحوا في الدّعاية. فقد هيمنوا على أنجع الوسائل الدّعائيّة (المؤسّسات الإعلاميّة، مراكز البحث العلميّ، منظّمات
المجتمع المدنيّ، المؤسّسات الدّينيّة، دُور النّشر، مجامع التّفكير Think Tank...) حتّى يروّجوا سرديّتَهم
المفبرَكة المضلّلة ترويجا واسعَ النّطاق عاليَ الصّوت كفيلا بأن يخدمَ مشروعَهم
الاحتلاليّ الاستيطانيّ الإحلاليّ (أي الّذي
يُحِلّ ناسا غزاة محلَّ أصحاب الأرض). بالدّعاية
العلميّة المتقنَة المسترسلة المدفوعة الأجر نجح الصّهاينةُ طيلةَ عقود في أن
يُحقّوا الباطلَ ويُصيّروا الوهمَ حقيقةً ساطعة ويصوّروا الخيالَ واقعًا
بديهيّا. وبها ألجموا الألسنةَ المعارِضة أو المشكِّكة أو النّاقدة. كانت
الدّعايةُ لديهم سلاحا ناعما فاتكا يسفك دمَ الأبرياء وهو يذرفُ دموعَ
التّماسيح، ويرتكب ساديّةَ الجلاّد وهو يلعب دورَ الضّحيّة. أمّا أبرزُ شعار
تفوّق القصفُ الدّعائيّ الصّهيونيّ، التّوراتيّ والعَلمانيّ واللاّدينيّ على
السّواء، في إضفاء وهمِ الشّرعيّة التّاريخيّة عليه فهو الادّعاءُ أنّ فلسطينَ
هي "أرضُ الميعاد"
الّتي وعد بها "يَهْوَه" (إلهُ بني
إسرائيل) يهودَ الشّتات La diaspora juive. وكي لا
تثورَ حفيظةُ دعاة الحقّ في تقرير المصير ضدّ جريمةِ تصفية أصحاب الأرض
الفلسطينيّين تهجيرا وإبادة، روّج الكاتبُ والصّحفيّ الإنجليزيّ "إسرائيل زانغويل" Israël Zangwill
عامَ 1901 كذبةَ أنّ فلسطين "أرضٌ
بلا شعب لشعبٍ بلا أرض". ولأنّ الكذبةَ
الكبيرة إذا تكرّرتْ بما يكفي على أسماع الجماهير، حسَب الفلسفة الدّعائيّة
النّازيّة، ترسّختْ في الضّمير الجمعيّ بفعلِ "تأثير
الحقيقة الوهميّة"، فإنّ كذبةَ أرض الميعاد
الّتي لا شعبَ فيها أضحت يقينا لدى الكثير مِن اليهود ومِن غير اليهود (خاصّة المسيحيّين الأوروبيّين). هكذا عمِيت البصائرُ والأبصار عن الفلسطينيّين شعبا عَديدا
وتاريخا مَديدا وحضارة عامرة. كُرِّستْ هذه الكذبةُ شعارا سياسيّا مهيمِنا خاصّة
بعد أن قرّ رأيُ أغلب الصّهاينة على اختيار فلسطين، دون سواها مِن المرشَّحين،
كبشَ فداء لتنفيذِ الأسطورة التّوراتيّة المزعومة بل لتأسيسِ القاعدة العسكريّة
والمخابراتيّة المسمّاة "إسرائيل" تحت إشراف الغرب الإمبرياليّ. اِستمرّ خلافُ
الصّهاينة صداميّا حول المكان الأمثل للاحتلال الاستيطانيّ مِن المؤتمر
الصّهيونيّ الأوّل الّذي انعقد في مدينة "بازل" Bâle
السّويسريّة بين 29
و31
أوت/ آب 1897 إلى المؤتمر السّابع الّذي انعقد في نفس
المدينة
بين 27
جويلية/ تمّوز و02
أوت/ آب 1905. نستعرض في هذا المقال أشهرَ المناطق الّتي
رُشّحتْ لتكون "الوطنَ القوميّ اليهوديّ" مرتّبةً حسَب تاريخ ظهورها للعلن. فتعدّدُ
المرشَّحين لهذه الخطّة الاستعماريّة الفاشيّة حجّةٌ دامغة على أنّ صلةَ فلسطين
بِـ "أرض الميعاد"
الموهومة أكذبُ مِن عُرقوب وأوهنُ مِن بيت العنكبوت. 1- جزيرة غراند في
الولايات المتّحدة الأمريكيّة، 1825: صاحبُ
الخطّة هو الدّبلوماسيُّ والصّحفيّ والكاتب المسرحيّ والزّعيم اليهوديّ
الأمريكيّ "موردخاي مانويل نوح" Mordecai Manuel Noah
[1785-1851].
آمن، قبل حوالي قرن مِن تشكّلِ الصّهيونيّة الحديثة، بضرورة تأسيس كيانٍ يهوديّ
ذاتيّ الحكم قد يتطوّر بما يكفي ليصبحَ ولايةً كباقي الولايات الأمريكيّة.
اِختار له مِن الأسماء "أرارات" Ararat ومِن الأماكن جزيرةَ "غراند" Grand Island التّي
تتبع ولايةَ نيويورك New York وتحاذي نهرَ نياغارا Niagara وشلاّلاته على
الحدود الكنديّة. في سبتمبر/
أيلول 1825
اِستطاع نوح، بعد التّفاوض العسير مع مجلس الولاية، أن يقتنيَ جزءا مِن الجزيرة
واعدا بالاستثمار والإعمار وبتوطين أكثر ما يمكن مِن اللاّجئين اليهود. وقد أقنع
قادةَ الولاية بمشروعه بحجّتيْن رئيستيْن: أُولاهما قدرتُه على استقطابِ خيرة
المزارعين والتّجّار والصّنّاع والفنّانين ورؤوس الأموال مِن اليهود
الأوروبيّين، وثانيتُهما جاهزيّةُ المستعمرة
اليهوديّة الموعودة للدّفاع عن ثغرٍ حدوديّ ضدّ أيّ هجوم بريطانيّ محتمَل قد
يأتي مِن الجهة الكنديّة. لكنْ فشلت الخطّةُ لغيابِ الدّعم الماليّ ولقلّةِ
اليهود الّذين قبِلوا الهجرةَ الجماعيّة إلى "غراند". 2- الأرجنتين في أمريكا
الجنوبيّة،
1896: أبرزُ مَن تبنّى مشروعَ توطين يهود أوروبا الشّرقيّة في القارّة
الأمريكيّة عامّةً وفي الأرجنتين L'Argentine خاصّة، هو
المصرفيُّ ورجلُ الأعمال الألمانيّ اليهوديّ البارون "موريس
دي هيرش" Le Baron Maurice de Hirsch [1831-1896]. قبْل ذلك كانت أوّلُ مستوطنة زراعيّة يهوديّة قد أُنشئت
عامَ 1889، وهي "موزيز فيل"
Moises
Ville، في إقليم "سانتا في" Santa Fe الزّراعيّ الخصيب الّذي يقع
شمالَ شرق البلاد على مجرى نهر "بارانا" Río Paraná . تفاوضَ أصحابُ المشروع مع دولةِ الأرجنتين ذاتِ الكثافة
السّكّانيّة المنخفضة لاستعمار ما يقارب (3.75) مليون هكتار. ولتنظيم هجرة اليهود الرّوس والأوروبيّين
الشّرقيّين نحو المستعمرات الأرجنتينيّة، أُسّستْ في 1891.9.11 "جمعيّةُ
الاستيطان اليهوديّ" L'Association juive de colonisation الّتي كان المصرفيُّ الفرنسيّ البارون "إدموند جيمس دي روتشيلد" Edmond James de Rothschild [1845-1934] مِن أهمّ أعضاء مجلس إدارتها. اِستطاعت الجمعيّةُ إنشاءَ
حواليْ مئتيْ مزرعة تعاونيّة في المناطق الرّيفيّة. ثمّ توالت المستوطناتُ
تباعا. وامتدّتْ منذ عام 1914 إلى مقاطعاتٍ أخرى بما فيها العاصمة "بيونس آيرس" Buenos Aires. عامَ 1896 نشر تيودور هرتزل[1] كتابَه التّأسيسيّ "دولةُ اليهود". وخصّص فيه فصلا عنوانه "فلسطين أم الأرجنتين؟"
كي يطرح مسألةَ الاختيار بين المرشَّحيْن المتباعدين جغرافيّا وحضاريّا، لإقامة
الدّولة اليهوديّة. أمّا الباحثُ الأردنيّ
في العلوم السّياسيّة خالد بشير فيدّعي أنّ الصّحفيَّ "ألان إم تيجاي" Alan M. Tigay وثّق في كتابِه "المسافرُ
اليهوديّ"[2]
أنّ اليهودَ المهاجرين كانوا يصلون إلى الأرجنتين في
الفترة ما بين 1906 و1912 بمعدّل ثلاثةَ عشرَ ألفا في العام حتّى تجاوز
عددُهم عامَ 1920
مئةً وخمسين ألفا. بيد أنّ الخطّةَ الأرجنتينيّة فشلتْ لأسبابٍ متشعّبة. أهمّها:
وفاةُ عرّابها "هيرش"، واندماجُ أغلب اليهود داخل المجتمع الأرجنتينيّ
رافضين التّكتّلَ في أحياء منعزلة منغلقة، ونزوحُ الكثيرين منهم إلى المدن
الكبرى عازفين عن العمل الزّراعيّ، وعدمُ توفّر التّمويل اللاّزم لنقلِ
المهاجرين ولتأسيسِ المستوطنات الزّراعيّة. 3- أوغندا في شرق
أفريقيا (تنتمي حاليّا إلى كينيا)، 1903: صاحبُ
المقترح هو وزيرُ المستعمرات البريطانيّ "جوزيف شامبرلين" Joseph Chamberlain [1836-1914] الّذي عرض على
الزّعيم الصّهيونيّ "تيودور هرتزل" إقامةَ الوطن اليهوديّ
المنشود في شرق أفريقيا الواقع وقتها تحت سيطرة التّاج البريطانيّ. تنصّ "خطّةُ أوغندا"[3] Le Projet Ouganda على إقامة منطقةِ حكمٍ ذاتيّ في مقاطعة "أوسين
غيشو" Uasin Gishu
الّتي توجد على هضبةٍ خصبة شاسعة سهليّة قريبة مِن بحيرةِ
فكتوريا المنبعِ الرّئيس لنهر النّيل. ظلّ مقترحُ
أوغندا مسألةً خلافيّة بين الصّهاينة، خاصّة منهم الرّوس، إلى أن حسم المؤتمرُ
الصّهيونيّ السّابع المنعقد عامَ 1905، أي بعد
وفاة المؤسِّس هرتزل، الأمرَ بالأغلبيّة لا بالإجماع. إذ اتّخذ أغلبُ المؤتمرين،
رغم الدّعم البريطانيّ للمشروع، قرارا بإلغاءِ خطّة أوغندا وحصرِ الاستيطان في
فلسطين. أدّى هذا الخلافُ المصيريّ إلى انشقاق "الإقليميّين"[4]
عن المنظّمة الصّهيونيّة الأمّ. 4-
المغرب الأقصى في
شمال أفريقيا،
1903: كتب الباحثُ الفلسطينيّ في العلوم السّياسيّة عدنان أبو عامر أنّ الصّحفيّةَ الصّهيونيّة "نتسحيا
يعكوب" Netzhia Yaakob قد
نشرت مقالا في ديسمبر/ كانون الأوّل 2020 بالجريدة اليوميّة "يديعوت أحرونوت" Yedioth Ahronoth أكّدتْ فيه أنّ تيودور هرتزل عرض اقتراحَ توطين يهود روسيا القيصريّة في منطقة وادِي الحصان
جنوب غرب المغرب[5]. كان ذلك بعد أن تعرّض
اليهودُ خلال أفريل/ نيسان 1903 في مدينة "كيشينيف" Kichinev الرّوسيّة
لأعمال شغب عنيفة سمّاها الصّهاينةُ "مذبحة". وقتها لم تكن المملكةُ المغربيّة قد خضعت بعدُ
لأيّ استعمار عسكريّ مباشر[6].
اِقترح هرتزل "خطّةَ المغرب" في رسالة
مشفّرة إلى صديقه وكبير
مساعديه الصّهيونيّ البريطانيّ "جوزيف
كوين"[7]
Joseph
Cowen [1868-1932] يومَ 1903.7.20، أي قبل شهر مِن
المؤتمر الصّهيونيّ السّادس الّذي سينعقد بين 23-28 أوت/ آب 1903 في مدينة بازل
السّويسريّة. عُرف
هذا المؤتمرُ باسم "مؤتمر الدّموع" Le congrès des larmes
بسبب الجدال الخلافيّ الحادّ حول
اختيار الأرض الأنسب للمشروع الاستيطانيّ اليهوديّ. في الرّسالة علّل الزّعيمُ الصّهيونيّ
البراغماتيّ الخطّةَ المغربيّة بأنّ الجاليةَ اليهوديّة هناك كثيفةٌ
عدديّا ونشيطةٌ اجتماعيّا ومزدهرةٌ اقتصاديّا. لكن أدّى موتُ هرتزل المفاجئُ إلى تجميدِ
الاقتراح المغربيّ وحفظِه في الأرشيف الصّهيونيّ المركزيّ بدولة الاحتلال وفي
أرشيف المنظّمة الصّهيونيّة العالميّة. 5-
شبه جزيرة سيناء في
مصر، 1903: فكرةُ الاستيلاء على سيناء متأصّلةٌ في عقيدة غُلاة اليهود التّوراتيّين
والتّلموديّين منذ القرن 17م على أقلّ تقدير. وذلك لأنّها تحوي في محافظتها
الجنوبيّة جبلَ النّبيّ موسى كليمِ الله ولأنّها تقع ضمن ما يُسمّى "الوعد الإلهيّ"
الّذي يرسّم حدودَ مشروعهم الاستعماريّ الموسوم بأنّه لا يكفّ عن التّمدّد
والتّوسّع والتّضخّم. وقد دخل هرتزل في مفاوضات مع سلطة الاحتلال البريطانيّ
بهدف الاستحواذ على منطقةِ العريش الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسّط في
محافظة شمال سيناء. فالصّهاينةُ، المتديّنون
والعَلمانيّون واللاّدينيّون على السّواء، يؤمنون بأنّ "إسرائيلَهم
الكبرى" تمتدّ مِن
نهرِ النّيل المصريّ إلى نهرِ الفرات العراقيّ ملتهمةً، على الأقلّ، كلَّ فلسطين
ولبنان والأردن وشبهَ جزيرة سيناء وثلثَ المملكة العربيّة السّعوديّة وثلثيْ
العراق ونصفَ سوريا. اِنتهتْ خطّةُ التّوطين هذه إلى الفشل الذّريع لأسباب
كثيرة. منها أنّ مناخَ سيناء شبهَ الصّحراويّ لا يناسب اليهودَ الوافدين مِن
أوروبا وروسيا القارّيّتين الرّطبتيْن. ومنها صعوبةُ نقل مياه النّيل إلى
العريش. ومنها تمسّكُ الصّهاينة المتديّنين بالاقتراح الفلسطينيّ عمّا عداه.
ومنها إصرارُ المندوب السّامي البريطانيّ على مصر "إفلين
بارينج كرومر" Evelyn Baring Cromer [1841-1917] على أن
ينال المستوطنون اليهود الجنسيّةَ المصريّة. وهذا الشّرطُ يتعارض مع ما يريده
الصّهاينةُ مِن كيانٍ سياسيّ مستقلّ يحظى بالرّعاية البريطانيّة دون أن يقعَ تحت
سلطتها. 6-
ليبيا في شمال أفريقيا، 1906-1908: تبنّى الزّعيمُ الصّهيونيّ الإقليميّ "إسرائيل زانغويل"
مشروعَ الاستيطان اليهوديّ في أحد الأقاليم اللّيبيّة. كان أبرزُ المرشَّحين
إقليمَ (الجبل الأخضر)
الواقعَ بمنطقة شرق ليبيا. وهي المنطقة الّتي سمّاها الإغريقُ القدامى "سيرينيكا" La Cyrénaïque، وتشمل بِنغازي وطُبْـرُق ودَرْنة وبُرقة ومحيطاتها. تحظى هذه المنطقةُ بموقعٍ استراتيجيّ ينفتح على البحر الأبيض المتوسّط
ويقرب مِن القارّتيْن الأوروبيّة والآسيويّة ويتوسّط المشرقَ والمغرب العربيّيْن
الإسلاميّين. لذا رأت "المنظّمةُ
الإقليميّة اليهوديّة" أنّ "سيرينيكا" موقعٌ مناسب لإنشاء كيانٍ سياسيّ ذاتيّ الحكم
يتبع الدّولةَ العثمانيّة ويضمّ خاصّة اليهودَ المهاجرين مِن روسيا وأوروبا
الشّرقيّة. لتقييم الأرض المقترَحة أرسلت المنظّمةُ إلى شرق ليبيا عدّةَ بعثات
استكشافيّة. أهمّها: بعثةُ 1906.7.06 الّتي ترأّسها المستشرقُ والمترجم وعالمُ الآثار الفرنسيّ
الرّوسيّ الأصل "ناحوم سلوشز" Nahum Slouschz
[1872-1966]، وبعثةُ 1908.7.05 الّتي تزعّمها
الجغرافيُّ والمستكشف البريطانيّ البروفسور "جون
وولتر غريغوري" John
Walter Gregory [1864-1932]. اِستقبل الوالي العثمانيُّ
على طرابلس الألبانيُّ الأصل الوثيقُ الصّلة بالبريطانيّين المشيرُ "رجب
باشا ماتي" Rajab
Pasha Mati [1842-1908] هذه البعثات بحفاوة وتعاون كبيريْن رغم علمِه بخلفيّتها الاستعماريّة الاستيطانيّة.
ربّما توهّم أنّ الصّهاينةَ وعرّابتَهم بريطانيا سيتحالفون معه لصدّ الأطماع
الإيطاليّة المتنامية في ولايته. بيد أنّ ندرةَ الموارد المائيّة في المنطقة
حكمتْ على "خطّةَ ليبيا" بالفشل السّريع. 7- شبه جزيرة القرم
في الاتّحاد السّوفيتيّ، 1922: تقع شبهُ
جزيرة القرم La péninsule de Crimée الرّوسيّةُ الخصيبة في
أوروبا الشّرقيّة على ساحليْ البحر الأسود وبحر آزوف Azov.
موقعُها الاستراتيجيّ جعل القوى الدّوليّة تتنافس على حيازتها. إذ انتقلتْ ملكيّتُها
في التّاريخ الحديث مِن الخلافةِ العثمانيّة إلى الإمبراطوريّةِ الرّوسيّة إلى
روسيا السّوفيتيّة إلى أوكرانيا السّوفيتيّة إلى جمهوريّةِ روسيا الاتّحاديّة.
وتعود أطماعُ الحركة الصّهيونيّة فيها إلى الثّورةِ البلشفيّة الّتي اندلعتْ في
تشرين الأوّل/ أكتوبر 1917.
لذا فاوض الصّهاينةُ الدّولةَ السّوفيتيّة عليها مستغلّين أزمتَها الاقتصاديّة
العميقة وحاجتَها الماسّة للدّعم الماليّ بعد الحرب الأهليّة المدمّرة الّتي
استمرّتْ حوالي ثلاثَ سنوات. لتنفيذ "خطّة
القرم" عملتْ "لجنةُ التّوزيع المشتركة اليهوديّة الأمريكيّة" Le Comité de Distribution Juif Américain الّتي تأسّستْ في نيويورك يومَ 1914.11.27 لإغاثة يهود
أوروبا الشّرقيّة المتضرّرين مِن الحرب العالميّة الأولى، على إقناع السّوفييت عامَ 1922 بمشروع "كاليفورنيا
القرم" La Californie de
Crimée. ويتمثّل في استقطابِ آلاف
اليهود الأوروبيّين الشّرقيّين وإنشاءِ عشرات المستوطنات الزّراعيّة التّعاونيّة
(الكولخوز kolkhoz) في أخصب أراضي شبه الجزيرة بتمويل أمريكيّ. تواصل العملُ على تنفيذ
المشروع بضعَ سنوات. والمرجّحُ أنّ الصّهاينةَ كانوا يخطّطون لجعلِ هذه المزارع
الجماعيّة نواةً لأوبلاست[8]
ذاتيّ الحكم قد يتطوّر تدريجيّا حتّى تأسيسِ "الجمهوريّة
اليهوديّة السّوفيتيّة الاشتراكيّة". لكن
سرعان ما أدرك السّوفييت أنّ هذا المشروعَ يهدّد الأمن القوميّ. فتخلّوْا عنه
لصالح "خطّةِ بيروبيجان" الأنجع اقتصاديّا والأدنى خطرا سياسيّا. 8- مقاطعة بيروبيجان في
الاتّحاد السّوفيتيّ، 1928: تقع "بيروبيجان" Birobidzhan في أقصى الشّرق الرّوسيّ (جنوب شرق
سيبيريا) على الحدود مع الصّين. وتنتمي إلى
إقليم "خاباروفيسك"
Khabarovsk. في 1928.3.28 أعلنت
اللّجنةُ التّنفيذيّة المركزيّة للاتّحاد السّوفيتيّ هذه المقاطعةَ "منطقةً قوميّة يهوديّة"
مفتوحة للاستيطان أمام يهود العالم. سعيا إلى تنميةِ هذه الأرض الضّعيفة
سكّانيّا واقتصاديّا وإلى مواجهةِ الصّهيونيّة الغربيّة بواسطة نموذج اشتراكيّ
عَلمانيّ، وافق ثاني زعماء الاتّحاد السّوفيتيّ "جوزيف
ستالين"[9]
على منحِ اليهود المقاطعةَ الذّاتيّة الحكم "يفيرسكيا
أوبلست" l'Oblast
autonome juif de Russie.
وكانت تفوق فلسطينَ مساحةً، وتحمل عاصمتُها نفسَ الاسم "بيروبيجان"،
ولغتُها الرّسـميّة "اليديش"[10].
وقد أُنفقتْ أموالٌ كثيرة لاستصلاحِ أراضيها ولتشجيعِ هجرة يهود العالم إليها
عبر الدّعاية المكثّفة. فأُنشئت المزارعُ الّتي استقطبت آلافَ العاطلين عن
العمل. ثمّ تضخّم المشروعُ الزّراعيّ الاستيطانيّ حتّى أُعلنتْ "بيروبيجان"
رسميّا في 1934.5.07
جمهوريّةً يهوديّة تحظى باستقلال ذاتيّ. لكنْ أثبتت الوقائعُ انتصارَ الفصيل
الغربيّ الرّأسماليّ مِن الصّهاينة على منافسيهم. وبدأتْ تدريجيّا الهجرةُ
العكسيّة مِن المقاطعة السّوفيتيّة الّتي مثّلتْ أوّلَ تجمّع لما يُسمّى "يهود الشّتات"،
إلى قلبِ الشّرق العربيّ المطلوبِ
رأسُه.
هذا لأنّ الصّهاينة لن يرضوْا بمجرّد حكم ذاتيّ. فأدنى طموحِهم هو حكمُ العالم
قاطبة عبر الإمساك بأهمّ مخانقِه الجغرافيّة والاقتصاديّة والحضاريّة. 9-
جزيرة مدغشقر في
المحيط الهنديّ،
1938: اِقترحتْ ألمانيا النّازيّةُ الّتي كان يتزعّمها "أدولف
هتلر" Adolf Hitler [1889-1945] "خطّةَ مدغشقر"
في 1938.11.12 باعتبارها الحلَّ
الإقليميّ الأنسب للمسألة اليهوديّة. تمثّل المشروعُ في العمل على ترحيل يهود أوروبا قسرا إلى جزيرةِ مدغشقر Madagascar (كانت
تُسمّى قديما: الجمهوريّة الـمالاجاشيّة)
الواقعةِ غربَ المحيط الهنديّ قبالة السّاحل الجنوبيّ الشّرقيّ للقارّة
الأفريقيّة. وقتها كانت الجزيرةُ محميّةً فرنسيّة. اُعتبِرت الخطّةُ الإقليميّة
حلاّ جذريّا يحقّق لليهود وطنَهم القوميّ المنشود ويريح أوروبا مِن عبئهم
الدّيموغرافيّ والـماليّ والسّياسيّ. ودعا الاقتراحُ إلى تسليم مدغشقر لألمانيا كجزءٍ مِن شروط الاستسلام
الفرنسيّ. كان ذلك بعد الهزيمة العسكريّة الفرنسيّة السّريعة الّتي نتج عنها
حدثان رئيسان: أوّلُهما تقسيمُ فرنسا إلى جزءٍ خاضع للاحتلال النّازيّ وجزءٍ
يديرهُ "نظامُ فيشي"[11]
المتعاون مع النّازيّين، وثانيهما توقيعُ
الهدنة الـمُذلّة بين فرنسا المهزومة وألمانيا المنتصرة في 1940.6.22. لكن اُضطرّ
النّازيّون إلى التّخلّي عن الخطّة عامَ 1942 بسبب غيابِ التّمويل اللاّزم وصعوبةِ نقل المهجَّرين وهيمنةِ
بريطانيا على البحار وتعثّرِ الانتصار العسكريّ لدولِ المحور على دولِ الحلفاء
خلال الحرب العالميّة الثّانية. نستنتج مِن هذه
القائمة المنقوصة أنّ طيفا واسعا مِن الصّهاينة لم تربطهم بفلسطين أيُّ علاقة
خاصّة. إنّما كانوا مستعدّين لقبولِ الوطن القوميّ اليهوديّ في هذه الأماكن أو
في غيرها مثل سوريا العربيّة أو الجزيرة اليونانيّة "كريت" La Crète أو
الجزيرة المتوسّطيّة "قبرص" La Chypre
أو الدّولة الجزريّة المتوسّطيّة "مالطا"L'état de Malte أو غيرها مِن بقاع الأرض. بيد أنّ النّخبةَ العالميّة الحاكمة الّتي مثّلتْها عصبةُ
الأمم[12]
ثمّ منظّمةُ الأمم المتّحدة[13]،
قد اختارتْ لليهود الواقعين رهينةً في قبضة الصّهاينة، فلسطينَ العربيّة دون
سواها. فعلتْ ذلك لغايات في نفس يَعقوبها بدأ السّتارُ يُكشَف عنها تدريجيّا. في
كلّ الأحوال، أيّا
يكن البلدُ الّذي كان الصّهاينةُ سيحتلّونه، كانوا سينهلون مِن الأساطير
التّلموديّة الّتي أبدعها كبارُ الحاخامات لتشريعِ غزوتهم الاستعماريّة، وكانوا
سينبشون الأرضَ بحثا عن بقايا "هيكل سليمان"، وكانوا سيخترعون "حائطَ
المبكى" ليؤدُّوا عنده صلوات العويل
والتّوبة والحسرة، وكانوا سيستَوْلون على أعرقِ مدنِه زاعمين أنّها "أورشليم" التّوراتيّة،
وكانوا سينهبون تراثَ السّكّان الأصليّين لينسبوه إلى "شعب
الله المختار" ويصنعوا لهم تاريخًا زائفا
مزوّرا، وكانوا سيتوسّعون باستمرار ملتهِمين ما تبقّى مِن أرض السّكّان
الأصليّين بالخلايا الاستيطانيّة السّرطانيّة الخبيثة، وكانوا سيصنعون للشّتاتِ البشريّ
الـمُجمَّع مِن شتّى الأصقاعِ "نقاءً
عرقيّا" يُكذّبه التّحليلُ الجينيّ المحايد
قبل أن يُفنّدَه البحثُ التّاريخيّ الرّصين. وحتّى لو قبلتْ جميعُ المؤسّسات
والأحزاب السّياسيّة الفلسطينيّة مشروعَ التّقسيم[14]
ونفّذتْ بنودَه الظّالمة حرفيّا، ما كان المحتلّون الصّهاينة ليَقنعُوا بما
اقتُطِعَ لهم مِن أرضِ الشّعب الفلسطينيّ. إنّـما كانوا سينهبون، كما يفعلون منذ
الإعلان الرّسـميّ عن كيانهم غير الشّرعيّ يومَ 1948.5.14 إلى الآن، كلَّ ما تطالُه يدُهم
الآثمة مِن الأراضي الفلسطينيّة واللّبنانيّة والسّوريّة والمصريّة وغيرها دون
أدنى التزامٍ بالقانون المحلّيّ والدّوليّ. هذا لأنّ تأسيسَ "الوطن
القوميّ" الّذي يُجمّع يهودَ العالم ويحميهم مِن الاضطهاد المصنَّع أو
المزعوم كان، وما يزال، مجرّدَ دعايةٍ مظلِّلة تربح المزيدَ مِن الوقت والأنصار
والمموِّلين بل مجرّدَ ذريعةٍ لبناء إمبراطوريّة استعماريّة طاغية يديرُها ما
صار يُسمّى اليومَ "النّظام العالميّ
الجديد". هذا النّظامُ القاهر هو الوجهُ
العلنيّ لحكومة العالم الخفيّة الّتي تحرّك الأحجارَ على رقعة الشّطرنج بخفّةِ
السّحرة وكفاءةِ العباقرة ودهاءِ الشّياطين. ® فوزيّة الشّطّي، تونس: 2026.8.10 ® ®
المصادر والمراجع: 1-
الكتب: - القشطيني، خالد، تكوينُ الصّهيونيّة، بيروت: الطّبعة 1،
المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر، 1986. - هرتسل، تيودور، دولةُ اليهود:
محاولةٌ لإيجاد حلّ حديث للمسألة اليهوديّة، بيروت: الطّبعة 1، مؤسّسة الأبحاث العربيّة، 1997. - الصّغيّر، زياد، ثورةُ فلسطين 1936-1939 وأثرُها في لبنان،
اللاّذقيّة، سوريا: الطّبعة 1، دار الحوار للنّشر والتّوزيع، 1984. 2-
المقالات: - أبو عامر، عدنان، كشفُ
مقترحٍ لإقامة "الوطن اليهوديّ" بالمغرب قبل فلسطين، عربيّ 21،
2020.12.16: - بشير، خالد، قصّةُ مشاريع لتوطين اليهود خارجَ
فلسطين.. لماذا لم تُنجَز؟، صحيفة حفريّات، مركز دال للأبحاث والإنتاج
الإعلاميّ، 2020.9.10: - حبيب، إبراهيم فرج، سيناءُ في الفكر الاستراتيجيّ
الإسرائيليّ، المعهد المصريّ للدّراسات، 2019.4.08: - الحروب، خالد، وطنٌ قوميّ لليهود... في أمريكا: "آرارات كنعان في
جزيرة غراند"، مجلّة رمّان الثّقافيّة: بوّابةُ اللاّجئين الفلسطينيّين، 2020.6.04: https://rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5738 - الحروب،
خالد، وطنٌ قوميّ لليهود... في كينيا (أوغندا)، مجلّة رمّان الثّقافيّة: بوّابةُ
اللاّجئين الفلسطينيّين، 2019.11.20: https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5495 - الحروب، خالد، وطنٌ قوميّ لليهود... في ليبيا
(سيرينيكا)، مجلّة رمّان الثّقافيّة: بوّابةُ اللاّجئين الفلسطينيّين، 2020.4.06: https://www.rommanmag.com/view/posts/postDetails?id=5667 -
حسّونة، أيمن، القَرم.. قصّةُ أوّل وطنٍ لليهود قبل فلسطين.. صفحاتُ "الحرب المنسيّة"
بين روسيا وأمريكا، العينُ الإخباريّة، 2022.3.24: https://al-ain.com/article/crimea-jews-war-russia-america - الشّاعث، عبد الله إبراهيم، موقفُ الوالي
العثمانيّ رجب باشا مِن مشروعِ توطين اليهود في ليبيا 1906-1908م، مجلّة النّهضةُ العلميّة، المجلّد 02، العدد 01، جامعة عمر المختار،
البيضاء، ليبيا، 2025.
|
[1] تيودور هرتزل Theod Herzl[1860.5.02- 1904.7.03]: اِسمه
العبريّ "بنيامين زيف" Binyamin Ze'ev. سياسيٌّ وصحفيّ وكاتب مسرحيّ نمساويّ
يهوديُّ الطّائفة ألمانيُّ اللّغة. حصل على شهادة الدّكتوراه في القانون عامَ 1884
من جامعة فيينّا Vienne العاصمة النّمساويّة. يُعَدّ مؤسّسَ الصّهيونيّة السّياسيّة
العَلمانيّة. أصدر في 1896.02.14 "دولةُ
اليهود"، وهو كتيّب نال شهرةً واسعة ومنزلةً
عظيمة بين الصّهاينة لكونه يفصّل خطّةَ إقامة "الوطن القوميّ اليهوديّ"
في فلسطين. ترأّس عامَ 1897 المؤتمرَ الصّهيونيّ الأوّل. تُوفّي
بسبب التهاب رئويّ. ودُفِن في النّمسا. ثمّ نُقلتْ رفاتُه إلى فلسطين المحتلّة
عامَ 1949.
[2] العنوانُ الكامل هو "المسافرُ اليهوديّ: دليلُ مجلّة هَداسّا للمجتمعات والمعالم اليهوديّة حول العالم". وقد صدر هذا الكتابُ في طبعته الأولى باللّغة الإنجليزيّة في 1987.01.18 عن دار "دوبلداي" Doubleday بمدينة نيويورك الأمريكيّة تحت عنوان: The Jewish Traveler: Hadassah Magazine's Guide to the World's Jewish Communities and Sights.
[3] تُدرَّس "خطّةُ
أوغندا" إلى الآن داخل كيان الاحتلال في
المناهج الدّراسيّة في إطار دراسة تاريخ الحركة الصّهيونيّة.
[4] تمسّك الإقليميّون المعارضون بفكرة إنشاء "الوطن القوميّ اليهوديّ"
في أرض خالية مِن السّكّان تحظى بحكم ذاتيّ ويُفضَّل أن تكون داخل الإمبراطوريّة
البريطانيّة. لذا انشقّوا عن المنظّمة الصّهيونيّة العالميّة إثر الخلاف العميق
الّذي ساد المؤتمرَ السّابع. وأسّسوا في العام نفسِه (1905)
بلندن "المنظّمةَ الإقليميّة اليهوديّة" L'Organisation juive
territorialiste الّتي تزعّمها الصّحفيُّ والرّوائيّ والكاتب
المسرحيّ البريطانيّ "إسرائيل زانغويل" Israël Zangwill
[1864-1926].
عجزتْ هذه المنظّمةُ عن تنفيذ مشاريع التّوطين في أوغندا أو أنغولا أو بلاد الرّافين
أو البرازيل إلى أن حُلّتْ
عام 1925.
[5] لم نجدْ في المصادر الرّقميّة أيَّ معلومة عن يومِ
صدور المقال وعددِ الجريدة. والمرجّحُ أنّ المقال نُشر في نفس الفترة الّتي وُقّع
خلالها التّطبيعُ بين المغرب الأقصى والكيان الصّهيونيّ برعاية أمريكيّة. إذ وقّع
الطّرفان يوم الثّلاثاء 2020.12.22
بالقصر الملكيّ في الرّباط أربعَ اتّفاقيّات تتعلّق بإجراءات التّأشيرة والطّيران
المدنيّ والتّعاون في تطوير الموارد المائيّة وفي الماليّة والاستثمار.
[6]
خضع
المغربُ الأقصى لاستعمار مزدوج. فقد اقتسمَ الهيمنةَ عليه طرفان: أوّلُهما
الحمايةُ الفرنسيّة الّتي بدأتْ رسميّا بتوقيع معاهدة فاس يومَ 1912.3.30
وانتهت بإلغاء تلك المعاهدة يومَ 1956.3.02.
ثانيهما الاحتلالُ الإسبانيّ الّذي بدأ يومَ 1912.11.27
وانتهى تدريجيّا عبر ثلاث مراحل
يومَ 1969.6.30.
لكن ما زالتْ مدينتا "سبتة" Ceuta و"مليلية" Melilla الواقعتان على ساحل البحر الأبيض المتوسّط محلَّ نزاع بين
الدّولتين. إذ تعتبرهما الرّباطُ أرضا مغربيّة تحتلّها إسبانيا منذ قرون.
[7]
بعضُ
المواقع الفرنسيّة والإنجليزيّة تكتب لقبَ هذه الشّخصيّة اليهوديّة الصّهيونيّة البريطانيّة "كافان" Kavan. وعند البحث في سيرته الذّاتيّة بهذا اللّقب لم نجدْ أيَّ معلومة عنه إطلاقا. لذا رجّحنا أنّ اللّقبَ
الحقيقيّ هو "كوين"
Cowen. ويُعرَّف "جوزيف كوين" بكونه
مؤسّسَ الحركة الصّهيونيّة في بريطانيا وقائدَها. إذ ساهم عامَ 1899 مساهمةً
فعّالة في إنشاء "الاتّحاد الصّهيونيّ
لبريطانيا العظمى وإيرلندا" La
Fédération sioniste de Grande-Bretagne et d'Irlande الّذي يطالب بوطنٍ دائم "للشّعب
اليهوديّ". وترأّس هذا الاتّحادَ مرّات.
ورافق هرتزل عامَ 1902 في رحلته إلى إسطنبول أملا في لقاءِ السّلطان العثمانيّ
عبد الحميد الثّاني وتوقيعِ صفقة بيع فلسطين دون جدوى. وشارك في العمل السّياسيّ
التّحضيريّ الّذي مهّد لإعلان "وعد بلفور" في 1917.11.02، وهو وعدُ مَن لا يملك لـمَن لا يستحقّ.
[8] الأوبلاست الذّاتيّ الحكمL'oblast autonome : تقسيمٌ إداريّ
لا يحقّ له الانفصالُ، ولا يملك دستورا خاصّا به، ويتمتّع بصلاحيّات محلّيّة
محدودة، ويخضع للسّلطة المركزيّة فيما عدا ذلك. اِعتمدت الدّولةُ السّوفيتيّة
الأوبلاست لتنظيم الأقلّيّات المتنوّعة ضمن جمهوريّات الاتّحاد السّابق الّذي صوّت
مجلسُ السّوفييت الأعلى على حلّه رسميّا يومَ 1991.12.26.
[9] جوزيف ستالين Josef Staline [1878.12.18- 1953.3.05]:
زعيمٌ سياسيّ سوفيتيّ جورجيّ الأصل. عندما انشقّ "الحزبُ
الاشتراكيّ الدّيمقراطيّ العمّاليّ الرّوسيّ"
عام 1903،
اِنضمّ ستالين إلى البلاشفة (أي الأغلبيّة: فصيلٌ
راديكاليّ يؤمن بالثّورة المسلّحة، قاده فلاديمير لينين Vladimir Lénine [1870- 1924])
ضدّ المناشفة (أي الأقلّيّة: فصيلٌ معتدل يؤمن
بالتّدرّج المرحليّ في بناء الاشتراكيّة، قاده يوليوس مارتوف Julius Martov
[1873-1923]).
شارك ستالين في ثورةِ أكتوبر 1917 الّتي اندلعتْ
في روسيا وأطاحتْ بالحكم القيصريّ ثمّ في الحربِ الأهليّة الّتي أعقبتْها [1918-1921].
شغل منصبَ الأمين العامّ للحزب الشّيوعيّ في الاتّحاد السّوفيتيّ مِن 1922.4.03
حتّى وفاته.
[10] اللّغةُ اليديشيّة Le yiddish: مزيجٌ مِن اللّغات الألمانيّة والعبريّة القديمتيْن والأرمنيّة
والسّلافيّة. ظهرت خلال ق10م. وانتشرتْ
بين أغلب الطّوائف اليهوديّة خاصّة في أوروبا الوسطى والشّرقيّة. بها دوّن اليهودُ
تراثَهم الفكريّ والحكائيّ والغنائيّ. تخلّى عنها الصّهاينةُ لصالح العبريّة
الحديثة حتّى يمسحوا أكثر ما يمكن مِن ذاكرة اليهود المهجّرين مِن بلدانهم
الأصليّة نحو فلسطين المحتلّة. هذا لأنّ مسحَ الذّاكرة الجماعيّة يبدأ مِن تذويب
اللّغة الأمّ.
[11] نظام فيشي Le régime de Vichy: أُقيم مركزُه في مدينة "فيشي" الواقعة وسط فرنسا. ترأّسه المارشال "فيليب بيتان" Philippe Pétain [1856-1951].
أشرف على استسلام فرنسا للنّازيّين بعد هزيمة ربيع 1940.
تشكّلت الحكومةُ الفيشيّة يومَ 1940.7.10.
وحُلّتْ يومَ 1944.8.09
أيْ قبل حوالي أسبوعين مِن تحرير فرنسا بواسطة جيوشِ الحلفاء والمقاومةِ
الدّاخليّة المسلّحة، وهو التّحريرُ الّذي اكتمل يومَ 1944.8.25
إثر استعادة العاصمة باريس واستسلام الحامية الألمانيّة. أُحيل المارشالُ على
المحكمة العليا الّتي أدانتْه بتهمتيْ الخيانة العظمى والتّعاون مع العدوّ. وحُكم
عليه بالسّجن المؤبّد يومَ 1945.8.14.
[12]
تأسّستْ
عصبةُ الأمم يومَ 1919.6.28
إثر انتهاء الحرب العالميّة الأولى [1914-1918].
وحُلّت يومَ 1946.4.20.
[13]
نشأتْ
منظّمةُ الأمم المتّحدة يومَ 1945.10.24
بعد انتهاء الحرب العالميّة الثّانية [1939-1945].
[14] صدر مشروعُ تقسيم فلسطين بين العربِ المالكين الأصليّين واليهودِ الوافدين الغُزاة عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة يومَ 1947.11.29 تحت رقم 181. أُقرّ التّقسيمُ بعد أن صوّتتْ عليه 33 دولة بالموافقة و13 دولة بالرّفض و10 دول بالامتناع.
🌷🌼🌹🌼🌷




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق