الحكومةُ الرّاشدةُ
جيشٌ عرمرمٌ من الحقائبِ الوزاريّة. فاطمئِنّوا يا مُواطنِي تونسَ، بل ضعُوا في بطونكم بِطّيخا صيفيّا يقيكم قِرَّةَ هذا الشّتاء العاتِي. إنّ أولِي الأمر منّا قد استوعبُوا الحكمةَ السّائرة: «كلُّكم راع، وكلُّكم مسؤُولٌ على رعيّته».
ما ستأخذه الحكومةُ المنتظَرة باليد اليُمنَى الممدودةِ ستُعطيه إيّانا باليد اليُسرَى المغلولةِ: سيتبرّع لنا حُمّالُ الحقائب بنسبةٍ هامّة من رواتبهم، سيعيشون على الكَفاف لأجل عيون الشّعب الكريم، سيجوعون لنَشبعَ، سيعرَوْن لنكتسيَ، سيَشِيدون مِن العدم ديموقراطيّةً، سيبعثون من اليَباب دولةً ما كانتْ ولن تكونَ إلاّ على أيدِي "الرّاشِدين" المعصومِين من صيْرورةِ التّاريخ.
و كلّما أُمسِكتِ الحكومةُ متلبِّسةً بالجرمِ المشهود و هَمَّ «المجلسُ الوطنيّ التّأسيسيّ» الّذي يعلُو ولا يُعلَى عليه ليُحاسبَها و يُقلِّم بعضا من مخالبها، هَرَعتْ إليها "الأغلبيّةُ" الّتي تعلُو على ما لا يُعلَى عليه لتنتشلَها من قفص الاتّهام أنقى مِن ملائكة الرّحمان. هي ذِي الأيدي الغفيرةُ تُرفَع دفعةً واحدة مُنتشِية بالنّصر الـمبِين شامِتةً بالمهزومين. كأنّما هي بشرٌ آليّون مستنسَخُون بُرمِجوا على الولاء للحزبِ الأبِ، لكتلةِ الحكم المتغوِّلة، للسّلطانِ المؤبَّد، لا لشيءٍ سوى ذلك.
مرّةً أخرى تطفُو "المعجزةُ التّونسيّة" على السّطح. لكن يُعكِّر صفْوَها أصحابُ "الصّفر بالمئة" المتآمِرون على «تحالُف» منشُورِ الطّويّةِ مفتوحِ الشّهيّةِ.
فوزيّـة الشّـطّي
تونس: 2011.12.20
🍀🍋🌷🍋🍀
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق