الإعلامُ الإلكترونيُّ:
نحو اسْتبدادٍ جديد
[نُشر في:
'ديوانُ
العرب'، 2018.11.21]
https://www.diwanalarab.com/spip.php?article51211
بعد أن حُذفتْ لي منشوراتٌ كثيرة، تمّ يومَ
(2018.10.26) حظرُ حسابي في موقع 'غوغل+' مدّةَ (15) يوما كعقوبةٍ أوّليّة بدعوى أنّي «أنشرُ روابطَ غيرَ مرغوبٍ فيها تُحرّضُ على العنفِ والكراهية...» وما شابه. والحقيقةُ أنّي أساهمُ في فضْحِ جرائمِ الفاشيّة الصّهيونيّة وتفنيدِ
الأساطير التّلموديّة المؤسِّسة لكيانها الاستعماريّ وأعملُ على تعريةِ مؤامرات
النّظام العالميّ الماسونيّ الجديد ضدّ الإنسانيّة جمعاء.
'السّلطةُ الرّقميّةُ
القمعيّةُ' هذه لم تحظرْ آلافَ الحسابات الّتي تُروِّجُ للعنف والإباحيّة والشّذوذ والمذاهب
الشّيطانيّة السّاديّة ولا تلك الّتي تجنّدُ الغافلين والطّامعين للعمل مرتزقةً
لدى عصابات الإرهاب الدّوليّ (القاعدة، داعش، بوكو
حرام...). هذا لأنّ الصّفحات الهدّامةَ تقدّم لسادةِ 'الاستبدادِ الجديد' أجلَّ الخدمات بلا
ثمن يُذكَر.
يومَ (2018.09.26) عقدَ المشرفون على المواقعِ الاجتماعيّة ومحرّكاتِ البحث الأكثر انتشارا (فيسبوك، غوغل، تويتر، فايرفوكس، موزيلا، أمازون...) اجتماعا في 'بروكسيل'، عاصمةِ بلجيكا وعاصمةِ الاتّحاد الأروبيّ، للتّباحثِ في آليّاتِ التّصدّي
لما أسموْه: التّضليلَ و'الإشاعات' (Fake news). وَقّع المجتمعون على الالتزامِ بالقانون الّذي اقترحتْه المفوّضيّةُ
الأروبيّةُ لتكريسِ «الممارسات الجيّدة
لمواجهة التّضليل في الفضاء الإلكترونيّ». والحقُّ أنّ أباطرةَ المال الحاكمِين بأمرهم في رقابِ شعوب العالم، بعد
أنْ فَرضُوا سلطانَهم على وسائلِ الإعلام التّقليديّة المكتوبةِ والمسموعة
والمرئيّة وصادروا حرّيّتَها التّعبيريّةَ وخنقوا الأصواتَ الماردةَ فيها
وشغّلوها في إخضاعِ الجماهير لغسيلِ أدمغة جماعيّ، هاهمْ يلتفتون الآن إلى
الإعلام الإلكترونيّ البديل الّذي شاعَ حتّى صار يمثّل خطرا داهما على عروشهم.
يهدفُ هؤلاء الأباطرةُ إلى منعِ الرّأي
العامّ، محلّيّا كان أو دوليّا، مِن الاطّلاع على ما يُحاكُ سرّا وعلانية مِن الخططِ
التّدميريّة المأساويّة قبل أنْ تُؤتيَ أُكلَها وتؤدّيَ الوظائفَ الموكولةَ
إليها. مِن أدهَى تلك الخططِ: صناعةُ النّزاعات العبثيّة لتسويقِ الأسلحة، افتعالُ
الأعمالِ الإرهابيّة المفبركة لإلهاءِ المواطنين أو لترهيبِهم، تخريبُ المناخ وتعقيمُ
الأراضي الخصبة لتجويع النّاس، نشرُ الأمراض الفيروسيّة المنتَجة في المخابرِ
لإنعاش سوقِ الأدوية، اِغتيالُ النّاشئة والشّباب بجرِّهم إلى اعتناق المذاهب
الهدّامة، تسميمُ الغذاء المعدَّل جينيّا، تصنيعُ الكوارثِ الطّبيعيّة بتقنيات
عالية لا تثير الشّبهةَ...
لقد صارت المواقعُ الاجتماعيّة إعلاما
شعبيّا بديلا يتحدّى الإمبراطوريّاتِ الإعلاميّة المحكومةَ صهيونيّا ومافيوزيّا.
ولـمّا وعتْ 'حكومةُ العالمِ الخفيّةُ' خطرَ هذه المواقع، أوجدتْ
لها آليّات الكبْح والحظر والخنق.
{ فوزيّة الشّطّي {
تونس: 2018.10.28
|
إجماليّ مرّات مشاهدة الصّفحة
2018-11-20
الإعلامُ الإلكترونيُّ: نحو استبدادٍ جديد
2018-10-23
جمال الخاشقجي: اِغتيالٌ فابتزازٌ
جمال الخاشقجي: اِغتيالٌ فابتزازٌ
ليس للدّولِ الغربيّة الاستعماريّة (بما
فيها تركيا الأردوغانيّة) المندّدةِ بعمليّة اغتيال الصّحفيّ-الإرهابيّ 'جمال الخاشقجي' (2018.10.02: في القنصليّة
السّعوديّة بإسطنبول التّركيّة) أيُّ حرصٍ على حقوق الإنسان ولا على حرّيّة التّعبير. إنّما تستغلُّ تلك
القضيّةَ كي تبتزّ النّظامَ السّعوديّ الفاسدَ المستبدّ أقصَى حدود الابتزاز:
المطلوبُ مِن آل سعود/صهيون، كي تُطوَى صفحةُ الاغتيال الشّنيع تلك (بتقديم
أكباشِ فداءٍ أو بتسجيلِ القضيّة ضدّ مجهول...)، أنْ
يدفعوا ثمنَ الصّمتِ الغربيّ على ما يُسمَّى في لغةِ الدّعاية السّياسيّة «انتهاكَ
حقوقِ الإنسان» دفعا سخيّا لامشروطا. أمّا المالُ والنّفطُ
فهما مِن تحصيلِ الحاصل: يُنهَبان بلا حسابٍ. وأمّا الأرضُ (النّاجعة
لمشروع 'إسرائيل الكبرى': مِن ذلك الجزيرتان المصريّتان اللّتان باعهما
الجنرالُ الماسونيّ العميل رغم أنفِ القانون والشّعب والتّاريخ...) فهي
الثّمنُ المدمِّرُ الّذي سيُسقِط جميعَ أوراق التّوتِ عن عورات 'آل منشار'.
ولأنّ العمليّةَ ابتزازٌ سياسيّ عظيمُ القذارةِ،
لم يَكشف الرّئيسُ التّركيّ اليومَ في خطابه المنتظَر (2018.10.23) عنْ
أيٍّ مِن تفاصيل جريمة الاغتيال. وما كان في نيّتِه أن يفعلَ. إنّما خوّفَ
الخصمَ ضمنيّا، وهدّدَه تلميحا لا تصريحا. ثمّ التزمَ مُهادنةَ المتواطِئ ولباقةَ
الحليفِ الاستراتيجيّ للمافيات العابِرة للقارّات وصفاقةَ العليمِ بالكواليس الدّاعشيّة
العفِنة.
على هذا الأساس لا شيءَ يمنعُ، عقلانيّا
وسياسيّا، أن يكونَ اغتيالُ 'الخاشقجي' جريمةً
مُفتعَلة نفّذتْها المخابراتُ الأجنبيّةُ (تركيّة،
صهيونيّة، أمريكيّة، إماراتيّة...) بكلِّ تلك البشاعة كي تَصدمَ الرّأيَ العامَّ
الدّوليَّ توريطا لآل سعود المنتهِيةِ صلاحيّتُهم واستِنزافا للبقرةِ الحلوب
حتّى يجفَّ ضرعُها ويضيعَ خبرُها.
مِن الغباءِ الكارثيّ أنْ يُعتبَرَ الخوضُ في احتمالٍ
كهذا دفاعا عنْ فاشيّةِ النّظام السّعوديّ أو تبريرا لجرائم الاغتيال السّياسيّ.
إنّ استعراضَ جميعِ الاحتمالات الممكنة سبيلٌ إلى تعريةِ ما تيسّر مِن حقائقَ
سياسيّةٍ دوليّة أضحتْ في قبضةِ الإمبراطوريّات الإعلاميّة التّضليليّة وتحت
هيمنةِ المؤسّسات المافيوزيّة الخارجةِ عن كلِّ قانون.
تونس: 2018.10.23
|
2018-10-09
'إسرائيل الكبرى': مشروعٌ إمبرياليّ
'إسرائيل الكبرى': مشروعٌ إمبرياليّ
ليس للكيان الصّهيونيّ الفاشيّ دستورٌ رغم مرور
سبعة عقود على إعلانه. هذا لأنّ مِن أوّل بنود الدّساتير ضبطَ الحدود الجغرافيّة
للدّولة. والكيانُ الغازي لا يعترف، لا رسميّا ولا شعبيّا، بحدوده الحاليّة
لكونها 'مؤقّتة'. فالمشروعُ الصّهيونيّ الإمبرياليّ يعمل على
تأسيسِ ما يُسمَّى 'إسرائيل الكبرى'، أي الحلم التّلموديّ
المصنَّع لفرقعةِ دولِ الشّرق الأوسط تقسيما وتهشيما. على رأس قائمة الضّحايا
نجد: فلسطين، لبنان، سوريا، العراق، مصر، الأردن...
يتقدّم الصّهاينةُ في ذاك المشروعِ المدمِّر
تدريجيّا دون أن يكفُّوا عن الاهتمام بتصنيع الفتنة العربيّة-الأمازيغيّة في شمال أفريقيا مُستقوِين بـ 'نخبةٍ' عميلة و'إعلاميّين'
مرتزقة و'فنّانين' مِن سَقط المتاع... جُنّد هؤلاء للإيهامِ بـ 'الصّفاء العرقيّ البربريّ' ولنشرِ العداوة الطّائفيّة بين مكوّنات الشّعب
الواحد ولتأجيجِ الصّراع الدّمويّ إنْ اشتعلتْ نيرانُه. ولأنّ الغايةَ الأبعدَ
هي الهيمنةُ على العالم، تعملُ المافيا الصّهيونيّةُ على استعادةِ المستعمرات
القديمة-الجديدة مهشَّمةً لا تقوى على المقاومة لا عسكريّا ولا
اقتصاديّا ولا شعبيّا. فكيف لشعبٍ متآكل يُذبّح بعضُه بعضا أن يصمدَ أمام قوّة
إمبرياليّة بحجم المافيا البنكيّة الرّوتشيليّة الّتي كانت قد موّلتْ تأسيسَ
الكيان الصّهيونيّ باعتباره قاعدةً عسكريّة ومخابراتيّة متغلغِلة في قلبِ الشّرق
العربيّ، مهدِ الحضارات الإنسانيّة وخزّانِ الثّروات الطّبيعيّة؟!
فوزيّة الشّطّي
تونس: 2018.10.09
|
Le soi-disant
"Grand Israël": Un empire khazar inspiré du Talmud satanique!
2018-09-15
جدولُ أوقات غيرُ قانونيّ ولا بيداغوجيّ: 2018-2019
جدولُ أوقات غيرُ
قانونيّ ولا بيداغوجيّ
مآخذي على جدول أوقاتي لهذه السّنة الدّراسيّة (2018-2019):
1- إلزامي بثلاثِ ساعات
إضافيّة دون موافقة مسبّقة منّي.
2- تكليفي بمستوييْن (2 + 3) مِن نفس الشّعبة (الاقتصاد والتّصرّف). وهذا يتنافى مع مبدأ التّوزيع العادل للمستويات وللشُّعب على المدرّسين.
3- إدراجُ ساعات
العربيّة الأربع في ثلاثة أيّام مسترسلة: الخميس والجمعة والسّبت (2اق1: مثلا). وهو توزيعٌ غيرُ بيداغوجيّ لأنّه يحرم
التّلميذَ من المدى الزّمنيّ اللاّزم لإنجاز التّمارين المنزليّة ويعسّر عليه
استيعابَ المادّة المتراكمة ويُثقل عليه نفسيّا. الأصلُ أن توزّع ساعاتُ
العربيّة على كامل الأسبوع.
4- جعلُ جميع الحصص
المزدوجة (الّتي تمتدّ ساعتيْن) في آخر الفترة الدّراسيّة صباحيّة كانت أو
مسائيّة: إمّا (من 11 إلى 13) أو (من 15 إلى 17). والمعروفُ أنّها حصصٌ ثقيلة على المتعلّم والمدرّس معا. وكان المفروضُ
تقديمُ هذه الحصص صباحا ومساء.
5- جميعُ الحصص المزدوجة
تخترقها اِستراحتا منتصف النّهار أو الرّابعة مساء. ومعلومٌ أنّ الفروض العاديّة
(دراسة النّصّ) تُنجَز في هذه
الحصص. هذا خللٌ تنظيميّ: إنْ منعنا التّلميذَ من الخروج نكون حرمناه مِن حقّه
في الرّاحة. وإن سمحنا له بالخروج نكون قد اعتديْنا على أمانة الامتحان. فما
ذنبُ الأستاذ
هنا؟ وأين مصلحةُ التّلميذ في هذا؟
6- إلزامُ الأستاذة
بتبديل القاعة بعد كلّ حصّة أمرٌ مرهق ومضيّع للوقت. فبعد 21 سنة من المهنة الشّاقّة ما عادتْ لديّ الطّاقةُ البدنيّة كيْ أعدوَ إثر كلّ
حصّة بين قاعات متباعدة جدّا. ثمّ إنّ الوقتَ الّذي أُهدره في تبديل القاعات كان
يجب تخصيصُه لمحو السّبّورة وتجفيفها وتعمير كرّاس النّصوص وتحضير بعض عناصر
الدّرس... الأصلُ أن يَلزم المدرّسُ قاعةً واحدة في كلّ فترة دراسيّة صباحيّة أو
مسائيّة كما هو حالُ بعض الموادّ العلميّة.
7- التّعلّلُ بأنّ
الجدولَ المذكور قد خُصّص في الأصل لأستاذ معوّض أو لأستاذ متربّص لا يُخفّف
الخطأ بل يضاعفُه. فهذا يعني أنّ تحضيرَ جداول الأوقات عند الإدارة التّربويّة
يتمّ حسب 'السّلطة المهنيّة' للمدرّس دون النّظر
إلى الجوانب الإنسانيّة: المفروضُ أن يكون المعوّضُ والمتربّصُ أجدرَ الأساتذة
بالدّعم والمساندة والتّبجيل لأنّهما في بداية الطّريق.
فوزيّة الشّطّي،
أستاذة عربيّة مبرّزة أُولى مميّزة.
|
2018-09-03
شعر: ابتهَالاتٌ
{ اِبْتِهَالاَتٌ {
[نُشر في 'ديوانُ العربِ': 2018.09.05]
رَبَّاهُ!
مَا كُلُّ دَارٍ قَدْ صَنَعْتَ
تُؤَمِّنُ
لِي بَرْدَ اليَقِينِ.
وَلاَ
الحُقُولُ الَّتِي نَفَثْتَ الرُّوحَ فِيهَا
تُسَكِّنُ
ثَوْرَةَ جُوعِي الدَّفِينِ.
w w
w
رَبَّاهُ!
شِلْ هَـمِّي القَدِيمَ
شِلْهُ
مِنْ نَبْضِ العُرُوقِ وَدَمْعِ العُيُونْ.
وَقَطِّعْهَا
أَوْصَالَ حُزْنِي الخَصِيبِ
كَمَا
اللَّوْزُ تُورِقُ مِنْهُ الغُصُونْ.
w w
w
رَبَّاهُ!
بَكِّتْ سُيُوفَ الحَنِينِ
إِلَى
هَدْأَةِ الرُّوحِ قَبْلَ أَنِينِ الوَلِيدِ.
وَمِنْ
قَفْرِ يَوْمِي أَجِرْهُ شَبَابِي
كَمَا
البَعْثُ فَكَّ إِسَارَ الرَّهِينِ.
w w w
رَبَّاهُ!
أَقْشِعْ سَحَائِبَ أُفْقِي
لِتُزْهِرَ
أَفْجَارُ يَوْمِي السَّجِينِ.
وَاجْعَلْهَا
بَرْدًا حَرَائِقَ نَفْسِي
{ فوزيّة الشّطّي {
تونس: جانفي 1999
|
❤ عدسة: مسرح السّنديانة ❤
2018-09-02
شعر: هو الحزنُ
|
|هُوَ الحُزْنُ|
يُرَاوِدُنِـي الـحُزْنُ، وَيُغْرِينِـي،
يُغْرِي بِرَحِيلِي فِي الكَمَدِ.
يَـخْنُقُنِي الدَّمْعُ، وَيَسْبِينِـي.
تَنْتَحِبُ الطِّفْلَةُ فِي قَلْبِـي،
قَلْبِـي الـمَقْدُودِ مِنَ السَّهَدِ.
وَشَبَابِـي يُعْوِلُ، يَرْثِينِـي.
وَأَنَا فِي القَاعِ بِلاَ ظِلٍّ،
ظِلِّي قَدْ تَاهَ وَطَلَّقَنِـي.
خَطْوِي يَرْتَدُّ، يُلاَحِقُنِي.
يَسْكُنُنِـي جُرْحٌ مَفْتُوحٌ،
مَفْتُوحُ الثَّغْرِ عَلَى الأَبَدِ.
فوزيّة الشّطّي
تونس: جويلية 2013
|
2018-08-13
النّخبةُ: الدّاعِشيّةُ-الحَداثويّةُ
|
|النّخبةُ: الدّاعِشيّةُ-الحَداثويّةُ|
منذ جانفي 2011 تفانتْ عصابةُ الدّواعشِ
المتصهْينةُ في انتداب ما يُسمّى تجوّزا 'النّخبة' خاصّة مِن صنف الباحثين والأساتذة والأكاديميّين عبر الإغراء بشتّى أنواع
الغنائم (المنح الماليّة، النّساء الجواري، المناصب عن غير جدارة، البعثات المهنيّة
والعلميّة، الأسفار المجانيّة، الأولويّة في اقتناء الأملاك المصادرة بأبخس
الأثمان...).
وقد استجابَ للعصابة الدّاعشيّة
الانتهازيّون الـمُعَدُّون دوما للتّأجير المؤقَّت أو للبيع القطعيّ. أمّا أسوأُ
مَن بايعَها على السّمعِ والطّاعة والولاء اللاّمشروط فأولئك الإناثُ/الذّكورُ المصابون بعُقدةِ الحقد على المؤنّث: هو الحقدُ النّاشئُ عن
الشّعورِ المرير بالنّقص تجاهَ الآخر. وهذا الشّعورُ موزّعٌ بعدل كبير بين
الجنسيْن. بل إنّه كفيلٌ بضبطِ التّركيبة النّفسيّة والذّهنيّة للشّخص
وبالتّحكّم في المسار الحياتيّ للمُصابين به. حتّى إنّ الانتقامَ مِن هذا 'الآخر المؤنّث' يُضحِي هاجسا يُقِضّ المضاجعَ. وقد مثّل
'طلوعُ البدرِ الإخوانيّ-الدّاعشيّ' فرصةً ذهبيّة لتصعيد تلك العُقدِ الحبيسة الجيّاشة.
وتكريسا لمبدأ التّقيّة الإخوانيّة،
درّب الدّواعشُ هؤلاء المرتزقةَ على التّخفِّي في الهيئة والسّلوك والخطاب...
شرطَ أن يُروّجوا بسلاسةٍ ودهاء الدّعايةَ الإخوانيّة المطلوبةَ في الفضاءات
الاجتماعيّة الّتي يتعذّرُ على أيِّ إخوانيّ مكشوفِ القناع أنْ يرتادها أو
يؤثّرَ في أصحابها. مِن أشهرِ أنواع الدّعاية هذه أنّ الشّهيدَ 'شكري بلعيد' زعيمَ حزبِ الوطنيّين الدّيمقراطيّين
الموحّد (اغتاله الإخوانُ يومَ: 2013.02.06 رميا بالرّصاص أمام بيته) لم يمتْ بعدُ وأنّه ما زال مُختبئا في مكانٍ مّا مِن ليبيا.
- السّؤالُ: لِمَ هذا الاختيارُ
بالذّات؟!
- الجوابُ:
نُرجّح أنّها دعايةٌ مصيريّة لكونِها تسعَى إلى أن تنظّفَ الفصيلَ الإخوانيّ
الإرهابيّ مِن دمٍ حرام آمن الرّأيُ العامّ الوطنيّ والدّوليّ بأنّه المسؤولُ عن
سفكِه. وبما أنّه يستحيلُ إقناعُ النّاس بأنّ الدّواعشَ لم يغتالوا 'شكري بلعيد'، يصير الإيهامُ بأنّه لم يمتْ أسهلَ
وأقربَ إلى نفوسِ المواطنين السّذّج والـمُحبَطين والباحثين عنِ الأمل حتّى لو
كان سرابا خُلّبا. وهؤلاء المواطنون، إنْ وقعُوا في فخّ النّخبة الدّاعشيّة،
صارُوا بمثابة 'الجيشِ الاحتياطيّ' الّذي يحمِي ظهرَ القتلة بشكِّه وصمتِه وخنوعِه وتواطئِه.
يجب التّنبيهُ إلى أنّ 'النّخبة الحداثويّة' لا تقلُّ عنْ هؤلاء شرّا وعمالة
وتصهيُنا. بل إنّ الفصيليْن يقتسمان الأدوارَ القذرةَ قسمةً مُـمنهَجةً ومُـملاة
أجنبيّا كيْ يحضّرا 'الغطاءَ المدنيّ' للإرهابيّين الدّوليّين المتربّصين بهذه البلاد وبما جاورها.
أمّا تصنيعُ الفتنة فهو أوْكدُ المهمّاتِ
النّخبويّة في الوقت الرّاهن. ولنا في الصّراعِ المفبرَكِ بين 'لجنة الحقوق الفرديّة والمساواة' وبين مُعارضِيها الرّافعين شعارَ 'الإسلامُ في خطر'، خيرُ دليلٍ على سياسةِ
التّضليلِ والإلهاء والتّفتيت والتّفتين وتحريضِ المواطنين ضدّ بعضهم بعضا. تلك
السّياسةُ الّتي تنتهجُها الحكوماتُ المافيوزيّةُ ضدّ 'شعوبِها' (مصطلحُ 'الرّعيّة' أصدقُ) الغارقةِ في الجوعِ والكآبة والعطالة والجهالة
والجريمة المنظَّمة... مِنْ أجل 'حلِّ' مثلِ هذه الأزمات، تُّصنَّع الحروبُ 'الأهليّةُ' (الحقُّ أنّها حروبٌ غيريّة) في سراديبِ صناديقِ
النّهب الدّوليّة والشّركاتِ المتعدّدة الجنسيّات ومافياتِ الأسواق السّوداء. ويتكفّلُ
الحكّامُ المحلّيّون (الخدّامُ الـمُجنَّدون
مِنْ وراءِ البحار) بتنفيذِ خُططِ
الدّمار الشّامل تنفيذا حرفيّا. وعلى قدرِ نجاحهم في تلك المهمّة، يكونُ
الجزاءُ.
فوزيّة الشّطّي
تونس: 2018.08.13
|
صورةٌ مِن النّات
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)







