إجماليّ مرّات مشاهدة الصّفحة

2023-07-10

شعر: (لا تَشْتكِ)، بحر الكامل: (مُتَفَاعِلُنْ)، 2023.5.18

عدسة: نادي قراءات السّنديانة، 2021.3.24


رابطُ القصيدة في المجلّة الثّقافيّة الجزائريّة

https://thakafamag.com/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b4%d9%92%d9%80%d9%80%d8%aa%d9%8e%d9%80%d9%80%d9%80%d9%83%d9%90/

لا تَــشْــتَـــكِ

[بحر الكامل: مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ]

نُشر النّصّ في: المجلّة الثّقافيّة الجزائريّة، 2023.7.09


التّصدير:

«كَمْ تَشْتَكِي وَتَقُولُ إِنَّكَ مُعْدَمُ ... وَالأَرْضُ مِلْكُكَ وَالسَّمَا وَالأَنْـجُمُ».

الشّاعرُ اللّبنانيّ إيليا أبو ماضي: [1889.6.24 - 1957.11.23].

لاَ تَشْتَكِ قَرَّ الدُّنَـى وَلَـهِيبَهَا

يَا ابْنَ الْـخَطِيئَةِ وَالْوَجِيعَةِ وَالْفَنَا

لاَ تَشْتَكِ بَـخْتًا تَعَثَّرَ أَوْ كَبَا

قُلْ: فِي السَّمَاءِ سَـمَاحَةٌ تَجْلُو الضَّنَى

لاَ تَشْتَكِ الْعَدَمَ الْـمُذِلَّ وَصَحْبَهُ

اُكْتُمْ نَحِيبَ الطِّفْلِ كَتْمًا وَالوَنَـى

اُكْتُمْ، عَسَى الْـجُوعُ الَّذِي نَهَشَ الْـحَشَا،

يَا ابْنَ الـخَطِيئَةِ، يَغْتَذِي مِلْءَ الـمُنَى

اُكْتُمْ، وَصَابِرْ، ثُـمَّ كَابِرْ مُـجْهِرًا

قَدْ يَسْتَحِي مِنْ عُقْمِهِ دَهْرٌ جَنَى

اُكْتُمْ أَنِينَ الرُّوحِ سَتْرًا وَالـجَسَدْ

إِنَّ التَّشَكِّي ذِلَّةٌ، لاَ ذَلَّنَا!

اِلْعَقْ دِمَاكَ النَّازِفَاتِ مُغَمْغِمًا

فِعْلَ الذِّئَابِ الْبِيدِ مَزَّقَهَا القَنَا

أَمَّا الدُّمُوعُ الدَّامِيَاتُ فَـجُدْ بِهَا

لِلرِّيحِ لِلْإِعْصَارِ لِلْأَرْضِ العَنَا

أَمَّا الْـجِرَاحُ الضَّاحِكَاتُ فَدُسْ عَلَى

أَطْرَافِهَا مُتَجَلِّدًا، اُجْـمُدْ هُنَا.

أَمَّا النُّدُوبُ الْغَائِرَاتُ فَرَتْقُهَا

سَهْلٌ كَرَتْقِ العُمْرِ حَيَّـى وَانْثَنَـى

اُرْسُمْ عَلَى الوَجْهِ الـمُلَبَّدِ بِالشَّقَا

شَبَحَ ابْتِسَامٍ أَكْلَحَ مِنْ يَوْمِنَا

اِشْرَبْ دُمُوعَكَ، وَارْتَوِ مِنْ مِلْحِهَا

مِلْحُ الـمَآقِي بَلْسَمٌ. كَمْ سَرَّنَا!

يَا ابْنَ الوَجِيعَةِ، مَا فَتِئْتَ مُلَعَّنًا

فِي إِرْثِ آدَمَ جَانِيًا بِئْسَ الـجَنَى

اِمْضَغْ هَزَائِمَكَ الـحَمِيمَةَ خَاشِعًا

رَبِّتْ عَلَى أَكْتَافِهَا، رُجَّ الأَنَا

وَتَرَقَّبِ الفَرَجَ الَّذِي يَطْوِي الفَلاَ

إِذْ فَاضَتِ الرُّوحُ اشْتِيَاقًا لِلْفَنَا.

فوزيّة الشّطّي

d تونس: 2023.5.18 c

-    للضّرورةِ الشّعريّة يجبُ إشباعُ كسرةِ الكاف (تَشْتَكِ) في البيتيْن الأوّليْن وفتحةِ الحاء (أَكْلَحَ) في البيتِ الحادي عشر وكسرةِ الواو (اِرْتَوِ) في البيتِ الثّاني عشر.

 

 


2023-07-02

مقال: (اِختبارُ العربيّة: سؤالُ الرّأي لمصادرة الرّأي)، تونس: بكالوريا 2023


 اختبارُ العربيّة: سؤالُ الرّأي لمصادرةِ الرّأي 

نُشر في جريدة: الزّرّاع، تونس، السّبت2023.7.01

https://www.lesemeurs.com/Article.aspx?ID=14775

أثناءَ الدّورةِ الرّئيسيّة لامتحان البكالوريا 2023 ورد في اختبارِ العربيّة للشُّعب العلميّة السّؤالُ التّالي: «هل توافقُ الرّأيَ القائل إنّ التّعايشَ الإيجابيّ حاجةٌ فرضتْها ثورةُ المعلوماتِ والاتّصال والتّكنولوجيا؟ اُكتبْ في ذلك فقرةً مِن خمسةِ أسطر. (3ن)». أمّا وثيقةُ "الإصلاح ومقياس إسناد الأعداد" فقدْ أقرّت الشّروطَ التّالية كي يُحتسَب الجوابُ سليما. إذْ قسمت الإجابةَ إلى ثلاثةِ أجزاء، هي:

1- المسايَرةُ: هي أن يوافقَ المترشّحُ حتما على مضمونِ القولة المطروحة ويحتجَّ لها بما يدعمُها.

2- التّعدِيلُ: هو أن يتّخذَ المترشّحُ مِن تلك القولة موقفا نقديّا جزئيّا لا كلّيّا. فالتّعديلُ ليس مرادِفا للدّحض الشّامل. ثمّ إنّ الدّحضَ، إنْ قُبِل، سيتعارضُ مع قسم المسايرة ويخلقُ تناقضا بين قسميْ الإجابة.

3- الاستِنتاجُ: هو أن يخلصَ المترشّحُ إلى نتيجةٍ "منطقيّة" تؤلّف بين القسميْن السّابقيْن تأليفا لا يُعلي أحدَهما على الآخر.

تعليقا على الاختبارِ وعلى الإصلاح، نطرحُ الأسئلةَ التّالية:

-     إنْ كنّا نطلبُ حقّا مِن المترشّح أن يبديَ رأيَه مِن مسألةٍ ما، فكيف نأمرُه بأن يسايرَها؟ وإنْ فهمَ المترشّحُ السّؤالَ فهما حرفيّا (أيْ سليما) ولم يُسايرْ ما طرحْناه لإبداء الرّأي، فبأيِّ حقّ يضيعُ منه نصفُ العدد أو أكثر؟

-    إذا لم يتعلّمْ التّلميذُ ثقافةَ إبداء الرّأي الحرّ بلغةٍ سليمة صريحة راقية في رحابِ المؤسّسة التّربويّة العموميّة، فأين سيتعلّمها؟ بين جماهيرِ الملاعب؟ أثناء الإدمانِ على الألعاب الإلكترونيّة؟ في متاهاتِ المواقع الاجتماعيّة؟ مع أصحابِ السّوء التّائهين في ملكوت الله؟...

-    إذا طالبْنا المترشّحَ بأن يكتبَ رأيَه الحقيقيّ، ثمّ ألزمناه في مقاييسِ الإصلاح بأن يسايرَ رأيَنا، ألا يُعَدّ ذلك خداعا ومراوغةً بل فخّا فعليّا، والحالُ أنّ الفِخاخَ ممنوعةٌ قانونا في الاختبارات الكتابيّة؟

-       إنْ كان مُعِدّو الاختبار والإصلاح لا يعترفون بحقّ المترشّح في التّعبير عن الرّأي الشّخصيّ، ألمْ يكنْ أحرَى بهم، مِن بابِ الأمانة العلميّة والأخلاقيّة، أن يوجّهوه بصريح العبارة إلى دعمِ الأطروحة أو إلى تعديلِها حتّى لا يتيهَ ولا يحرمَ نفسَه مِن نقاط مستحقّة؟

نخلص مِن هذه الاستفهاماتِ الحقيقيّةِ الإنكاريّةِ إلى بعضِ الأفكار العامّة:

-    أوّلا: لا يكفي أنّ نصَّ الاختبار، رغم جودةِ أطروحته، مثقَلٌ بعيوبٍ كثيرة (أغلبُ جملِه طويلة معقّدة، أفكارُه متشابهة ومتكرّرة، صياغةُ بعض الأسئلة غامضةٌ ملغِزة، الإخراجُ الطّباعيّ لا يلائم الأجوبةَ المطلوبة...)، لا يكفي ذلك حتّى يأتيَ إصلاحُ "سؤال الرّأي" ظالما مراوِغا. فقد جسّد النّزعةَ الاستبداديّة القهْريّة الطّاغية على المدرسةِ التّونسيّة مذْ كانتْ: أطلبُ منكَ رأيَك الشّخصيّ، لكن أُجبرك في الآن نفسِه على أن تسايرَني رغم أنفك وأن تخرجَ باستنتاج يؤلّف بين موقفيْنا تأليفا يسلبُ منك أيَّ فرصةٍ حقيقيّة للتّعبير عن الرّأي. فليس مِن حقّ التّلميذ، حسَب هذا التّمشِّي الإقصائيّ المتعالي، أن يفكّرَ بعقلِه الخاصّ وأن يقولَ "نعم" أو "لا" بمحضِ إرادته. إنّما هو مُلزَمٌ بالتّفكير على مقاسِ المدرِّس والمصلِح بل على مقاسِ واضعِ الاختبار تحديدا. فنسبةٌ كبيرة مِن المدرّسين يمنحون المتعلّمين فرصةَ التّعبير عن الرّأي شفويّا وكتابيّا دون أن يقصُّوا أجنحتَهم الهشّة.

-    ثانيا: ما أشبهَ هذا الاستبدادَ "التّربويّ" بالاستبدادِ السّياسيّ الّذي يراوغ جمهورَ المواطنين بدهاءٍ ترهيبيّ! أُعطيكَ الحقَّ في المعارضةِ الحزبيّة والسّياسيّة شرطَ أن تكون مُواليا لي تسايرُني وتدعمُ برامجي وتجدُ الحجّةَ على وجاهةِ أسلوبي في الحكم. فإنْ لم تفعلْ، ألغيتُ حقَّك في المعارضة بل في الوجود. أمّا في اختبارنا هذا فنحن نوهمكَ، أيّها المترشّحُ الطّامح إلى النّجاح، بأنّنا نمنحُك الحقَّ في التّعبير عن رأيك الخاصّ. بيد أنّنا نُرهبك بسلطةِ العدد كيْ تسايرَ، طوْعا أو كرْها، رأيَنا قبل أن تضيفَ إليه ما تيسّر مِن تعديل لا يخطِّئُه ولا يخطّئُنا. التّرهيبُ هو نفسُه وإنْ تنوّعتْ مجالاتُه وأدواتُه وغاياتُه.

-  ثالثا: يثبتُ "فخُّ التّعبير عن الرّأي" أنّ السّلطةَ البيداغوجيّة الّتي تُشرف على إعدادِ الاختبارات ما انفكّتْ، في الأغلبِ الأعمّ، فرديّةَ المنهج والقرار، تحتكرُ الحكمَ على الخطأ والصّواب، وتعيشُ وهمَ امتلاك الحقيقة المطلقة، وتُقصي المدرّسَ مِن عمليّة التّقييم رغمَ كونه الأدرَى بحاجات المتعلِّم وبنقاطِ ضعفه وقوّته. إنّ هذه السّلطةَ الّتي تسبحُ في فلكِ التّنظير (غالبا ما يكونُ تنظيرُها مستوردًا مِن شمال المتوسّط)، تُعاملُ المترشّحين للمناظرات الوطنيّة بنفسِ سياسةِ القمع والقهر والتّعالي الّتي اعتادتْ أن تعاملَ بها المدرّسين خاصّة منهم أولئك الخارجين مِن جلبابها المارقين عن سلطانها المجتهِدين خارج منطقة نفوذها.

 فوزيّة الشّطّي 

تونس: 2023.6.24



منعني  متفقّدُ العربيّة مِن مواصلة الإصلاح بعد أن تمسّكتُ بحقّ بعض المترشّحين في إصلاح ثالث ينصفهم.

2023-06-23

إلى المُغمَى عليها، (هجائيّة)، جوان 2023



  عدوَى القطيع، صورة مِن النّات

 إلى الـمُغْمَى عليها، جوان 2023 

أيّتُها الـمُغْمَى عليها الّتي بلا اسمٍ ولا صفة،

اِتّهمتِني، زورا وبهتانا ونفاقا وانخراطا في المؤامرةِ البيداغوجيّة، بأنّي «تطاولتُ عليكِ». ثمّ قرّرتِ فجأةً أن يُغمَى عليكِ، عسى أن تجعلي دورَ "الضّحيّة" الشّقيّة الغبيّة الدّنِيّة لا يليقُ إلاّ بك. وحتّى أمنحَ هذا الادّعاءَ الباطل الشّرعيّةَ الأخلاقيّة الّتي يحتاجُ، سأعلّمكِ بـما لذّ وطاب مِن بليغِ الكلام كيف يكون التّطاولُ على فصيلتِك، فصيلةِ سقْطِ الـمتاعِ الآدميّ.

1-  في قادمِ الأعوام، قبل أن تُسارِعي بالإغماء لإضفاء مَسْحةٍ دراميّة على المؤامراتِ المهنيّة الّتي تنخرطين فيها طائعةً ذليلةً مُنقادة، تعلّمِي أن تُتقنـي تمثيلَ الدّور جيّدا. فقد رأيتُ أنّ مستواكِ في التّمثيل لا يقلّ سُقْمًا ورداءَةً وضحالة عن مستواكِ العلميّ والمهنيّ. لا تتردّدِي في مراجعة أفلام الأسود والأبيض. بل احفظي مشهدَ «حَيُغْمَنْ عَلَيَّ» [مِن مسرحيّة عادل إمام: 'الواد سيّد الشّغّال'] عن ظهرِ قلب. فقد يحتاجُه مِنكِ أسيادُكِ في أيِّ حين.

2-  أنْ تكونِي خِلْوًا مِن رفيعِ الأخلاق فهذا أمرٌ لا يختلفُ فيه اثنان ولا تنتطحُ فيه عنزتان. فليس لديكِ مِن الـمبادئ إلاّ طاعةُ أولياءِ النّعمة الّذين مِنهم تقتاتين فقيرَ الغنائم وتتسوّلين نياشينَ الكفاءة. ولو اعترضتْكِ قضيّةٌ سامِية عادلة لأدرتِ لها ظهركِ، وأطلقتِ ساقيْكِ للرّيح مرعوبةً مفزوعة. ففي القذارةِ تنتعشين. وبالمكائدِ تتفتّقُ مواهبُك. وبين أحضانِ القطيع يَنتفشُ ريشُك الـمَنتوف أغلبُه.

3-  تكليفُكِ بتدريسِ برنامج ثريٍّ أدبيّا وعميقٍ حضاريّا هو جريمةٌ نكراءُ في حقِّ الـمُتعلِّمين. وانتخابُكِ لإصلاحِ المناظرة الوطنيّة هو جريمةٌ أنكرُ وأشنع في حقِّ الـمُترشّحين. فأنّى لتفكيركِ الأمِّيّ القَفْر الخلاء أن يستوعبَ ما خاضَ فيه التّلاميذُ مِن قضايا: "الإنّيّةِ والغيريّة" أو "الصّراعِ بين الكونيّة والخصوصيّة" أو "الاستيلابِ الحضاريّ" أو "النّظامِ العالميّ الجديد" أو "ثنائيّةِ المركز والهامش" أو "ازدواجيّةِ القيم" أو "الإمبرياليّةِ الثّقافيّة" أو "القضيّةِ الفلسطينيّة" أو "النّفاقِ الدّوليّ" أو "التّعايشِ الخادع"؟! وكيف لكِ أن تُجازي تلميذا على جرأتِه في التّعبير عن الموقفِ الشّخصيّ وأنتِ بلا موقفٍ أصْلا وفصْلا؟لقد حاسبتِ الـمُتميِّزين شرَّ حسابٍ على تميّزهم. وانتقمتِ منهم ثأرا لفيضِ عُقَدِك. وهكذا فعلَ عرفُكِ وعرّابُك: العِربيدُ البيداغوجيّ.

4-  لو تحقّقتِ العدالةُ على الوجهِ الأكمل لَوجب أن يُغمَى عليكِ إلى الأبد. فما نفعُ استفاقةِ أهل الإفْكِ والإثْم والفجور؟! وما جدوى غبائِهم السّريعِ العدوى العديمِ العلاج؟! إنّ معظَمَ النّار مِن مُستصغَر الشّرر. والثّمرةُ الفاسدة تجني على كَوْمةِ الثّمار السّليمة جنايةً لا يردُّها إلاّ البترُ أو الحرْق أو الدّفْن. هكذا أنتِ: منجمٌ للشّرّ والفساد، منجمٌ لا تنضُبُ خزائنُه.

5-  لفهمِ ما غَمُضَ عليكِ مِن هذه الـمَدْحيّةِ الهجائيّة المتواضِعة، لا تخجلي مِن طلبِ العون. ستجدين حتْما في عِرْبيدِكِ الدَّعيِّ الكذّاب الأشِر خيرَ شارحٍ. وثقي أنّي سأجودُ عليكِ وعلى رهْطِك بمثلِها وأكثر متى أدركتُ حاجتَكم النّفسيّة الـماسّة إلى التّأديبِ والتّشذيب وتقليم الأظافر وتقليع الأنياب.

ختاما، يا حريمَ السّلطان، هذه دفعةٌ أُولى على الحساب. علِّلي بها النّفسَ إلى أن يأتيَكِ فصلُ الجواب.

✿ فوزيّة الشّطّي 

✿ تونس: 2023.6.23 



لوحة 'الشّيطان' للرّسّام الإيطاليّ 'جوفاني غاسبارو'.

2023-06-07

إضاءة لغويّة: (أداةُ القصْر إنّما)، 2022-2023



  أستاذة العربيّة: فوزيّة الشّطّي    إضاءة لغويّة: أداةُ القصْر إنّمَا  

  السّنة الدّراسيّة    2022-2023  

-     القَصْرُ أو الـحَصْرُ: هما اسمان لنفسِ الأسلوب الخبريّ. ويعني معجميّا الحبسَ والإلزامَ. أي قصرُ صفةٍ على موصوف أو قصرُ موصوفٍ على صفة أو تخصيصُ شيءٍ بشيء آخر. أمّا بلاغيّا فيُفيد التّوكيدَ أو المبالغةَ، ويُوجز الكلامَ، وينفي عن المعنى المقصود كلَّ شكّ أو إنكار.

-     إِنَّـمَا: هي أقوَى أدواتِ الحصر في العربيّة. وهي مركَّبةٌ في الأصلِ مِن النّاسخِ الحرفيّ (إِنَّ) و(مَا) الكافّةِ الّتي كَفّتْها عن العملِ فيما بعْدَها نصْبا ورفْعا وأزالت اختصاصَها بالجملة الفعليّة. فصارتْ (إِنَّـمَا) تدخلُ على الجملِ الاسميّة والفعليّة معا. وتُفيد الخبرَ الّذي لا يجهلُه الـمخاطَبُ ولا يدفعُ صحّتَه.

  تحليلُ بعض الأمثلة:

-     قال تعالى: «إِنَّـمَا الـمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»: دخلتْ أداةُ (إِنَّـمَاعلى جملة اسميّة [مبتدأ + خبر]. ودلّتْ على معنى حصْرِ حالِ الـمؤمنِين في حالِ الإخوة مبالغةً في تقرير هذا الحكمِ بين الـمسلمين. أيْ إنّ مبدأَ الإخاء بينهم معلومٌ ومقرَّر سلفا إقرارا كاملا لا لُبْسَ فيه ولا نقصَ.

-     قال تعالى: «إِنَّـمَا يَـخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ»: دخلتْ أداةُ (إِنَّـمَا) على جملة فعليّة [فعلٌ مضارع مرفوع + مفعول به متقدّم + فاعل متأخّر (مركّب بدليّ: بدل الجزء مِن الكلّ)]. ودلّتْ على معنى قصرِ خَشية الله على العلماء دون سواهم. أيْ لا يخشَى اللهَ إلاّ العبادُ العلماء. ولأنّ غيرَ العلماء همْ أيضا يَـخْشَوْنَ اللهَ، فإنّ المعنى الدّقيقَ لأسلوبِ الحصر هنا هو تخصيصُ العبادِ العلماء بمزيدِ الـخَشية تمييزا لهم عن العبادِ الجهّال.

-     تتألّف الجملةُ القائمة على أسلوبِ القصر مِن: [مقصور + مقصور عليه + أداة القصر].

-     مِن أدوات الحصْر أو القصْر الأخرى:

1-     النَّفيُ والاستثناءُ: [أيْ أسلوبُ الحصر: أداةُ نفي (مَا، لاَ، لَنْ...) أداة استثناء (إِلاَّ، سِوَى، غَيْرُ...)].

2-   تقديمُ ما حقُّهُ التّأخيرُ لغايةِ التّأكيد: «إِلَى اللهِ أَشْكُو»: تقدّم المفعولُ به على الفعلِ والفاعل.

3-  العَطفُ بِإحدى أَدواتِ العطفِ الثَّلاثِ التَّالية: (لاَ، بَلْ، لَكِنْ)[«زَيْدٌ شَاعِرٌ لاَ عَالِـمٌ»، «مَا زُرْتُ فِرَنْسَا بَلْ إِيطَالِيَا»، «لَيْسَتِ الدُّنْيَا بَاقِيَةً لَكِنْ فَانِيَةً»].

 d✿ عمَـــلا موفّــــقا c